Site icon Lebanese Forces Official Website

الانفجار الممنوع..

رغم ضجيج الأصوات الفالتة على تهبيط الحيطان وتكسير الدنيا فوق اللبنانيين ومعنوياتهم، وأصداء الخبر السوري وأصوات انفجاراته، ورغم قتامة الأداء الحكومي اللبناني وزيادته دواعي القنوط والأسى والزعل، ورغم "عاديات" الفلتان الأمني المتنقل في كل مكان وكل شأن وبيان، فإن أهل اليقين على يقينهم باقون: الانفجار الكبير ممنوع في لبنان، في أحسن الاحتمالات، وغير ممكن في أسوئها!

الضخ التهويلي والتوتيري الضارب في الأعالي ممنهج ومقصود، ودواعيه وأسبابه عند أهل الممانعة والمناتعة متعددة، جزء منها سوري المصدر والأصل، حيث إن سلطة بشّار الأسد ناوية على الشر لكنها غير قادرة على ترجمة نيّاتها بالشكل الذي تريده، خصوصاً ضد الأحرار والسياديين والاستقلاليين اللبنانيين الداعمين بالسياسة والإعلام والأخلاق والمعنويات والمعونات الاغاثية والغذائية لثورة السوريين.. ولذلك تستبدل البيان المشتعل والاعتداءات الفرعية، بالميدان الواسع لكن الهادئ وإن كان على جمر!

وجزء منها محلي المصدر والأصل لإبلاغ دعاة إسقاط الانقلاب وحكومته بأن البديل الممكن منهما خراب أفظع من خرابهما، وأن المجيء الى حوار سياسي لا ينتج، يبقى أحسن من إنتاج حوار مسلّح! حيث المقارنة فيه بين الأمس واليوم غير جائزة، على ما أخبرنا الدليل السياحي عند أهل الممانعة عندما قال إن حرب العام 75 ستكون نزهة إزاء ما يمكن أن يحصل في العام 2012!

.. المسرح اللبناني صغير واللاعبون فوقه "كتار وكبار" والخطوات عليه مكشوفة مع خلفياتها. وبناء عليه يُقال إن اللعب السياسي شيء، واللعب بالناس والأرواح والأوطان شيء آخر تماماً. والخلاف على شؤون الحكم والسلطة والسلاح والمحكمة شيء، والخلاف على الحق بالخلافة وما تلاه والمذاهب وأبوابها وفتاواها شيء آخر تماماً! والدمج بين الأمرين سهل على ورق التآمر وفي مشاريع الإمبراطوريات العابرة للحدود والباحثة عن مواقع نفوذ لاستخداماتها النووية العليا، لكنه على ورق الواقع صعب ومكلف ومدمّر وكارثي.. وإلا لكانت خطوات صاحب السلاح ميدانياً موازية لخطابه إعلامياً. وكثيرون في لبنان، وللمرة الألف بعد الألف، سبق أن حاولوا ترجمة مشاريعهم النظرية بالممارسة الفعلية، فلم يحصدوا إلاّ العلقم والزوان والشوك والبلاّن وزوم الحسرة المصفّى بكامل نقاوته!

لذلك ولغيره، ولأحكام المصالح الصغرى والكبرى الخاصة بالطرف المسلّح لبنانياً وبمرشديه ومموّليه وحلفائه إيرانياً، ولأن الجلوس قرب إسرائيل لا يشبه الجلوس قرب أي عدو فوق هذه الأرض، ولأسباب كثيرة أخرى، فإن الضجيج الفالت لا يرتقي الى مستوى إكمال حلقات إشعال الحرب الداخلية، لكنه يوصل من دون شك، الى تعميم القلق وإشاعته، وإلى تهشيل أهل السياحة والاصطياف، وإلى خلخلة الاقتصاد الوطني وكربجة حركته بكل أصنافها ومراتبها. وفي ذلك نجحت الممانعة تماماً، وحققت إنجازاً إلهياً آخر.. ولا تُحسد عليه!

Exit mobile version