#adsense

من يرمي القفاز أولا؟

حجم الخط

السؤال المطروح على الساحة السياسية يضع قوى 14 آذار أمام خيارات صعبة في حال استمرت مشاركة بعض ممثليها في جلسات الحوار، حيث يقال ان رئيس حزب القوات اللبنانية سيبقى خارج هذه اللعبة، فضلاً عن ان ما انتهت اليه الجلسة السابقة عززت نظرته بالنسبة الى استبعاد الخوض في عقدة سلاح حزب الله، إضافة الى ما حفلت به مواقف وزراء ونواب الحزب من رمي القفاز بوجه خصومهم عندما أطلقوا التحدي القائل ان أحداث 1975 ستكون بمثابة نزهة بالقياس على ما سيطرأ في حال شعر الحزب أنه مستهدف في سلاحه وفي استراتيجيته الداخلية والاقليمية على السواء!

وإذا كان هناك من لا يرى رأي حزب الله بين خصومه، عندها لا بد من انتظار مفاجأة بحجم الانقلاب على الحوار مهما كان موقف 8 آذار. وهذا الشيء مطلوب من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان يحتاط للأمر كي لا يفاجأ برد فعل يجسد سلبية الطرفين 8 و14 آذار، وهذا غير مستبعد طالما ان حزب الله بقي مصراً على موقفه وقد يزيد عليه من خلال تصعيد سياسي من جانب الحلفاء، ومن قبل من هم في الصف السوري الذين لن يجدوا حرجاً في الانسحاب من الحوار عندما تدعو الحاجة!

وبعكس كل ما تردد، فإن الرئيس سليمان لم يلمس إيجابية واضحة من جانب حزب الله الأمر الذي قد يحرجه على طاولة الحوار، بعدما تبين ان الرصيد السياسي للحزب ولحلفائه قد يتقلص باتجاه لا يكفل الدفاع عن الحكومة التي تعاني من أبشع ظروفها في الحكم وفي مواجهة الخضات السياسية والمطلبية، في قطاعات التربية (أساتذة الجامعة اللبنانية وأساتذة التعليم الثانوي) إضافة الى الانتقاد الموجه الى الحكومة من أصحاب المستشفيات ومن قطاعات الكهرباء إدارة ومياومين. وان ننسى فلن ننسى القطاع الفندقي – السياحي المرشح لأن ينهار بفعل الشح في عدد السياح من الأجانب والعرب على السواء!

وفضلاً عن كل ما تقدم لم يعد أحد يفهم كيف يمكن للحكومة ان تنأى بنفسها عن الحرب في سوريا، فيما لم يتوقف النظام السوري عن الحاق الأذى بلبنانيي البقاع وعكار، حيث تستمر أعمال الخطف والاحتجاز بذرائع واهية!

والذين يفهمون بلغة المال والاقتصاد العام والاستثمار العربي والأجنبي في لبنان يقولون ان خسائر لبنان فاقت التوقعات. ويقول هؤلاء ان مصرف لبنان يجد حرجاً في المحافظة على القوة الشرائية للعملة الوطنية. وثمة من لا يستبعد تعرض الليرة للانخفاض قياساً على العملات الصعبة، والمقصود هنا ان مداخيل الدولة قد تراجعت بمعدلات قياسية، فيما يستحيل على الحكومة الوفاء بتعهداتها في حال انتقل التوظيف في الداخل من الليرة الى الدولار واليورو، وعندها لن يبقى اقتصاد وستضطر الدولة للجوء الى الاستدانة مع ما يعنيه ذلك من استنزاف أموال المصارف بشكل مخيف!

وفي اعتقاد أوساط مطلعة في قوى 14 آذار ان تجربة جلسات الحوار القصد منها ابعاد الضوء عن التعقيدات السياسية والأمنية، لكن في نهاية المطاف لن يبقى حوار طالما بقيت النتائج عالقة بمستوى تعلق حزب الله بسلاحه، او بمستوى تمسك إيران وسوريا بتحريك الحال الأمنية في لبنان للتستر على مجريات الأحداث في سوريا.

وفيما لم يعد أي مسؤول لبناني يأتي على ذكر التنقيب عن النفط والغاز في البحر، هناك من يستبعد فتح هذا الملف في المستقبل المنظور، لأن الحكومة تخشى من امكان الانجرار وراء أحداث لا يبدو الوقت مناسباً لمقاربتها لا محلياً ولا إقليمياً حيث ان الجميع منشغلون بما سيطرأ في سوريا طالما ان الاتجاه العسكري يسير نحو التصعيد، إضافة الى ان أحوال الساحة الاقليمية لا تشجع لبنان على التفريط بأمنه قبل ان تتضح له ولسواه ماهية التطورات في المنطقة!

ولأن ما يفصلنا عن موعد استئناف جلسات الحوار في 25 الجاري سوى وقت قصير، فإن المساعي القائمة لا تشجع على توقع تفاهم الحد الآدنى بين وجهات النظر المتباعدة، خصوصًا ان من يهمه استمرار الاستقرار الهش يراهن على ان بقاء قوى 14 آذار في دائرة التباين والعض على الأصابع لا يجعلها في وارد تغيير نمط تعاطيها مع التطورات، إلا في حال طرأ ما يسمح للبعض بالسيطرة المختلفة، الأمر الذي يستدعي التساؤل عن إمكان مشاركة الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات سمير جعجع فيما تجزم أوساط الرجلين ان ثمة استحالة أمام حضورهما إلا في حال طرأ ما ليس في الحسبان؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل