لفتت وزيرة المال السابقة ريّا الحسن الى أنه كان يفترض بالحكومة إقرار الموازنة العامة بدل اللجوء الى تغطية الإنفاق عبر سلفة خزينة، مشيرةً إلى أن خطوة الحكومة هي إقرار ضمني منها بأنها لن تقدّم الموازنة. وأضافت: "ستدخل الحكومة في "مسرحية درس الموازنة"، لأن من يفكر بإقرار مشروع الموازنة لكان أقرّ نفقات لمدة 3 أشهر وليس حتى نهاية السنة".
الحسن، وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، لفتت إلى أن "الحكومة تحاول ان تظهر بأنها جدّية ببحث الموازنة، فخرج وزير المال محمد الصفدي بموازنة لا يمكن ان تمر نظراً لما تحمله من الضرائب في ظرف لا يسمح بفرض هذا الكمّ من الضرائب"، مشيرةً إلى أنه "في العام 2010 حيث كنّا بأفضل الأحوال لجهة نسبة النمو والسياحة ونشاطات عدة، عندما طرحنا زيادة الـTVA رفضت كل الأحزاب هذا الأمر".
وعن أسباب لجوء الوزير الصفدي الى فرض هذه الضرائب، أشارت الحسن الى ضرورة ان يتمتع وزيرالمال بالصدقية ويحفظ ماء الوجه امام المجتمع الدولي، وبالتالي بما انه أمام نسبة عالية من النفقات الجارية ستؤدي الى زيادة العجز، لذلك لجأ الى وضع الضرائب لتأمين الايرادات لتغطية الإنفاق، وإلا سيكون العجز كبيرا جداً، وعندها نسبة الدين العام الى الناتج المحلي ستكون مرتفعة، معتبرة ان هذا الواقع لا يصب في صالح وزير المال امام المجتمع الدولي والصناديق المانحة. وقالت: الصفدي سيعطي الصورة بأنه قام بما هو متوجّب عليه ووضع الضرائب، ليقول: ليس بإمكاني ان افعل شيئاً إذا لم تمر في مجلس الوزراء او النواب.
ولفتت الحسن الى ان زيادة النفقات الجارية تأتي اضافة الى زيادة الأجور، من مجالات عدة ازدادت بمبالغ طائلة، وبالتالي كان يفترض على الصفدي بدل رفع الضرائب خفض النفقات الجارية كالقرطاسية والسفر… وكل ما يدخل في إطار الكماليات. وأضافت: "الأجور ومعاشات التقاعد لا يمكن المسّ بها، ولكن هناك بنودا يمكن التخفيف منها في حالة التقشف".
وعن عدم إقرار الموازنة للعام 2012 بسبب عدم إجراء قطع الحساب للسنوات الماضية، ذكرت الحسن ان وزيرالمال قال أمام الصحافة وأمام لجنة المال والموازنة انه في ايلول سينتهي من كل الحسابات وقطوع الحساب، وانطلاقاً من ذلك على مجلس الوزراء درس الموازنة ثم إقرارها وإحالتها الى مجلس النواب ليتم بحثها في لجنة المال والموازنة ومن الآن وحتى الإنتهاء من كل هذا المسار يكون قد أتى ايلول وتم الإنتهاء من الحسابات وقطوع الحساب فتصبح الموازنة جاهزة.
وقالت: يطرحون اليوم هذا الكمّ الهائل من النفقات الذي يفوق ال 10 مليار ليرة، وبالتالي ان تأتي الموازنة متأخرة افضل من ان لا تأتي، لأنه عندما تطرح كل هذه النفقات دون إطار موازنة فكأن كل هذه النفقات ستكون عجزاً، وسؤال من أين ستأتي الحكومة بكل هذه الايرادات لتغطية النفقات.
واعتبرت الحسن ان الإنفاق الذي أقرّ في مجلس الوزراء يأتي من دون اي تصوّر اقتصادي اومالي ما يعني ان ليس لدى الحكومة ايرادات لتغطية الزيادة في النفقات، وبالتالي من المتوقع ان يرتفع العجز بنسبة كبيرة جداً.
ورداً على سؤال، اشارت الحسن الى أن الحكومة، في حال استمرت، قد وجدت مخرجاً لإنفاق العام 2012 يلائمها كي تصرف كما تشاء، علماً انه في بداية الفصل الرابع يفترض بمجلس الوزراء ان ينهي موازنة العام 2013.
وتوقعت ان يلجأ وزير المال الى وضع الأرقام للقول انه حضّر الموازنة، ولكن هل ستقرّ في النصف الأول من العام 2013، بالتأكيد كلا، لأنه بعد الإنتخابات النيابية ستأتي حكومة جديدة بتصوّر مالي واقتصادي التي ستعقد بدورها لموازنة جديدة.
وختمت الحسن: عاما 2012 و2013 سيضافان الى السنوات الست التي مرّت دون موازنات. وبالتالي نأمل في ال 2014 ان تقرّ الموازنة.