اعتبر رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة "أن هناك من يسعى لحرف الأمور عما يجري في سوريا الى شمال لبنان والايحاء أن منطقة الشمال تعج بالارهابيين والمتشددين من اطراف معينة من اجل تسليط الضوء على هذا الأمر ونقله الى مناطق أخرى في لبنان"، مشيراً إلى أنهم "حريصون على عدم التدخل في شؤون سوريا، ولكن ايضا لا يستطيعون أن يكونوا غير معنيين او غير مبالين بما يجري في سوريا والاجراءات التي يعتمدها النظام والعنف الذي يلجأ اليه ويستمر ويتصاعد بين يوم وآخر. وهذا الأمر يجب أن نوازنه بشكل دقيق بأننا لا نلجأ الى استعمال العنف أو استدراجه او السماح باستعماله".
السنيورة، وفي مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في الهلالية- صيدا، وردا على سؤال عن طاولة الحوار قال: "لقد ذكرت وانا خارج من الاجتماع بانها خطوة، وهذا يشكل تحديا بالنسبة الى جميع المشاركين في اجتماع هيئة الحوار، لجهة ترجمة هذه الافكار التي طرحت والتي ينبغي ان تطرح في الفترة المقبلة بتنفيذها بشكل عملي. إلا أنني اعتقد انه من الضروري في هذا الشأن ان نركز على امور اساسية، ان الحوار هو الطريقة الوحيدة المتاحة للبنانيين من أجل أن يتداولوا شؤونهم ويتوصلوا الى أفكار محددة وبالتالي الى برامج تنفيذية، مع التأكيد أن هيئة الحوار ليست بديلا من المؤسسات الدستورية ولا من رئاسة الحكومة او المجلس النيابي. يجب ان تعود الامور الى الهيئات الدستورية والقانونية التي تتولى معالجة هذه الامور، ولكن هيئة الحوار وسيلة من اجل التلاقي والبحث ووضع مسارات قابلة للتنفيذ من المعنيين ومن الهيئات الدستورية".
وأضاف: "إن الحوار يجب أن يبدأ من فكرة قبول الاخر والانفتاح عليه ومد اليد، نحن قلنا من البداية عندما شاركنا اننا نأتي الى هيئة الحوار ونحن منفتحون ذهنيا وقلوبنا عامرة بالرغبة في التوصل الى توافق حول مواضيع محددة، ولا سيما موضوع السلاح المتبقي والذي لم يجر التوصل الى اتفاق بشأنه، وايدينا ممدودة، وبالتالي ليس مقبولا ان تستمر الاساليب المبنية على رفض الاخر او على القبول به او على تخوينه او على "شيطنته" كما يقال".
وتابع: "حتى نعطي موضوع الحوار صدقية، يجب أن نبادر فورا من اجل تنفيذ ما اتفقنا عليه، والا يكون الحوار ملهاة ومضيعة للوقت. نحن لا نريد ان نشارك في حوار يؤدي الى مزيد من ضياع الوقت والجهد وعدم التوصل الى أي نتيجة او الانحراف بالحوار الى مواضيع هامشية وليس لها علاقة بالحوار نحن لا نقبل بأن يصار الى طرح مواضيع خارج ما هو مذكور في أجندة الحوار في جدول الاعمال، وبالتالي يجب ان ينحصر الموضوع في هذا الامر، ونسارع في التوصل الى حلول وأفكار محددة في هذا الشأن".
وذكّر السنيورة أنه "خلال هذه الفترة نادينا بالحوار، ونحن مستمرون في هذا الشأن، ونتمنى ان يصار في اول جلسة مقبلة في 25 من الشهر الجاري الى البحث في الموضوع المتبقي، وهو موضوع سلاح حزب الله الذي خلال هذه الفترة فرخ أسلحة مختلفة واستدرج لانشاء اسلحة أخرى بشكل أو آخر".
ورأى السنيروة "أن الحكومة رفعت بأدائها مستوى التوتر في البلاد، وبالتالي يجب ان يأتي الحوار في المحصلة بتغيير هذه الحكومة لكي تأتي حكومة تستطيع ان تواكب نتائج الحوار وتعمل على تنفيذ هذه النتائج. وعندما اقول ان هذا الحوار كان خطوة، أقصد أنه جرى خلال هذه الجلسة الاخيرة بعض الكلام الذي كان مقصودا منه محاولة حرف الانتباه، وبالتالي كان موقفنا واضحا جدا في هذا الشأن"، مؤكداً "أننا ضد ما يسمى إنشاء منطقة عازلة في لبنان، وهذا الامر لا نريده استعماله للمزايدة. نحن لا نرى أن هناك مصلحة للبنان في إنشاء منطقة عازلة، ونحن ضد تهريب السلاح او المسلحين من لبنان الى سوريا بالمقدار نفسه الذي نحن ضد تهريب السلاح والمسلحين من سوريا الى لبنان او من اي مكان آخر. ونحن قلنا بوضوح وصراحة ان اقتراحنا هو الذي أتى بالمبادرة الانقاذية التي قدمناها الى فخامة رئيس الجمهورية، وقلنا بوضوح إننا نريد حكومة حيادية لا تنتمي الى 14 آذار ولا الى 8 آذار، وبالتالي مقصود منها ان تقدم حكومة حيادية تستطيع ان تعطي الثقة، ويمحضها الثقة كل من 14 و8 آذار، وتصل الى النقطة التي تستطيع أن تسهم في خفض مستويات التوتر وتعالج الكثير من القضايا التي سيصار الى معالجتها من هذه الحكومة بطريقة ارضائية وشعبوية لا تكون في مصلحة المواطنين ولا الدولة، وتستطيع ان تشرف على تطبيق ما يتفق عليه في هيئة الحوار وان تاخذ خطوة باتجاه التمهيد لاجراء الانتخابات النيابية".
وكان السنيورة استقبل قائد منطقة الجنوب الاقليمية لقوى الامن الداخلي العميد طارق عبد الله وعرض معه الوضع الامني في المدينة.