كتبت ريتا صفير في "النهار":
تعترف الامم المتحدة بحصول توغلات وحوادث خروق للحدود اللبنانية لكن هذا الاعتراف يستتبعه اقرار بغياب المعلومات الموضوعية الرسمية مما يجعل تحديد عدد التجاوزات واماكن حصولها صعبا.
بهذه الخلاصة وغيرها عاد نائب ممثل الامين العام للامم المتحدة ومنسق انشطة المنظمة الدولية روبرت واتكنز من جولته البقاعية امس والتي رمت كما يقول الى الاستكشاف عن قرب لحقيقة ما يقال في شأن مشكلات الحدود، والاطلاع على اوضاع السوريين والعائلات التي تستضيفهم.
ويبدو المسؤول الاممي الذي اضيفت الى مهماته المتعددة، مهمة "المنسق الانساني" مرتاحا الى تطورين: الاول يتمثل في نقل فرق من الجيش اللبناني من الجنوب الى المناطق الحدودية، والآخر آليات المفاوضة التي باتت متبعة محليا بين الجيشين اللبناني والسوري لدى نشوب حوادث، وقد "اثمرت" اقله في حالتين. الا ان هذا الواقع لا يلغي القلق الاممي الذي يبديه واتكنز من امكان خروج الامور عن السيطرة ولا سيما اذا تفاقم الوضع في سوريا. قلق يتواكب مع دعوات متكررة الى ترسيم الحدود وتجديد جهوز المنظمة الدولية للمساهمة في هذه العملية. والى حين اتمام الترسيم وامور اخرى متعددة، يشدد على مواصلة "النأي بالنفس"والحوار لاستيعاب اي توسع محتمل للعنف.
إلامَ افضت جولتك في البقاع وعرسال؟
– سعيت الى الاطلاع على ثلاثة امور هي الحوادث التي تحصل على الحدود والتقارير التي تحدثت عن توغلات للجيش السوري واعمال الخطف واطلاق النار. هذه الامور تكررت اكثر على ما يبدو في الشهرين الماضيين، واردت استكشاف حقيقة ما يقال في شأن مشكلات الحدود عن قرب، والاطلاع على اوضاع السوريين الذين لجأوا الى عرسال ومناطق اخرى في البقاع، وطريقة استقبال العائلات اللبنانية لهم ولا سيما بعد مرور اكثر من عام على هذه الاستضافة وتبيان تداعيات هذا الواقع على العائلات المضيفة.
ماذا استنتجت؟
– الكل يعترف بحصول حوادث في مسألة الحدود. من الصعب تقويم ما اذا كان ما يحصل يمثل تجاوزا للحدود اللبنانية. حصل اطلاق نار وخطف على جانبي الحدود، وسقط قتلى. لكل فريق تفسير لذلك وخلفياته وجهة مسؤولة. ما يهمنا، وهذا ما قلناه مرارا في التقارير عن تطبيق الـ1701 هو ان يرسم لبنان حدوده. نفهم ان تنفيذ عمل مماثل يبدو غير محتمل بقوة في ظل النزاع القائم في سوريا، لكن هذه المسائل تظهر اهمية حصول الترسيم عندما يبدو الامر متاحا. قلنا في مناسبات عدة اننا مستعدون للمساعدة في هذه العملية ونأمل في حصولها في اقرب وقت.
احصت قوى 14 آذار 21 توغلا في الاشهر الماضية.
– قرأنا عنها لكن لم نحصل على تقرير مفصل بها.
هل يمكن ان تعدد العوائق التي تحول دون اتخاذ الامم المتحدة موقفا واضحا في هذا الشأن؟
– العائق الاساس يتمثل في غياب المعلومات الموضوعية من الحكومة. عمليا، نعترف بحصول أعمال توغل وتجاوز للحدود، ولكن من الصعب تحديد عددها واماكن حصولها. اعترفت السلطات اللبنانية بالتوغلات علنا وبالخروق. وثمة امر بدا مطمئنا، هو ما سمعناه من الجيش عن وجود آليات بينه وبين الجيش السوري تتم عبرها المفاوضة حول الاختفاءات واعادة بعض الاشخاص. وسجلت حالتان على الاقل في هذا المجال.
حمّلت المعارضة الحكومة مسؤولية عدم اتخاذ اي خطوات في هذا المجال؟
– يصعب علينا القول ما اذا كانت الحكومة اللبنانية تفتقر الى الخطوات المناسبة. يمكن القول انها تحركت عبر نقل فرق من الجيش اللبناني من الجنوب الى المناطق الحدودية. وتبلغت بأن الجيش يشعر بأن لديه عناصر كافية في المواقع لاتمام عمله.
تنشر تقارير محلية ودولية عن وجود مجموعات مسلحة في وادي خالد وعرسال.
– لم اشهد على اي مجموعة مسلحة. عرسال بلدة كبيرة ولا يمكن ان ادعي معرفة كل ما يحصل.
زرت وادي خالد، هل تتجه الى ان تتحول قاعدة للمسلحين في اتجاه سوريا؟
– الكل يريد ان يتفادى ذلك وتقوم السلطات اللبنانية بما يمكن للـتأكد من ان ذلك لن يحصل. تبدو سياسة النأي بالنفس هي الأكثر ملاءمة للبنان.
طالبت بقرارات تعطي الهيئة العليا للاغاثة سلطة العمل على امتداد الاراضي اللبنانية؟
– الهيئة غير حاضرة في البقاع. مع تعزيز الحضور العسكري على الحدود، نرى انه من المهم تعزيز ايضا الحضور المدني الحكومي. متفائلون بأن ذلك سيحصل.
لمحت الى جمعيات مجهولة تعمل في البقاع؟
– نسمع بأسماء جديدة. شجعنا الحكومة على تعزيز حضورها هناك، فنتأكد ان الكل يعمل في سبيل الهدف نفسه وهو مساعدة السوريين.
حذرت "اللاجئين الدولية" من زعزعة ازمة النازحين استقرار لبنان والاردن.
– اتت سياسة النأي بالنفس بمفاعيلها حتى الآن. قد تبدو صعبة عملية المحافظة عليها اذا تدهورت الاوضاع في سوريا، وشهدنا تداعيات امتدادها في طرابلس. الكل يسعى الى الحد من هذا الامتداد. وتحقق نجاح محدد في بيروت وطرابلس، لكن الامور قد تخرج عن السيطرة في اي وقت. نقوم بما في وسعنا، ويمثل الحوار الوطني جزءا من المساعدة لاستيعاب امكان توسع العنف في لبنان.
عدت للتو من المؤتمر الانساني عن سوريا الذي عقد في جنيف. ما تقويمك لتوقيع دمشق الاتفاق الاممي في شأن المساعدات الانسانية؟*
– انها خطوة ايجابية ونتطلع الى تطبيقها. ازداد توزيع المواد الغذائية بمعدل الضعف بين ايار وحزيران، كان المستفيدون 250 الف شخص واصبحوا 500 الف. وتلقينا التزامات من الحكومة السورية لنيتها تسهيل اصدار التأشيرات للفرق الاممية والدعم اللوجستي. من المبكر تقويم العملية اليوم، لكنني اخشى ومع تزايد العنف ان يبدو الوصول الى اماكن كثيرة صعبا نتيجة للاخطار".