#dfp #adsense

“الداتا” بين صحناوي وقوى الأمن.. “سُلِّمت لم تُسلَّم”

حجم الخط

كتب يوسف دياب في "المستقبل":

عادت قضية حجب "داتا الإتصالات" عن قوى الأمن الداخلي الى المربّع الأول، مع إصرار وزير الإتصالات نقولا صحناوي على منع تسليم قاعدة البيانات هذه الى القوى الأمنية التي تعمل لتعقب حركة الإتصالات بما يتعلّق بعدد من الجرائم الخطيرة ومنها محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ومحاولات اغتيال شخصيات سياسية ونيابية وأمنية، خصوصاً في ظلّ وجود معلومات متضاربة، وفي وقت اشار وزير الداخلية مروان شربل الى ان الهيئة القضائية المستقلة لمراقبة الاعتراض على الاتصالات "وافقت أخيراً على إعطاء هذه الداتا لقوى الأمن الداخلي"، اكد مصدر متابع ان الجهاز الامني الذي يحقق في هذه الجرائم بموجب إستنابات قضائية لم يتسلّم شيئاً من هذه الداتا حتى الآن".

وكشف المصدر المتابع بدقة لطلبات قاعدة بيانات الاتصالات، أن "قوى الأمن الداخلي لم تتسلّم الداتا المطلوبة والمفيدة في تعقب حركة الاتصالات المرتبطة بالجرائم المشار اليها حتى الآن". وأكد المصدر لـ"المستقبل"، أن "اللجنة القضائية وافقت أخيراً على إعطاء قوى الأمن بعض المعلومات من الداتا لكنها غير مفيدة، لأنها إنتزعت منها المعلومات الأساسية والمهمّة، فكانت كمن يقدم الحليب بلا دسم". وقال "كل ما يحصل هو لفّ ودوران وتهرب من المسؤولية، والغاية من ذلك عدم إطلاع قوى الأمن والمحققين على ما هو مفيد للتحقيق في محاولات الإغتيال، المطلوب داتا كاملة وغير منقوصة، مثل الداتا التي تحصل عليها الأجهزة الأمنية في كل العالم، ومن لا يريد إعطاءها عليه أن يتحمّل المسؤولية".

ولفت المصدر الى أن "من يدير وزارة الإتصالات الآن هو "حزب الله" وليس وزير الإتصالات نقولا صحناوي، ومن المؤكد أن الداتا التي تُحجب عن قوى الأمن الداخلي هي بكاملها بمتناول "حزب الله" وأجهزة داخلية وخارجية وهذا وضع شاذ".

أما وزير الداخلية مروان شربل، فأوضح أن "كل ما توافقنا عليه مع الهيئة القضائية المستقلّة تسلّمناه من وزارة الإتصالات". وأكد شربل لـ"المستقبل"، أن "وزارة الإتصالات لن تمتنع عن تسليمنا أية معلومات لأنها كانت تريد موافقة قضائية، وبعد أن إجتمعنا بالهيئة القضائية وأوضحنا لهم الأسباب الموجبة لطلباتنا وما المقصود منها، أخذنا موافقتها وبدأ العمل بشكل طبيعي".
وقال وزير الداخلية "طبعاً كانت لدى الهيئة القضائية حساسية من عبارة تسليم الداتا، فاستبدلوها بعبارة حركة الإتصالات فوافقنا على الأمر وحلّت المشكلة، وبدأ العمل بشكل طبيعي وكل ما توافق عليه الهيئة تزودنا به وزارة الإتصالات، وعندما تمتنع هذه الوزارة عن تسليمنا أي مستند نال الموافقة القضائية، سأسارع الى إعلان ذلك بوسائل الإعلام من دون أي تحفّظ".

ورداً على سؤال عمّا إذا بدأت وزارة الإتصالات تزود القوى الأمنية بحركة الإتصالات بما خصّ محاولة اغتيال جعجع ومحاولات الاغتيال الأخرى، أعلن شربل أننا "بدأنا تسلّم المعلومات بما خصّ طلبات القوى الأمنية من دون أي تردد سواء في قضية الدكتور جعجع أم غيرها"، مستغرباً "إعادة طرح هذا الموضوع في الاعلام مجددا وإثارة الجدل حوله". وشدد على أن "الهيئة القضائية المستقلة هي الاساس في هذه القضية، ووزارة الاتصالات هي ساعي بريد مع شركات الاتصالات فقط وتسهل العمل وهذا ما يحصل".

الى ذلك رأى مصدر قضائي أن "مسألة تزويد القوى الأمنية بداتا الإتصالات عندما تطلب ذلك لمتابعة خيوط أي جريمة، يجب ألا تخضع لأي مساومة وأخذ وردّ". وأوضح المصدر لـ"المستقبل"، أن "حجب الداتا عن الأجهزة الأمنية في قضايا خطيرة يعتبر بالمفهوم القانوني تواطؤاً تترتب عليه مسؤوليات قانونية على من يحجبها، وتستدعي مساءلة المسؤولين عن هذا الأمر".

وفي سياق متصل، أعلن مصدر أمني لـ"المستقبل"، أن "العقبة الأساسية التي ما زالت تعوق التحقيق في قضية جعجع وتبقي الجناة طليقين، هي حجب داتا الاتصالات عن الأجهزة الأمنية"، مشيراً الى أن "التحقيق توصل الى تحديد الموقع الذي أطلقت منه النار ونوع السلاح المستخدم، والمدة الزمنية الفاصلة بين التحضير للعملية وتنفيذها، لكنه لم يتوصل بعد الى كشف هوية أي من المنفذين".

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت قرار تزويد الأجهزة الأمنية بحركة الاتصالات، مشيرة الى أنه "لم تعد لوزارة الاتصالات علاقة في هذا الشأن لأن دورها ثانوي، وصاحب الصلاحية في هذا الموضوع هو الهيئة القضائية المستقلة المناط بها النظر في قانونية اعتراض المخابرات الهاتفية فقط".

وأشارت في بيان أمس الى أن "بعض وسائل الإعلام تناول موضوع تسليم حركة الاتصالات الهاتفية، وذكر أنه على الرغم من قرار الهيئة المستقلة الناظرة في قانونية اعتراض المخابرات الهاتفية المتعلقة بتسليم أو تزويد الأجهزة الأمنية بحركة الاتصالات الهاتفية لا تزال وزارة الاتصالات تمتنع عن تنفيذ هذا القرار"، موضحة أنه "بنتيجة الاجتماع الأخير بين وزيري الداخلية والبلديات مروان شربل والعدل (شكيب قرطباوي واجتماع الهيئة القضائية المستقلة تم اتخاذ قرار بتزويد الأجهزة الأمنية بحركة الاتصالات، وذلك بعد موافقة الهيئة القضائية المستقلة المناط بها النظر في قانونية اعتراض المخابرات الهاتفية، ولم يعد لوزارة الاتصالات علاقة في هذا الشأن لأن دورها ثانوي، وصاحب الصلاحية في هذا الموضوع هو الهيئة القضائية المستقلة المذكورة فقط".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل