#dfp #adsense

في مصر و”طبعها”..

حجم الخط

جدير بإثارة الفزع الوضع المصري المستجد في اليومين الماضيين، وأكثر بكثير مما كان عليه الحال غداة انطلاق الثورة، أو عشية المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي أنتجت فرزاً بدا معه "الإخوان المسلمون" أقل سيطرة على المناخ العام مما كان يُتوقع.

صعب في تفاصيله وتعقيداته، وضع مصر أساساً. فيه استثناءات ليست متوفرة في أي بلد عربي، لا من ناحية عدد السكان ولا من ناحية ضيق مساحة الإنتاج، ولا من ناحية الخلل الكبير في ميزان الإمكانات والقدرات من جهة، والحاجات والمتطلبات من جهة ثانية.. ولا حتى من ناحية "القضايا" التي تتناسل كالأرانب وتُشغل الناس بها، أكانت تتعلق بتصريح لفنان، أو أغنية لمطرب، أو طلّة سينمائية لممثلة شابّة، أو جملة في كتاب أو كتاب في السوق، أو "خلع" تفكيكي أُسري، أو غير ذلك من شؤون افتعالية تبدو للبعيد عنها كأنها أجزاء من بدائل هامشية كثيرة مطلوبة للتغطية على أزمات أساسية مُقيمة فيها جيلاً بعد جيل، ولا قدرة لدولة أو سلطة على معالجتها وإيجاد حلول لها!

ومصر بكل ثقلها كانت ولا تزال ميزان العرب: إن عطست أصابهم الزكام ووجع الرأس. وإن غادرت "مقعدها" أصابهم ضياع، وأشعلهم وأشغلهم السباق على امتلاك مكانها ومكانتها. وإن مالت بسياستها مالوا معها، بعضهم باتجاهها وبعضهم بعكسها، لكنهم في مجملهم يميلون الى الكوارث أكثر من أي شيء آخر.

قبل تونس وأكثر منها بما لا يُقاس، بل قبل أي مكان آخر وبلد آخر في دنيا العرب وخارجها، كانت مصر ولا تزال المكان "المثالي" المكتمل المواصفات لأي حركة اعتراضية كبيرة وكاسحة، ولأي خروج جمعي عن سوية الانتظام العام، والأكثر قابلية لتعبئة الشارع واستبدال قانون الدولة ومؤسساتها وشرعتها وانضباطها وطبيعتها مكان فوضاه وقانونه وناموسه وطبيعته، ومع ذلك وبرغم منه، فإنها، في ما شهدته وتشهده منذ عام ونصف عام، أكدت تمايزها واستثنائيتها أكثر فأكثر: لعبة الدم والمواجهات المسلحة المفتوحة على الاستئصال والإبادة، ليست جزءاً منها، ولا من "تراثها"، ولا من طبيعة أهلها، ولا من طبعها.

.. لكنها اليوم، تبدو قريبة من تغيير تلك الطبائع والعادات، أو هكذا يشي النزاع القائم على السلطة بين المجلس العسكري و"الإخوان المسلمين".. نزاع غير مسبوق لا في هويته ولا في أدواته ولا في نيّات أهله. والإبهام فيه ولاّد توجّس وفزع: هل يُنفّذ "الإخوان" صراخهم وشعارهم بالثورة على "الانقلاب" كما وعد وتوعّد محمد مرسي؟ وهل "يتصرّف" المجلس العسكري طبقاً لمعنى المقررات التي صدرت أول من أمس؟ وهل "يلبّي" نداء المواجهة كما لم يفعل منذ عام ونصف عام؟ وهل تنحدر مصر في الإجمال الى المصيبة التامة أم يبقى "طبعها" الأصلي أقوى وأمضى من طبائع المتخانقين على السلطة فيها، مهما علا صراخهم وكثُرت تهديداتهم؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل