كيف اكل رئيس التيار الوطني ميشال عون «ضرب المياومين» في مؤسسة الكهرباء؟ وكيف انقلب عليه حلفاؤه في حزب الله وحركة «امل».بل كيف تحول الى «طرفة مجلسية» خلال جلسة اللجان النيابية المشتركة التي اقرت معالجة قضية المياومين في الكهرباء بعد طول معاندة من القريب ومن البعيد، لاسيما ان عون اخذ جانب صهره وزير الطاقة وادار ظـهره لمئات اصحاب الحقوق وعوائلهم، كي لا يسجل على نفسه «توظيف من لا يحق له التثبيت في موقعه ان كان على حق او على باطل!
اهمية تفاهم النواب من اكثر من اتجاه لحل قضية المياومين، انطلقت من مفهوم انساني ووطني، حيث لا يعقل ان تستمر مؤسسة الكهرباء في حال شلل «لان الوزير قد ركب رأسه، ومعه من لا يزال ينظر الى الموضوع من منظار المصلحة الشخصية، خصوصا ان الاستحقاقات المالية للذين سيتم تثبيتهم في وظائفهم عبر مباراة محصورة، لا تشكل ما نسبته ربع مصارفات الوزير والمحسوبين عليه، بالنسبة الى ملايين الدولارات من مخصصات انتاج الطاقة عبر البواخر او بواسطة تحسين انتاج المعامل!
وهيهات لو ركز التيار الوطني في اعتراضه على التوظيف وحل مشكلة المياومين، على تحسين الجباية حيث يعرف تماما مكامن الهدر والامكنة التي تتمنع عن دفع مستحقاتها وهي على مرمى حجر من مسقط رأسه. واذا كان لا بد من تسمية الاشياء باسمائها فان حلفاء «جنرال اخر زمان» هم من يمتنع عن تأدية ما عليهم لمؤسسة الكهرباء وتقدم الاحوال والموجبات المشار اليها باكثر من مليار دولار في السنة اي انه المبلغ الذي تحتاجه مؤسسة الكهرباء لتحسين انتاجيتها!
اما وقد وجد الحل للذين ينظر اليهم العماد المتقاعد وكأنهم جماعة رعاع، بحسب وصفه وصهره الوزير جبران باسيل لهم، فان المطلوب ممن ايد خطوة المعالجة ان يسير باتجاه تحسين انتاج الطاقة، لا ان تبقى الامور عالقة بين شد سياسي من هنا وبازار انتخابي من هناك فيما يجزم البعض بان نواب قوى 14 اذار ممن ايدوا حل قضية المياومين ارتكبوا خطأ في مساندة نواب حزب الله وحركة «امل» حيث كان يفرض عليهم تذكير عون بانهم هم من يجب ان يتحالف معهم لانهم هم ام «الصبي» في معرض معالجة المطبات السياسية والمطلبية قبل سواهم، الا اذا كان يعتقد ان ابوته تكفي لان يكون تابعا للحزب وللحركة على مدار الساعة!
لقد دل انسحاب نواب التيار الوطني من جلسة اللجان المشتركة على ان عون سيبقى يغرد خارج السرب من دون حاجة الى سؤاله عن الاسباب الموجبة باستثناء ما له علاقة بموجبات تحالفه القائم مع حزب الله وحركة «امل» في الاتجاه الذي يخدم مصالحهما، فيما تبقى مصلحة عون عالقة على غير الاساسات السياسية والمنطقية المقنعة؟!
وما هو اهم من الضرب الذي اكله عون من حلفائه انه لن يكون قادرا على سؤالهم عما فعلوه به وبصهره السياسي المعجزة، الا اذا كان سيصل في التباين الى حد اعلان الطلاق، وهذا التوجه لن يكتب له النجاح، طالما اننا على ابواب انتخابات نيابية و«جنرال الرابية» يتطلع الى مضاعفة حصته النيابية وحجمه السياسي (…) ومن بعده الطوفان!
اوساط نيابية مطلعة استبعدت ان يسأل «الجنرال» نفسه وما اذا كان في وارد تصحيح الخلل الذي يربطه بجماعة حزب الله وحركة «امل»، لانه سيجد نفسه مضطرا لاعلان طلاق بائن مهم وهو غير مستعد من الان لان يجعل نفسه محل سخرية في حال لمس مقاطعة مباشرة من الحلفاء والخصوم على السواء. لذا فانه لن يقوم على عمل طائش لان الانتخابات النيابية على الابواب ولانه ايضا وايضا يتطلع الى الرئاسة الاولى التي لن تصل الى متناول يده مهما انحنى ومهما ساير ومهما دفع من انتاجية سياسية لم يوفرها على مدى سنوات؟!
بالنتيجة انه عمى الالوان عند عون؟!