كتب غسان ريفي في صحيفة "السفير":
تتجاوز الانتخابات النيابية الفرعية في قضاء الكورة لملء المقعد الأرثوذكسي الذي شغر بوفاة عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فريد حبيب إطارها التنافسي على ولاية برلمانية قد لا تستمر أكثر من سنة بين الأطراف المتخاصمة، الى اعتبارات وحسابات وتوازنات سياسية ومناطقية فرضها اختيار رئيس حزب "القوات" سمير جعجع لمرشح من أميون عاصمة الكورة والمعقل التاريخي لـ"الحزب السوري القومي الاجتماعي" والحصن السياسي لـ"قوى 8 آذار".
وأعطى اختيار جعجع للطبيب فادي كرم وحرصه على نقل المقعد النيابي من بلدة كوسبا الى عاصمة القضاء أميون وتجاوزه الطامحين من عائلة النائب الراحل فريد حبيب، مؤشرات واضحة عن اتجاه "قواتي" للدخول في تحد سياسي مع الخصوم بهدف إحراجهم في عقر دارهم، الأمر الذي أدى الى استفزاز الأكثرية الحالية التي يبدو أنها تتجه لتسليم قيادة المعركة الى "القومي" تاركة له أن يخوضها بالشكل الذي يراه مناسبا على أن توفر له كل الدعم والامكانات.
ولم يقتصر هذا الاستفزاز على الخصوم السياسيين فحسب، بلا تعداه الى أبناء البيت "القواتي" الكوراني الواحد، حيث تشير المعطيات الى أن قرار جعجع ترشيح الدكتور كرم لم يرق لكثير من "القواتيين" بدءا من عائلة الراحل فريد حبيب، مرورا ببعض الشخصيات "القواتية" التي تعتبر نفسها أنها "قدمت التضحيات على مدار السنوات الماضية"، وبالتالي فانها "الأحق بهذا بالمقعد"، وصولا الى القاعدة الشعبية التي ترى في الترشيح "الفوقي" لكرم "خروجا عن الأعراف الديمقراطية التي من المفترض أن يقوم عليها حزب "القوات" والتي لطالما نادى بها جعجع".
وتشير المعلومات الى أن التباين في وجهات النظر بدأ من معراب وتحديدا بين سمير جعجع والنائب ستريدا جعجع التي كانت تقوم بـ "حبكة" سياسية عبر ترشيح ماري حبيب زوجة النائب الراحل، وكانت باشرت سلسلة اتصالات مع كل الأفرقاء السياسيين لتأمين فوزها بالتزكية إنطلاقا من أن ماري "لا تشكل استفزازا لأي من الأطراف، وهي تأتي لتكملة ولاية زوجها على مسافة عام واحد من الانتخابات النيابية"، وحاولت ستريدا الاستفادة من عدم رغبة قوى الأكثرية في خوض انتخابات فرعية واتجاهها لتحشيد طاقاتها للاستحقاق الكبير في العام 2013، وهي تلقت معطيات تصب في هذا الاتجاه.
إلا أن خطوة التحدي التي قام بها سمير جعجع بترشيح كرم أعادت خلط الأوراق، وضربت مساعي زوجته ستريدا، وهيأت الأرضية بشكل سريع لمعركة انتخابية قد تبدأ ضمن الخط السياسي الواحد في ظل عدم إعلان أي من عائلة حبيب موقفه حتى الساعة من الاستحقاق الفرعي.
ويشير المتابعون الى أن جو حبيب إبن أخ الراحل فريد حبيب ما زال يفكر جديا في تكملة ولاية عمه معتمدا على عطف أبناء كوسبا (مسقط رأس الراحل) خصوصا وأبناء الكورة عموما، فضلا عن إصرار "الكتائبي العتيق" المهندس جون مفرج على الترشيح ليدخل لاعبا مضاربا على ساحة "قوى 14 آذار"، وهو أكد لـ"السفير" أنه ماض في ترشحه حتى النهاية، وأن إعلان الرئيس أمين الجميل عن دعمه لخيار جعجع قد حرره من كل القيود التي كان يرتبط بها أقله أخلاقيا مع "الكتائب".
في المقابل، تتجه مكونات الأكثرية في الكورة الى دعم خيار قيادة "القومي" في ترشيح "من تراه مناسبا لخوض هذه المعركة".
وفي هذا الاطار، تشير مصادر "تيار المردة" الى أنه ليس لديها أي مرشح وأنها ستدعم توجهات قوى الأكثرية بهذا الخصوص، في حين تقول مصادر "التيار الوطني الحر" أنها تنتظر قرار قيادة "القومي" كونه المعني الأول في هذه المعركة الانتخابية الفرعية بعدما قرر جعجع إقتحام عرين "القوميين" التاريخي في أميون.
ووفق المعلومات، فان قيادة "القومي" ما تزال تدرس خياراتها وأن رئيس الحزب النائب أسعد حردان باشر بعقد سلسلة اجتماعات، على أن يتخذ القرار النهائي مطلع الاسبوع المقبل.
وتضيف المعلومات أن الحزب يتجه نحو ترشيح شخصية من أميون التي باتت اليوم عنوان هذه الانتخابات الفرعية، بعدما فرضت خطوة سمير جعجع ذلك، ويُطرح في هذا الاطار إسم رجل الأعمال غسان رزق وهو قريب من "القومي" لكنه ليس منظما بالمعنى الحزبي الضيق، وتربطه علاقات مميزة مع كل مكونات الأكثرية وهو من المساهمين في محطة "أو تي في"، فضلا عن التداول بأسماء كل من: جورج البرجي، وليد العازار، ونعيم العجيمي وكلهم من أميون ومقربون من "القومي".
ولم يستبعد حزبيون إمكان دخول "القوميين" الى عمق الحسابات العائلية في أميون من خلال ترشيح شخص من آل كرم، خاصة وأن هذه العائلة "معروفة تاريخيا بتوجهاتها القومية". ويطرح في هذا الصدد إسم نائب رئيس بلدية أميون غسان كرم وهو أحد أقرباء مرشح "القوات" فادي كرم الذي سيعلن غدا برنامجه الانتخابي من أميون..
ويقول أحد الناشطين القوميين في أميون لـ"السفير" إن "القوات" تحاول اليوم استهداف الحزب "القومي" في عرينه، وأن جعجع يريد دخول أميون من الباب الانتخابي بعدما دخلها في العام 1976 على ظهر الدبابات"، لافتا النظر الى أن الحزب ليس ضد ترشيح أي "قواتي" من أي منطقة كورانية، وأن الأكثرية كانت تنوي ترك هذا المقعد لأرملة النائب الراحل فريد حبيب لاكمال ولايته، لكن يبدو أن جعجع يريد إحراج "القوميين"، ونحن سنكون على قدر هذه المواجهة الانتخابية، وبالتالي فان الانتخابات الفرعية لن تكون نزهة بالنسبة لـ"القوات"، وستقدم نتائجها الجواب على سؤال "أميون لمن؟"..