كتب جاد ابو جودة على موقع العونيين الالكتروني:
في خضمِّ الصخب السياسي الذي يسعى تيار المستقبل وحلفاؤه إلى تركيزه حول موضوع سلاح المقاومة، ينسى قسم لا بأس به من اللبنانيين- بتأثير من "غسل الدماغ" السياسي والإعلامي- المصدر الرئيس لمشكلاتهم السياسية والأمنية، ويتلهَّون بالقشور.
وفي هذا السياق، يروي أحد المطارنة الموارنة في جلسة خاصة أنه كان على علاقة بمسؤول في الأمم المتحدة قبل سبع سنوات، كان يزور بيروت والقدس المحتلة وتل أبيب، وعندما يأتي إلى لبنان كان يرغب في أخذ وجهة نظره في أمور عدة، وأحياناً تتسرّب منه بعض نتائج اجتماعاته مع المسؤولين الإسرائيليين، الذين كان من أبرز همومهم أن تعطي السلطة اللبنانية حقوقاً كانت تعتبرها أساسية للفلسطينيين في لبنان، ومنها حق العمل وحق التملّك.
ويروي المطران المذكور أن المسؤول الأممي كان يستطلعه الرأي عما إذا كان لبنان يقبل إعطاء الفلسطينيين بعضاً من تلك الحقوق، سائلاً عن رفض بعض الجهات اللبنانية إدخال الفلسطينيين في النسيج الاجتماعي، لإخراجهم من دائرة المخيمات إلى السكن في شقق داخل المدن اللبنانية.
ولدى سؤاله عن حق العودة، كان المسؤول الأممي يبتسم بشيء من السخرية، ثم يأخذ يروي أن الضفة الغربية وغيرها هي في وضع اقتصادي صعب، بينما الاقتصاد اللبناني هو أفضل بكثير، واليد العاملة الفلسطينية لها فرص عمل في السوق اللبنانية.
وبناء عليه، يتابع المطران: "ليعذرني وليد جنبلاط، وأنا لا أتهمه لا سمح الله بالخيانة، وليس من حقي، لكن لم أفهم على أي أساس يريد إعطاء الفلسطينيين حق التملّك في لبنان، ولمصلحة من"؟
ويضيف المطران: "كذلك لم نفهم إسراع تيار المستقبل الى تأييد إقتراح إعطاء هذه الحقوق للفلسطينيين، سوى من ناحية أنه يريد زيادة عدد السُنّة في لبنان".
وعن الموقف المسيحي، يقول: "الأغرب في الأمر هو أن سمير جعجع التقى مع تيار المستقبل في شأن حقوق الفلسطينيين، فيما رفضت بقية الأطراف المسيحية… قد نكون نظلم جعجع، لكنَّ لنا الحق كشعب لبناني أن نسأله عن أسباب موافقته على اقتراحات تيار المستقبل".
وفي الإطار عينه، يشير المطران المذكور إلى أنه قرأ مرة في إحدى وثائق "ويكيليكس" التي نشرتها الصحف أن "القوات أظهرت ليونة واضحة في أكثر من اجتماع مع مسؤولين أميركيين وغربيين في بيروت وواشنطن ولندن وباريس حيال مسألة توطين الفلسطينيين في لبنان، وأن جعجع يطلب ألا يتجاوز عددهم المئة وخمسين ألفاً"…
لماذا هذا الكلام الآن؟ لأن ما حدث في نهر البارد أمس يفترض أن يعيد تصويب البوصلة: القضية اللبنانية الأولى راهناً هي رفض التوطين، ومنع انتقال الأحداث السورية إلى لبنان. أما إسقاط النظام السوري، فشأن سوري، فيما سلاح المقاومة مسألة لبنانية، ليست في مكان متقدم على سلَّم الأولويات، في الوقت الراهن على الأقل.