#dfp #adsense

جنرال… خلينا نجرّب نفهم عليك! (بقلم جورج عساف)

حجم الخط

يؤكد ثقته بقدرة الرئيس بشار الأسد على الصمود، ويؤكد في الوقت نفسه أن "النظام بشكله الحالي لم يعد قادراً على الاستمرار"… لا يخشى تداعيات الحوادث السورية على لبنان، ولكنه يخشى أن يؤدي سقوط الأسد، إذا حصل، إلى حرب أهلية في لبنان "نتيجة تمدد الشباب"… هذه العينة من مواقف الجنرال ميشال عون لصحيفة "السفير" السبت 16-6-2012، تدفعنا الى إستحضار قول نجيب للشاعر في مسرحية "بالنسبة لبكرا شو" للفنان زياد الرحباني: "ما بدنا نفهم ادك بدنا نفهم عليك".

فهل للجنرال أن يفهمنا: كيف الاسد صامد وكيف النظام لم يعد قادرا على الاستمرار؟! كيف لا خوف من تداعيات الحوادث السورية على لبنان وكيف يخشى من حرب أهلية في لبنان؟! وأين أصبح ذلك الثلثاء الموعود الذي ستنتهي فيه تلك الحوادث ويقضي نظام الاسد على المظاهر المعارضة، والذي بشرنا فيه الجنرال من على منبر الرابية منذ عشرات الثلثاء؟!

هل للجنرال أن يفهمنا: كيف أن من فضائل "ورقة التفاهم" بين "التيار العوني" و"حزب الله" منع توسع رقعة حوادث الشمال؟! يعتبر عون أن "التفاهم لا يسمح بتواصل تلك المجموعات مع بيروت أو صيدا أو البقاع"… ويؤكد أنه "حتى لو استطاعوا، فنحن لسنا قديسين… عند الحشرة"… فهل هذا يعني ان الورقة هي تفاهم على عزل بعض المجموعات اللبنانية عن بعضها البعض… هل يتخيّل الجنرال ان اللبنانيين يعتبرونه و"حزب الله" من القديسين حقاً؟! وعجائبهم تظهر عند الحشرة كما "7 أيار المجيد"؟! أم أن كلامه تهديد سافر لأنه بالفعل "محشور" و"الحزب" بإلتزاماتهما لمصلحة الحلف السوري – الايراني على حساب مصلحة لبنان؟! "محشور" و"الحزب" بالواقع الجديد بعد الزوال الحتمي لنظام الاسد، فإما أن يعودان الى حجمهما الطبيعي بعد زوال "فائض القوة" الذي يوفره "السلاح الطاهر" و"المال النظيف" وبعد إنعدام "المدى الحيوي" سياسياً لوجستياً بإنهيار جسر التواصل مع دمشق وطهران، وإما أن تقتلهما "عنجهيتهما" ورفضهما الدخول فعلياً في مشروع بناء الدولة بعيداً عن الاحجام المصطنعة؟!

هل للجنرال أن يفهمنا: كيف أنه لا يجد أفضل من "النسبية" مع لبنان دائرة انتخابية واحدة؟! ألا يعني ذلك تكريسا لضرب مفهوم "وقف العد" الذي إتفق عليه في الطائف ولمبدأ إيصال المسيحيين لنوابهم الـ64، بحيث عندها ووفق "النسبية" مع لبنان دائرة انتخابية واحدة، يستطيع المسيحيون إيصال فقط عدد النواب المرادف لحجم أصواتهم أي إن كانوا يشكلون 40 % من اللبنانيين، يستطيعون إيصال 40 % فقط من النواب!!!

لذيذ عون بقوله "إن بوصلته الوحيدة هي محاربة الفساد"، ولذيذ بزهده وتجرده وتشديده "لست بحاجة لأي شيء. لديّ بناتي وأصهرتي وأشكر الله"… يذكرنا بخليفته في اليرزة "الرئيس المكاوم" إميل لحود الذي كان يصر دائماً "أنا ما بدي شي لحالي"… ولكن خلافته في سدة بعبدا، ولو بعد سنوات، تبقى بوصلة عون "الازلية، الابدية والسرمدية"… يطمئننا أن "العلاقة بينه وبين صهره الوزير جبران باسيل لا يمكن زعزعتها"، ويضيف: " كل ما يفعله جبران باسيل صحيح ولو لم يكن كذلك لأوقفناه عند حده… في ما يتعلق بنظافة الكف نحن بكل تواضع فوق إمرأة القيصر"… لذيذ التواضع والمزايدة بالعفة…

مرة جديدة "يكسرها عوض أن يجبرها"، ففي محاولة لرفع صبغة تصرفاته المذهبية ومحاربته للطائفة السنية، يقول عون: "لست أنا من يتعرض للسنّة بل من اعتبر، أقله منذ عدت إلى لبنان، أن وزارة المال هي حرم سنّي"… ويفوته أن وزارة الخارجية على سبيل المثال لا الحصر هي حرم شيعي… وأنه كان الاجدى به عوض الاستقتال على الحصص الوزارية وشل البلد من أجل حقيبة "الصهر" أن يعمل بالفعل لا بالقول على كسر "الحصرية المذهبية" عن كل الحقائب الوزارية، أو على الأقل أن يمنع "الحرم الشيعي" من التطاول على مواقع المسيحيين كما في المديرية العامة للأمن العام…

يذكّر عون بأنه "تواجه في السياسة مع بطريرك الموارنة نصرالله صفير"، ولكن هل يعني له مساء ذاك الخامس من شهر تشرين الثاني عام 1989 شيئاً؟! يمكنه الاستعانة بأحجار الصرح البطريركي في بكركي إن خانته ذاكرته بعدما ضحى هو بوجدانه…

يقول بأمين عام "حزب الله" حسن نصرالله ما لم يقله مالك بالخمرة، وينفي عن الرئيس فؤاد السنيورة مجّد نعمة الذكاء، ويؤكد أن الدكتور سمير جعجع خسر في غيابه عن جلسة الحوار الأخيرة، لا بل يؤكد أن خسارته بدأت قبل ذلك… نعم خسر جعجع جلسة "من العمر" مع "الجنرال" وأخواته وخسر الاصغاء الى "درس تهديد" بحرب أفظع من حرب الـ1975 من مندوب "حزب الله"… بالفعل domage…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل