في سابقة تحدث للمرة الأولى في الكنيسة المارونية، نقرأ في مقالة للزميلة غراسيا بيطار كلاما خطيرا منسوبا الى "البعض من أهل الكنيسة" والى "أوساط كنسية"، وكأن ثمة من يسعى الى زرع الشقاق بين الكنيسة المارونية والكنيسة الأم في روما.
وفي هذا السياق يبدو مستهجنا فعلا الكلام الوارد في مقالة الزميلة غراسيا بيطار في صحيفة "السفير" الصادرة بتاريخ السبت 16 حزيران 2012 تحت عنوان "عرائـض آذاريـة تطالـب الفاتيكـان بإقـالة الراعـي!". فبيطار تنقل سؤالا عن "البعض من أهل الكنيسة عن الحكمة من "فتح الفاتيكان أبوابه لهؤلاء علما أن روما لم تكن تسمع إلا لسيد بكركي وللمطارنة الأربعين الممثلين بشخصه". والسؤال الحقيقي الخطير هو: هل بات "البعض من أهل الكنيسة" يشكك في حكمة "روما" ومرجعيتها وقراراتها في أن تستمع الى من تشاء؟
إن هذا الكلام يستدعي كلاما واضحا من "كل أهل الكنيسة" لنفي ما ورد في مقالة بيطار جملة وتفصيلا من دون أي تردد أو تأخير حتى لا يأخذ أحد على الكنيسة المارونية أنها "تعصى" في أي حال من الأحوال. وخصوصا أن هذا الكلام يترافق مع أمثلة مثل أن "ما إن ينتخب مطران ما ثمة من يتبرع لمهاجمته في دوائر روما، ما يتسبب في إطالة المدة لتصديق انتخابه فاتيكانيا وربما لإلغائه أحيانا". وهنا سؤال أخطر برسم من تنقل عنهم بيطار كلامها، إن كانوا موجودين فعلا، وهو: هل من يشكك بحق روما في أن تؤخر تسمية مطران أو حقها في رفضه؟! وهل ثمة من بدأ يفكر في سياسية عصيان على "سلطة روما"؟
أما في السياسة، فلا شيء يلزم سمير جعجع أن يلتزم توجيهات البطريرك الماروني، وخصوصا حين تكون هذه التوجيهات تتناقض ومبادئ سمير جعجع المسيحية حيال رفض إجرام نظام بشار الأسد، وحيال رفض وجود أي سلاح خارج إطار الشرعية، وغيرها من المبادئ العامة…
أما القول المغرض إن "الكنيسة تلمس "تخديرا ما" لهذا الفريق الذي يساهم في خلق جو "مهيئ لحرب أهلية عبر الشحن الطائفي والمذهبي والذي لا يكلف تلك الحرب إلا إشعال عود كبريت". فيواجهه السؤال: من يحضّر حربا أهلية في لبنان؟ أليس كل من يحمل السلاح غير الشرعي هو الذي يحضر لحرب أهلية؟ أليس من يغتال النقيب الطيار سامر حنا، ابن اتلكنيسة المارونية، يضرب هيبة الجيش والمؤسسة العسكرية؟ أوليس من يجتاح العاصمة بيروت والجبل ويعتبر إنجازه "يوما مجيدا" يكون يؤجج الشحن الطائفي والمذهبي ويؤسس لحرب أهلية؟
أما الأوساط الكنسية التي تحاول إيجاد جواب عن سؤالها: "إذا لم يكن حرا في قرار المقاطعة فهل سيكون حرا في قرار العودة كالابن الضال الى بكركي؟". فمهمتها واضحة وسهلة لأن السؤال مردود الى أصحابه، لأن قرار مقاطعة طاولة الحوار كان أقصى درجات ممارسة الحرية في الاقتناعات بعيدا عن كل الضغوط على اختلافها… أما إذا كان السؤال عن المقاطعة مع بكركي، فربما يجب السؤال عمن اتخذ قرار المقاطعة، بدءا مما بعد محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع وصولا الى وفاة النائب فريد حبيب… لأنه مهما كان فإن "القوات اللبنانية" ابنة الكنيسة ولا تقاطعها.