كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة "النهار":
طبع "اعلان بعبدا" بصماته هدوءاً حذراً على مجرى الامور الاسبوع الفائت، انما العبرة تبقى في التنفيذ. لكن هموم الناس في واد آخر، ومن اجلها يقطعون الطرق ويحرقون الاطارات، وهي اساليب اصبحت من "عدة الشغل" في هذا البلد بحيث ضاعت هيبة الدولة. وصارت تحال كل الامور على اللجان، وأوكلت مهماتها الى نائب رئيس الحكومة سمير مقبل الذي يترأس اليوم 22 لجنة، انجزت 12 المطلوب منها، وحولتها الى مجلس الوزراء لبتها واتخاذ القرار النهائي فيها، والجلسة المقبلة ستحدد مصير 3 قضايا هي خطوط التوتر العالي في المنصورية، وجسر جل الديب والمخطط التوجيهي للسجون.
* كيف تقوم اجتماع "هيئة الحوار" الاخير في بعبدا؟
– لقد نفس الاحتقان والحقد اللذين كانا موجودين، وازال سوء التفاهم، كي لا نقول الاشتباك بالرأي، بين الاطراف. صحيح ان النقاط التي خرجت ليست على القدر الذي يتمناه اللبنانيون، لكنها تدل الى حصول قليل من التفاهم لحل الخلاف بالرأي في كل المواضيع.
* هل سيلتزم الاطراف البيان الصادر ونقاطه الـ17 ؟
– حصل نضج اكثر عند السياسيين، جميعهم سافروا كفاية وزاروا بلدانا وصاروا مقتنعين اكثر من اي وقت انه لا بديل من هذا البلد،، وحرام ألا يحصل اتفاق، على الاقل على المواضيع الاساسية لكي نحافظ عليه. وهذا سيشجعهم ليطبقوا ما التزمه ان لناحية الحملات الاعلامية او تخفيف حدة التخاطب السياسي، لأن هذا لا يوصل الى اي نتيجة. من الضروري الجلوس الى طاولة الحوار ومناقشة كل المواضيع الخلافية. وانا متفائل كثيرا.
* رغم الغطاء السياسي المتوافر للجيش، لماذا لا يتمكن من تثبيت الامن حتى الآن في طربلس وعلى الحدود وغيرها؟
– لا يستطيع الجيش التحرك والتصرف الا بقرار سياسي واضح. وهو له قائد ومجلس قيادة، وعندهم خبرة اكثر من السياسيين بالتصرف على الارض. صحيح اننا اعطيناهم غطاء سياسياً، وهناك القرار رقم 1 من ايام الرئيس الهراوي، لكن لا يمكننا ان نأخذ القرار عن الجيش ميدانيا. وهو يتصرف تصرفاً حكيماً، واخيراً اقام نقطتين ثابتتين في عرسال، وربما يعزّزهما في المستقبل لكي يمنع تسرب السلاح او العناصر المسلحة في الداخل ومن الخارج. هذه امور نتركها للجيش لاتخاذ القرارات العسكرية التي يراها مناسبة.
* ولكن نلاحظ تنامي ظاهرة الخطف وانتشار السلاح وقطع الطرق وحرق الاطارات. هل من خطة امنية لمواجهة هذا الفلتان الامني؟
– سبق ان اتخذ القرار في مجلس الوزراء، واعطينا الجيش والاجهزة الامنية غطاء سياسيا كاملا وحرية التصرف لمنع حرق الاطارات وقطع الطرق. ومن الآن فصاعداً ستخف كل هذه الامور.
* هل سيتم قمعها بالقوة؟
– هذا بلد متعدد الحزب، سيجربون بهدوء وروية في البداية وبالتفاهم، والا سيتم اللجوء الى القوة لمنع كل هذه الامور. تلاحظين اليوم ان الجيش يتصرف بطريقة مغايرة، واذا تجاوز احد حاجز الجيش ولم يمتثل لاوامره يتعرض لاطلاق النار، هذا لم يكن ليحدث من قبل. بما ان الجيش صار مغطى بقرارات سياسية واضحة صار في امكانه التصرف، وهو يعرف كيف.
* كيف ستستفيد الحكومة من تعويمها الثاني؟
– الحكومة لم تكن بحاجة الى تعويم لانها كانت تعمل فعليا وتقوم باعمال كبيرة ولم تكن مقصرة، ومعظم الوزراء يعملون ليلا ونهارا. كانت بحاجة الى دعم معنوي وسياسي من الاطراف.
* وهل تلقته الآن؟
– اذا لم تتلقّه فعلى الاقل لم تعد تتعرض لهذا الهجوم القوي الذي خفّ، لأنه تبين ان الحكومة تقوم بعمل جبار. رئيس الحكومة صبور وأعصابه من حديد ويقوم باعماله ويجمع الوزراء والمؤسسات ليدعمها. كذلك يتابع رئيس الجمهورية الاعمال ويشرف على كل الامور ويتصرف تصرفاً عاقلاً الى درجة كبيرة. اي حكومة قبل قامت بمثل الاعمال التي قمنا بها؟
* هل تعتقد ان المطالبة بحكومة حيادية سقطت؟
– مبدئياً. ما دامت هذه الحكومة تقوم بواجباتها وبالمطلوب منها فلا داعي لتغييرها، اذا سقطت هذه الحكومة فلا احد يستطيع ان يشكل حكومة اخرى.
المؤتمر التأسيسي
* كيف تنظر الى الدعوة التي اطلقها "حزب الله" لعقد مؤتمر تأسيسي؟
– هذه الدعوة لا تهدف الى نسف اسس الدولة، بل بالعكس هي لتفعيلها. وتتلاءم مع طلب البطريرك الماروني ومع ما يطالب به الكتائب، جميعهم في التوجه نفسه لتفعيل الدولة، وليس لتعديل الطائف. كل هذه المؤتمرات هي من أجل تحسين الطائف وتحصينه وليس لتغيير الاسس التي ترتكز عليها الدولة.
* وكيف يكون التحسين والتحصين؟
– هناك قضايا وتعديلات يجب الاخذ بها ودرسها، ومنها صلاحيات رئيس الجمهورية الذي هو حكم وحامي الدستور، عندما نصل الى طريق مسدود كيف يكون الحل اذا لم يكن لرئيس جمهورية صلاحيات ليأخذ القرارات المناسبة.
* وهل المؤتمر التأسيسي لطرح هذه الامور؟ بالعكس البعض يعتبر انه " دوبلة" على المطالبة بهذه التعديلات؟
– كلا، لقد فسروا هذه القضية وقالوا نحن لا نطالب بمؤتمر تأسيسي لنعدل الاسس ومؤسسات الدولة، بل نريد اعطاء الدولة اندفاعة وتحصينها. وهذا ما يطالب به الجميع.
* هناك كلام بالمثالثة وبمقايضة السلاح بنظام جديد يقوم على المثالثة؟
– هذا كلام إعلامي، ولا أعتقد ان الامر قابل للبحث او التنفيذ، وغير مطروح للمناقشة اصلا.
الطائف ممتاز،. لكنه ليس كتاباً مقدساً، واذا حصلت تعديلات بسيطة لمصلحة البلد وحسن سير النظام فيه لم لا؟
* هل سيسيرون بهذه الاصلاحات؟
– من الضروري ان يسيروا بها. لننتهِ اولا من الاستراتيجية الدفاعية والسلاح ثم ننتقل الى هذه القضية، وهي بسيطة ويتفهمها كل الأفرقاء، وابسطها مثلا قضية المهل لتوقيع اي قرار او مرسوم.
الارثوذكس والمناصب
* اين اصبح المجلس الأعلى لطائفة الروم الارثوذكس؟
– الكل يعرف ان الطائفة الارثوذكسية عادت الى الوراء ولم تتقدم منذ 20 عاما، وفقدنا معظم المناصب، والباقي منها تحاول الطائفتان المارونية والكاثوليكية تهميشه او اخذه. صحيح انه لدينا البطريرك والمطارنة، ولكن هذه عملية سياسية لا يمكن البطريرك او المطران المدافعة عنها بطريقة هجومية. ليس عندنا مرجع غير المراجع الروحية، احاول ان اوجد مجلساً اعلى للطائفة الارثوذكسية لكي يجتمع العلمانيون ويتفاهموا جميعا للدفاع عن طائفتهم. الامور سائرة، وتجري الان وضع النظام الداخلي للمجلس الاعلى، وسيتم توزيعه على جميع الأفرقاء والزعماء والشخصيات الارثوذكسية ولابداء الملاحظات. وقلت امام الجميع انني لا اريد شيئا ولا اي منصب رسمي بل كل ما ابتغيه هو مصلحة الطائفة الارثوذكسية واسترداد المناصب التي فقدناها والمحافظة على المراكز التي لدينا.
* اللواء عصام ابو جمرا حارب كثيراً للحصول على صلاحيات ومكتب في رئاسة الحكومة، هل حصلت عليها؟
– المكاتب والصلاحيات لا تؤخذ بالمناكفات ولا بالصراخ ولا بالتصريحات ولا بالقوة، بل بالتروي والنقاش والتفاهم. بالتفاهم مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وصلت الى المرحلة الاولى من تثبيت الوجود لنائب رئيس الحكومة. وانا اقدر جدا رئيس الحكومة الذي ليس عنده حساسيات او تعقيدات، اذ ان كل اجتماعات اللجان الوزارية اعقدها في السرايا، واعطوني مكتبا وقاعة للاجتماعات، وهذا لم يكن يحصل من قبل. كذلك انتهيت من درس الخرائط لتحسين مقر مجلس الوزراء في منطقة المتحف وتأهيله وتعديله، وخصصنا طبقة لنائب رئيس مجلس الوزراء حيث سيكون مقره الدائم، اضافة الى استحداث مكاتب لوزراء الدولة، وسيطرح الامر على مجلس الوزراء خلال اسبوعين للحصول على الاعتمادات اللازمة، وستقوم وزارة الاشغال بالاعمال على مدى نحو 7 اشهر، ويصبح هناك مقر ومركز لنائب رئيس الحكومة الارثوذكسي.
* والصلاحيات؟
– نائب رئيس الحكومة يترأس كل اللجان الوزارية،كل القضايا المهمة في مجلس الوزراء التي يلزمها حلول تشكل من اجلها لجنة يترأسها نائب رئيس الحكومة. اهم صلاحيات موجودة في الحكومة هي صلاحيات نائب رئيسها. انا اليوم اترأس 22 لجنة وزارية، هل من صلاحيات اكثر من هذا؟
* هل طارت رئاسة مجلس الشيوخ من الارثوذكس الى الدروز؟
– لنتكلم بصراحة ووضوح. الطائفة الارثوذكسية هي الطائفة رقم 4 في البلد، وفي حال تشكيل مجلس شيوخ فهي الأحق برئاستها.وهذا الامر يعترف به الجميع. واتمنى ان يحصل التوافق من دون مشاكل مع اي طرف، وهناك دائما حلول.
* رافقت رئيس الجمهورية في زياراته للدول العربية من اجل قضية السياح والزائرين العرب للبنان. الى ماذا توصلتم؟
– في كل الزيارات كان هناك تجاوب كبير. الاخوان العرب وحكوماتهم خائفون من حصول تعديات على رعاياهم ومواطنيهم، لكن فخامة الرئيس طمأنهم الى اننا مسؤولون عن امن كل الاخوان العرب الموجودين على الاراضي اللبنانية، ونتخذ كل الاجراءات اللازمة في المطار وفي كل نقاط الحدود لكي نتحاشى الحوادث ونؤمن سلامتهم وراحتهم. وتجاوبوا معنا 100 في المئة ووعدوا فخامته بأنهم سيتخذون من ناحيتهم الاجراءات الادارية اللازمة التي لا تعوق مواطنيهم من المجيء الى لبنان.
مشاريع اللجان
* اين أصبحت قضية خطوط التوتر العالي في المنصورية التي ترأس لجنتها؟
– حصل اجتماع أول موسع مع الاهالي ونواب ووزراء المنطقة، وهناك اجتماع ثان مصغر سيعقد الخميس المقبل، وطلبت الخرائط التي تظهر خطوط التوتر واماكن مرورها، وتفاصيل البناء اي المباني التي كانت موجودة قبل صدور قرار تركيبها، وتلك التي انشئت بعده اي ان اصحابها كانوا مطلعين وعارفين بالقضية وأن لا ضرر على الصحة. نحن مع الاهالي ونريد حمايتهم والمحافظة على صحتهم، لكن يجب الاخذ في الاعتبار ان اي قرار في المنصورية سيكون ساري المفعول ويطبق في بقية المناطق، فهل لدى الدولة الامكانات المالية لكي تعمل مثل بقية البلدان؟ في الوقت نفسه، اذا كان هناك خطر بنسبة واحد في المئة، فنحن مستعدون للقرار المناسب للحفاظ على صحة المواطنين. في نهاية تموز سيكون التقرير جاهزا لرفعه الى مجلس الوزراء.
* اوائل ايار الفائت اعلنت ان التلزيم لجسر جل الديب سيحصل في مدة اقصاها اسبوعان، ولم يحصل بعد، لماذا؟
– يبدو انه لن يحصل اذا بقينا على هذه الحال. لقد قدّم مجلس الانماء والاعمار 27 حلا، وفي كل مرة تغير السلطات المحلية رأيها، وآخر طرح كان انشاء نفق. في جلسة مجلس الوزراء المقبلة سأعرض طرح 2U، واقدم دراسة المقارنة للنفق وليتخذ المجلس القرار المناسب الذي سارضخ له، لكنني، وانا املك خبرة 47 سنة في هذا المجال ونفذت عشرات المشاريع في الدول العربية، سأعلن انني ضد هذين الحلين، لانه حرام، السير مؤمن ولا ينقص سوى جسر صغير للدخول الى المنطقة. ولكن ماذا نفعل عندما تدخل القضايا السياسية الى الملفات المعيشية؟
* اين اصبح المخطط التوجيهي للسجون ؟
– انتهى ورفع الى مجلس الوزراء وسيطرح في اول جلسة، ويلحظ انشاء 4 سجون في الشمال والجنوب والبقاع وتأهيل سجن رومية ليصبح سجنا حديثا، تساوي السجون في اوروبا واميركا، لان الهدف ان يخرج السجين مؤهلا للانخراط في مجتمعه من جديد ويعمل في مهنة على حسابه، لا يكون مجرما.