#adsense

حكومة.. “الغاب”

حجم الخط

كتب ي.د في صحيفة "المستقبل":

تسجّل التقارير الأمنية في حكومة "ترسيخ الامن والاستقرار"، أرقاماً غير مسبوقة في إرتفاع نسبة الجريمة في لبنان، هذه الأرقام التي تثير مخاوف معظم اللبنانيين بفعل التسيّب الأمني في عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ". لكن الواقع يشي بعكس ذلك تماماً، إذ أنه بغضّ النظر عن تنامي عمليات القتل والخطف وغيرها، إرتفعت أسهم عصابات السطو المسلّح والسرقات التي لم تسلم منها المصارف والمؤسسات المالية والتجارية والصرافين التي تشكّل العمود الفقري للبنان، وآخر حلقات هذا المسلسل الطويل، السطو المسلح الذي حصل عندما سطا أربعة مسلحين ملثمين يستقلون سيارة "بي.ام.اكس 5"، على مصرف "فيدرال بنك" في الدامور في وضح النهار، وسلبوا منه مبلغاً من المال، وفروا آمنين مطمئنين الى حصادهم لأن يد الحكومة القاصرة والقصيرة لن تطالهم. فضلاً عن حصول عشرات عمليات السلب والسطو في طول المناطق وعرضها.

وبعيداً عن تعداد الجرائم التي شهدها لبنان ولا تزال مستمرة، والتي تضيق الصفحات بذكرها، بدءاً بعمليات النشل الرائج سوقها، وإنتهاء بالإشتباكات المسلّحة في أكثر من منطقة التي خلّفت عشرات القتلى والجرحى، فإن حبل التسيّب الأمني متروك على غاربه، لأن الحكومة وكل المؤسسات التي تعمل بوحي سياستها، متفرغة لما تراه أهم وأولى من شؤون المواطنين ومنها تقاسم الحصص والمغانم والصفقات في السياسة الداخلية، والتفرّغ لدعم النظام السوري في السياسة الخارجية، علماً أن إنعكاسات الفلتان الأمني خطيرة جداً على الوضع اللبناني برمته، وهذا ما بدأ المواطنون تلمّس نتائجه على كل الصعد.

ففي عهد حكومة ترسيخ الأمن والإستقرار، لم يشهد لبنان نمواً يذكر، اللهم الا النمو الكبير في الجرائم، سواء العادية منها أو المنظمة، والتي بدأت تتمدد كالفطريات في الجسم اللبناني كله.

في عهد حكومة ترسيخ الأمن والإستقرار، لأول مرة تطلب الدول الشقيقة والصديقة من مواطنيها عدم السفر الى لبنان، ومن المقيمين في لبنان مغادرته فوراً، وهذا تطور مخيف لم يسبق أن عاشه لبنان حتى في ذروة أيام الحرب الأهلية.

في عهد حكومة ترسيخ الأمن والإستقرار خلا مطار رفيق الحريري الدولي من الوافدين، كما خلت الفنادق والمطاعم ومناطق الإصطياف من السياح، علماً أننا أصبحنا في عزّ موسم الإصطياف، من دون تسجيل اي حركة تذكر، ليس لجهة توافد الأشقاء الخليجيين الذين يلعبون دائماً الدور الأهم في نجاح هذا الموسم، إنما حتى على صعيد إمتناع المغتربين اللبنانيين من المجيء الى بلدهم هذا العام.

في عهد حكومة ترسيخ الأمن والاستقرار، ازدهرت عمليات خطف الأجانب والعرب وخصوصاً الخليجيين منهم، وتهديدهم وإبتزازهم مادياً، وما زاد الطين بلّة إقدام بعض الأجهزة الأمنية على إعتقال مواطنين خليجيين وتوقيفهم والتحقيق معهم وتعريضهم للتعذيب والتهديد والوعيد، تحت حجة دعمهم للثوار في سوريا بالمال والسلاح، وهو ما فاقم قلق دولهم على مصيرهم وسارعوا الى إجلائهم عن لبنان.

في عهد حكومة ترسيخ الأمن والإستقرار، تعطّلت معظم وسائل مكافحة الجريمة، بدءاً بحجب "داتا" الإتصالات عن الأجهزة الأمنية وجعل هذه الأجهزة مقيدة اليدين ومعصوبة العينين عما يجري ويخطط للبلد، في حين أن هذه السياسة أطلقت يد عصابات الإجرام، ومهّدت الطريق أمام عودة الإغتيالات وهو ما تجلّى بمحاولات إغتيال الدكتور سمير جعجع واللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن والنائب سامي الجميل وغيرها.

في عهد حكومة ترسيخ الأمن والاستقرار، وصلت الأمور الى مكان لا يمكن تصديقه. فبذريعة عدم قوننة مبلغ التسعة مليارات ليرة التي أنفقتها هذه الحكومة خلافاً للقانون، أوقفت دولة الحكومة كل إنفاق، حتى بلغ بها الأمر، منع تزويد سيارات قوى الأمن الداخلي بمادة البنزين لعدم توفر المال، ما عطّل تحركها وحال دون قيامها بتسيير دورياتها وتعقب المجرمين.

أمام كل هذه الموبقات التي أوصلت البلد الى حافة الإنهيار الإقتصادي والتفجير الأمني، تحاول الحكومة الآن التكفير عن خطاياها، وغسل يديها من كل هذه الجرائم التي إرتكبتها بحق البلد والشعب، تارة بمؤتمرات التشجيع على الإصطياف في لبنان، وتارة أخرى بتطييب خاطر الدول التي أسيء الى مواطنيها في لبنان، وطوراً عبر إطلاق حملات دعائية، غير أن ما كتب قد كتب، لأن الدول المطلوب منها إعادة النظر بقراراتها، تتعامل مع لبنان من منظور المصداقية والوفاء بالإلتزامات وإحترام كرامة الضيوف المقيمين على أرضها والسهر على أمنهم، وليس بمنطق الحملات الدعائية التي لا تقدم ولا تؤخر ولا تغيّر واقع الأمور قيد أنملة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل