كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":
مسألة انتخاب لبنانيي الانتشار ليست على جدول اعمال لجنة بكركي للقيادات المارونية، ذلك ان اللجنة تعتبر انتخاب الانتشار اللبناني مجرد "تحصيل حاصل" لقانون انتخاب عادل ومتوازن ينصف المسيحيين ويضمن تمثيلهم في شكل حقيقي وعندها لا بد من تمثيل الاغتراب تلقائياً متى تم الاعتراف بحقوق المقيمين.
ملاحظات عدة سمعها النائب سامي الجميل اثناء جولته الاخيرة في اوستراليا من المغتربين اللبنانيين هناك او من الانتشار اللبناني، ويمكن اختصارها كما يقول بالغربة الكبيرة لدى لبنانيي اوستراليا في المشاركة في الشأن الوطني اللبناني انطلاقاً من التواصل المستمر والكبير بينهم وبين لبنان والذي يتجلى في دفق الاموال الكبير الذي يرسلونه الى اهلهم، او في مساهمتهم في مشاريع استثمارية كثيرة تدعم المقيمين في انحاء عدة من لبنان، والاهم من هذا كله ان لبنانيي اوستراليا، في ضوء التطور التكنولوجي الكبير في تقنيات الاتصال والاعلام والتواصل الاجتماعي، اصبحوا يشعرون بأنهم أقرب كثيراً الى وطنهم الأم ويتفاعلون معه في شكل غير مسبوق بخلاف الايام الماضية.
الاستهجان لدى لبنانيي الانتشار او السؤال الكبير لديهم هو عن مشاركتهم في الانتخابات النيابية المقبلة، ذلك ان وزير الخارجية اعلن جهوز وزارته لاجراء الانتخابات للانتشار اللبناني في العالم، وحدد هدف هذا الانتخاب باختيار عشرة نواب يمثلون الانتشار في مجلس النواب اللبناني. لكن فات الوزير عدنان منصور الكثير من الامور التي تقف حائلا دون تنفيذ رغبته، والتي غفل عن ذكرها في اعلانه الاستعداد لانتخاب المغتربين.
وينقل النائب الجميل تساؤلات المغتربين التي لا تنتهي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا – كيف يتم توزيع هؤلاء النواب العشرة على القارات الخمس؟ ومن يحدد نسبة تمثيل اميركا الشمالية مثلا او اوستراليا او افريقيا واوروبا والخليج العربي؟
ثانياً – كيف يتم توزيع هؤلاء النواب طائفياً ومذهبياً بين 18 طائفة لبنانية، وتالياً من أين للوزارة ان تفرض نائباً سنياً مثلا على مجموعة كبيرة من المغتربين في بلد ما من لون طائفي معين ذلك ان افريقيا المشهورة بأعداد المغتربين الشيعة تستضيف رعايا كثيرة من المذاهب المسيحية المؤثرة والفاعلة. وكيف يمكن مثلا تعيين نائب مسيحي يمثل الانتشار في اميركا الشمالية، في حين أن ثمة أعداداً هائلة من المهاجرين الشيعة في ديترويت وميتشيغن وانحاء الولايات الشرقية الشمالية من الولايات المتحدة الاميركية؟
ثالثاً – كيف ستتمكن وزارة الخارجية من اجراء الانتخابات للانتشار، ومن سيحدد حجم هذه الدوائر؟ واستناداً الى أي معايير؟ وتالياً كيف سيتمكن المرشحون المفترضون من اجراء حملاتهم الانتخابية، مع ما يعنيه ذلك مثلا من ان يمتلك كل مرشح طائرة خاصة وامكانات مالية هائلة تمكنه من اجراء حملة انتخابية على مستوى دول الخليج العربي من مسقط وعمان الى الامارات والكويت والسعودية ودبي؟. وهذا ما يصح أيضاً على سائر انحاء الانتشار في اميركا اللاتينية واميركا الجنوبية وافريقيا.
رابعاً – يحتاج موضوع زيادة عشرة نواب الى تعديل دستوري، وهذا الامر غير متوافر حتى الساعة في امور كثيرة، فكيف يمكن ان يتحقق؟
ولا ينتهي سيل التساؤلات عند هذه النقطة، بل يتجاوزها الى أسئلة أكثر إلحاحاً مثل كيفية التعامل مثلا مع الدول الاوروبية التي ترفض السماح بإجراء حملات انتخابية على ترابها الوطني لانتخاب مرشحين مقيمين على أراضيها، تجري في دولة أخرى نظراً الى ما يمثله ذلك من انتهاك للسيادة الوطنية والقانون الكندي، وهذا الامر يمكن تعميمه على دول اخرى. ومعلوم أن انتخاب الفرنسيين المقيمين في الخارج او الاميركيين والكنديين او المصريين والجزائريين يشمل مرشحين مقيمين على ترابهم الوطني وليس على أراضي الدول المضيفة للانتشار.
لكن أسوأ ما في أجواء الاغتراب، على ما سمع الجميل، كان كلام المغتربين عن الاستمارة التي يطلب منهم التوقيع عليها عند تسجيل اسمائهم للانتخابات لدى البعثات الديبلوماسية اللبنانية، والتي تذكر ان اسماء المسجلين ستشطب من لوائح قيد المقيمين في لبنان، مع ما يعنيه ذلك من تلاعب بالتوازنات الديموغرافية واخلال بأرقام اللبنانيين المسجلين على لوائح الشطب، علاوة على التعقيدات الكبيرة التي يتسبب بها هذا الامر في حال عدم الموافقة على انتخاب المغتربين الذين سيكون عليهم آنذاك اجراء معاملة كاملة لاعادة ادراج اسمائهم في لوائح الشطب في لبنان.
بعد هذه الوقائع، يقترح الجميل ان ينتخب الانتشار أسوة بكل دول العالم للوائح المرشحين في لبنان، وان يتم صرف النظر عن موضوع اقتراح النواب العشرة للانتشار، والا كان الامر مجرد إضاعة للوقت وملهاة للبنانيين مقيمين ومغتربين، تمهيداً لاقرار قانون غير عادل.