كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":
مهزوماً أطلّ وزير الطاقة وكل الطاقات جبران باسيل. فقد مُنيَ صهر جنرال "الإصلاح والتغيير" بخسارة مدوية أودت بمواقفه "الرصينة" وقراراته "الصائبة"، وتحالفات تياره "المصلحجية" ماكينة انقلابية أطاحت ماضي الأيام الجميلة. "ضيعان" تلك الأيام، ويا لقلّتها، التي كان فيها الوئام المركّب "سيد" جلساته مع الحلفاء. لا بدّ أنّ باسيل اليوم يتحسّر على اللحظات التي "أضاء" فيها أصابعه العشرة لحلفاء اكتشف منذ أيام أنهم.. خانوه!
نعم. انقلب عليه تحالف الخيانات.. المتبادلة، تماماً كما انقلب معهم، وبصفتهم حلفاءه، على حكومة الوحدة الوطنية وعلى رأسها الرئيس سعد الحريري، ليشارك في حكومة فيها أكثر من "وحدة" لا تمت الى الوطنية بصلة. لحظة الهزيمة تملّكت في شخصية الوزير، وحوّلت طاقته "المقطوعة" الى سلبية، يتملّكها الجنون ويسيطر عليها "الغضب الساطع". لحظة إحساسه بهزيمته، شعر بالإحراج، خرج منتفضا على من معه ومن عليه. انسحب من جلسة اللجان النيابية المشتركة بخلفية سياسية بحتة فيما كانت سيطرت الأجواء الإجتماعية والقانونية المحقة على كل المشاركين الآخرين.
لا بدّ أن باسيل تذكّر مواقفه السابقة التي يحاول من خلالها في كل مرة أن يؤكد أنه "حامي الحمى" وأن قراراته لا تنزل الأرض.. كل هذا لأنه لا يعيش مع الشعب اللبناني على الأرض، ولم يستمع الى مشاكل المياومين المحقة والتي كانت تنذر بكارثة اجتماعية تستهدف 2200 عائلة. ومنذ "الانقلاب" عليه، أصبح باسيل في طور التعديل.. تعديل المواقف التكتيكية والاستراتيجية بكل طاقاته.
فتح وزير الطاقة النار على كل حلفائه. منطقياً، لم تعد الرابيه تشبه مار مخايل، كما أن خروج "كتلة الوفاء" من الإجتماع، ثم عودتها للمشاركة، لا يشبه بدوره الخروج دون العودة. إذا خرج جبران باسيل ولم يعد! 2200 عامل متقاعد أخرجوه، وحلفاء في تكتلات غافلوه، أما تثبيت المياومين فسيأتي ليثبّت "فرداوية التغيير والإصلاح". واقعيا، يبدو أن وزير حكومة الإنقلاب، انقلب على حلفائه بعدما كانوا انقلبوا عليه بدورهم. حسابيا، ليست العملية على شكل "واحدة بواحدة" لأنها ليست المرة الأولى التي يتخلى فيها حلفاء باسيل عنه ويتركونه في "نصّ البير".
انقلب باسيل على "زواج المتعة" بين تياره وحزب السلاح الذي يبدو أن مار مخايل لم يباركه. انقلب باسيل على "بيك نيك" الحرب، ليشعل حربا بالتأكيد لن تخمد إلا لمصالح إنتخابية مع اقتراب موعد الإنتخابات.. الى حينها سيبحث جبران، طبعا بمشاركة عمّه الجنرال، عن خطتين: "القوطبة" على الحلفاء لإستمالتهم من جديد لأن اللوائح تنادي ولأنه بأمسّ الحاجة إليهم، أو البحث عن طريقة لربط حبل السرّة بين "التيار" وناخبيه لينتشلوه من عمق البئر. وتبدو الخطة الأولى أسهل حيث أن اللبنانيين سئموا من وعود باسيل بإصلاح الكهرباء وهو من يهددهم بتقنين "انقلابي" قد يفوق 15 ساعة يوميا.
وزير الطاقة وكل الطاقات يتصبب عرقا. ليس لأن التيار مقطوع، إنما لأن السياسة التحالفية غدرت به، كما غدرت بعمّه مرات عدة. غضبٌ حمله على وصف المياومين بالشاذ وغير القانوني، وبالطبع لم ينس باسيل أنه شارك في انقلاب حكومي مدبّر وغير قانوني.. وحتى لحظة الغضب لا يزال يهدّد "بقوة السلاح"، ويطلب تبريرات من الخصوم والحلفاء. أكيد أن السلاح قويّ، لكنّ الأكيد أيضا أن باسيل لا يملكه. أكيد أن باسيل وزير لكن القرار ليس في يده. أكيد أن مشروع باسيل في صرف نصف المياومين فشل لكن صرف نظره عن خيانة الحلفاء لن يكون مجانيا هذه المرة!
يستبعد مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا أن ينعكس خروج باسيل من الجلسة على تحالفات التيار، أي أن خروج باسيل من الجلسة لا يعني بالضرورة خروج تياره من التحالف. ويشرح "كلهم أسرى هذا التحالف الذي أخذهم رهينة لكثير من المغريات"، مبديا أسفه من أن "جبران باسيل وتكتل "التغيير والإصلاح" يتهمان الجميع بالشذوذ ما عداهما".
من ناحية أخرى، يؤكد قاطيشا أن الأمر لن يصل بهم الى "حدّ اتهام حزب الله لأنه يشغّلهم عنده، إنما يوما بعد يوم يتأكد لجبران وتياره أنهم خارج السرب اللبناني العام، حيث لا يفكرون بالمصلحة العامة لا بل يهتمون لمصالحهم الشخصية". ويتابع "باسيل اخذ على خاطره من حلفائه خصوصا، إنما هذا لا يؤدي الى خروجه من التحالف لأنه يهتم له ولما يمكن أن يستفيد منه. ففضلا عما يمكنه أن يحصّل من أصوات انتخابية حليفة، هناك القليل من الفضة، يجعلهم متمسكين بهذا التحالف غير أحرار بتفكيرهم خلافا لحزب القوات اللبنانية الذي برهن مؤخرا قبل انعقاد طاولة الحوار أنه سيد نفسه خلافا للتيار الوطني الحر ولجبران باسيل وكلِّ من يؤيدهما".
من جهته، رأى عضو المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" مصطفى علوش أن "الخيانة المتبادلة هي شعار التجمع الذي ينتمي إليه باسيل، لكنّ الألعاب الصبيانية التي يقوم بها مع رئيسه ميشال عون وانسحابهما من الإجتماع وتهديداتهما بالإنسحاب من الحكومة محصورة ضمن ردود الأفعال الصبيانية، لأن عون يعلم بأن خروجه من هذا التحالف سيسحب منه الفرصة بأن يكون داخل الحكم، خصوصا وأن حصّته في هذه الحكومة أكبر مما يمكن أن يتمناه".
وتابع "عون يريد أن يبقى في هذه الحكومة ليتحضر للإنتخابات المقبلة، لذلك كل هذه الألعاب "الدونكيشوتية" لن تغيّر شيئاً. لكن هل سيتمكن باسيل من "فركشة" قضية المياومين في الهيئة العامة؟ يجيب علّوش مؤكدا أنه "لن يتمكن أبدا من العرقلة لأن الأمور تخطّته، أما القضية المركزية التي تجمعه بحلفائه فهي قضية النظام السوري، وأن من يقرر بقاء تكتل الإصلاح والتغيير في هذه الحكومة هو حسن نصر الله".