#adsense

.. بانتظار الجواب في جلسات الحوار

حجم الخط

لا شك في أن ما وصف بـ"اتفاق اطار"، الذي خرج به الاجتماع الأخير لهيئة الحوار الوطني تحت عنوان "اعلان بعبدا"، كان خطوة ليست قليلة الأهمية خصوصا في وضع لبنان الراهن وتداعيات الحدث السوري عليه. لكن تجارب اللبنانيين مع جلسات الحوار السابقة وما انتهت اليه لجهة التطبيق، أو لجهة الاتفاق على أمر ثم التراجع عنه، لا تشجع في الواقع على قول أكثر من ذلك.

فالبنود السبعة عشر التي تضمنها الاعلان، وفي مقدمتها مسألة سلاح "حزب الله" وامكان الاستفادة منه في الزمان والمكان والامرة العملانية، فضلا عن حياد لبنان الايجابي والفعلي عن المحاور الاقليمية والدولية، كانت في صلب القضايا الخلافية المعلنة بين القوى السياسية والحزبية الى ما قبل لحظات من انعقاد طاولة الحوار في السابع عشر من شهر حزيران الحالي. ومن دون اغفال أهمية الحديث عن مصير ما اتفق عليه سابقا لجهة السلاح الفلسطيني في داخل المخيمات وخارجها، وازالة السلاح من المدن، فما نشر عن وقائع الجلسة، وكلام ممثل "حزب الله" فيها النائب محمد رعد وتكرار مقولات التخوين والتآمر على هذا السلاح، يشير الى أن هذه القضايا كانت محل خلاف حتى في الاجتماع نفسه.

هل يعني ذلك سوى الحاجة لانتظار جلسات الحوار المقبلة، وأولها في الخامس والعشرين من هذا الشهر، لتبيان الخيط الأسود من الخيط الأبيض، حتى لا نقول الحق من الباطل أو حتى الصدق من المناورة في كل ما قيل حتى الآن؟.

واقع الحال، أن "الاتفاق الاطار" يعيد تأكيد ثوابت ومسلمات لم يقل أحد صراحة أقله حتى الآن أنه يريد أن يخرج عنها. ولذلك، فان التساؤل عن مدى التزام فريق بها لا يمكن اتهام صاحبه بأنه يذهب الى التشكيك غير المبرر، أو اعتماد سوء النية المسبق، بما ستكون الحال عليه في المستقبل.

وفي هذا السياق، وباننتظار جلسة الحوار في الخامس والعشرين من هذا الشهر والجلسات التالية بعد ذلك، لا مفر من توقع اجابات على الأسئلة اللبنانية المطروحة منذ سنوات كما يلي:

أولا، هل تخرج طاولة الحوار بتعريف جماعي(أو مسكوت عليه!) لما وصف ب"اليوم المجيد" في السابع من أيار العام 2008، وتاليا لكل ما لحق باللبنانيين من أذى مادي ومعنوي وطائفي ومذهبي بنار السلاح الذي يصر أصحابه على تسميته "سلاح المقاومة"، فضلا عما قام به في ذلك اليوم بالذات في الجبل، وفي ما بعد في كل من برج أبي حيدر ورأس النبع والمزرعة، أو حتى قبل ذلك في مار مخايل وغيرها؟. وما هو، في ظل ذلك، الوصف الذي سيطلق على هذا السلاح عندما اختبأ تحت المعاطف السود ليسقط حكومة ثم يشكل حكومة أخرى في العام 2011، أو قبلها لينظم ويحمي احتلال السوق التجارية في العاصمة على امتداد أكثر من عام ونصف العام، بما في ذلك محاصرة مبنى رئاسة الحكومة والتهديد باقتحامه؟.

ذلك أن تلك الممارسات، من ضمن أمور وأعمال أخرى، لم تفعل الا أنها نزعت عن هذا السلاح أشرف صفة أعطيت له المقاومة نتيجة دوره في تحرير الأرض من الاحتلال الاسرائيلي في مرحلة أولى العام 2000 ثم صموده في وجه العدوان عليها في مرحلة ثانية العام 2006… حتى اذا عمد أصحابه الى تحويل وجهته من الجنوب الى الشمال، ومن التعاطي معه كسلاح مقاوم ضد العدو الى استخدامه سلاحا سياسيا ضد الشركاء في الوطن، فانهم لم ينزعوا عنه البقية الباقية من تلك الصفة فقط بل ألصقوا به تهمة السياسة… وبالذات السياسة اللبنانية التي غالبا ما توصف بأنها لا تشرف أحدا.

ثانيا، هل يعلن المتحاورون خروج لبنان أو رفضه على الأقل، وان بمفعول رجعي من الحلف الذي أعلن عنه الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد من دمشق باسم "تحالف الشعوب المقاومة ضد الاستعمار"، وضم اليه لبنان (الى جانب ايران وسوريا والعراق) من دون مشورته أو حتى علمه، تطبيقا منهم لما ورد في "اعلان بعبدا" عن الحياد الايجابي عن المحاور الاقليمية والدولية، أم أن هذا الأمر سيبقى في اطار المسكوت عنه تجنبا لنكء الجراح القديمة من ناحية، أو بدعوى أن الحلف لم يقم أصلا الا على الورق من ناحية ثانية؟. وماذا بعد ذلك عن محور "المقاومة.. والممانعة" الذي يضيف الى تلك الدول كلا من فنزويلا وكوبا وحتى كوريا الشمالية؟. أيا يكن، فلا مفر من اعتراف المتحاورين، علنا أو حتى في السر، بأن المرحلة التي جرى فيها الكلام على هذه الأحلاف كانت في أساس النفق المظلم الذي أدخل فيه لبنان، وما يزال يعاني من تأثيراته للآن، والذي استوجب اعادة في المدة الأخيرة احياء طاولة الحوار بهدف انقاذه مما يحيق به من أخطار يتفق الكل على أنها ستكون كارثية.

ثالثا، هل يتفق المتحاورون على أن السلاح، مهما كان نوعه وأيا كانت الصفة التي تعطى له، بات احدى أخطر معضلات لبنان في مرحلته الحالية، وفي ما يليها من مراحل تهدد ليس كيانه ووحدته الوطنية فقط انما نسيجه الاجتماعي أيضا؟، وعلى أن الدولة، أيا كانت عيوبها ومثالبها السياسية والفئوية والطائفية، تبقى الطريق الأمثل لانتشال البلد وشعبه من وحول الاستقطابات الأفقية والعمودية؟.

بل وأكثر، هل يدركون أن قرارهم(أو قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحده، لا ندري) ايداع نسخة من البيان الذي صدر عن اجتماعهم السابق لدى الأمم المتحدة والجامعة العربية، يعني أن التزامهم هذه المرة لا بد ان يكون مختلفا عن التزامات سابقة لم يفوا بها… كما كان الحال، على سبيل المثال، مع المحكمة الدولية في العام 2006 أو مع اتفاق الدوحة في العام 2008؟.

… وأسئلة أخرى، ربما تكون أقل أو أكثر أهمية مما سبق، الا أن ما لا شك فيه أن من شأن الاجابة أو عدم الاجابة! عليها من المتحاورين تقرير الكثير من معالم الطريق الى المستقبل. وبالرغم من تشاؤم البعض، أو ربما تفاؤلهم على غير عادة اللبنانيين منذ أعوام، يبقى أنه لا بد من انتظار جلسات الحوار المقبلة. وتحديدا جلسة الخامس والعشرين من هذا الشهر، لمعرفة الى أين تتوجه الأمور.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل