#adsense

لماذا تستحق الجمهورية جعجع رئيساً؟

حجم الخط

لقد تابعت التعليقات على مقالي السابق "سمير جعجع… إنها تستحقك"، طبعاً تفاوتت الآراء بين العاطفي والواقعي، تحركت مشاعر البعض وعواطفهم ورغبتهم البريئة والطاهرة في وصول رئيس للجمهورية اللبنانية للمرة الثانية من رحم "القوات اللبنانية" بعد الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل، وإن كانت تهمة الوصول إلى الرئاسة سنة 1982 عاب عليها البعض حصولها في ظل الإحتلال الإسرائيلي، فهذا البعض نفسه لن يَسُرَّه وصول الدكتور سمير جعجع إلى الرئاسة في ظل ثورات التحرر العربي، ما لنا ولهم!!

في المقابل، المشاعر والعواطف نفسها تحركت عند محبين آخرين للحكيم لدرجة القول ان الجمهورية لا تستحقه رئيساً، ولهذه الشريحة من الأصدقاء القراء أريد أن أوجه هذا المقال.

إن وجود الدكتور جعجع على رأس حزب "القوات اللبنانية" جعل من الحزب عقيدة في عقول وقلوب ونفوس القواتيين، لا يقوى عليها ظلم وخيانة وسنوات اعتقال، عقيدة صمدت طيلة سنوات تعسف طاولت القواتيين وقائدهم استشهد خلالها شبان فيما كان غيرهم من الميليشيات يتنعمون بجنة الحكم من خلال الإستزلام وأنشأوا قاعدة مستزلَمين أوصلتهم إلى أعلى المراكز فيما كان قاطن الطابق الثالث تحت الأرض يحفر ثوابته في وجدان أنصاره من سجنه وهم يحملون صليبهم بصمت ولكن بفخر، وحينها أذكر أنني كنت أجيب من يسألني عن توجهي السياسي آنذاك "إن مملكتي ليست من هذا العالم"، فيفهم ويصمت !

تصوروا النظام الداخلي الذي اختبرته "القوات" في اختيار مرشحها في الكورة الدكتور فادي كرم في طريقة سلسة وقارنوها مع ما يجري في الأحزاب الأخرى عند اختيار مرشحيها وهم اليوم لا يجرؤون على استبدال أي إسم حتى لا يفتحوا شهية المنتظرين والموعودين والمنتفعين، هل لديكم شك بأن الدكتور جعجع سيقبل بأقل من هذا المعيار في التعيينات الإدارية لو كان في رئاسة الجمهورية؟ أكيد أكيد أكيد لأ !!!!

ما الذي سيتغير في ظل وجود الحكيم في بعبدا؟ سينتهي التكاذب، ستنتهي التنفيعات، ستتوقف الرشوات في النافعة والضمان و… ، سينتهي زمن التهديد بقطع الكهرباء وأخذ اللبنانيين رهائن مصالح خاصة، سيزيد الضرائب ولكنه سيقطع دابر الفساد، سيضع الحلول للدين العام وسيطبق حلول عصرية للقدرة الشرائية للمواطنين، سيزيد حجم الإقتصاد، سينطلق من الموجود لزيادة الخير، لن يقص رأس أحد على ما سبق ولكنه سيحاسب من دون مسايرة على ما سيأتي، سيكون الجيش جيشاً يدافع عن كل حدود الوطن ولكنه سيجعل من الديبلوماسية المتراس الأول في الدفاع عن لبنان، سيجعلنا فخورين بأنفسنا، بجمهوريتنا، برئيسنا…

"شو هو ساحر؟ وما رح يخلوه" سنسمع هذا الكلام، لا ليس بساحر، بل سيعمل بحسب دستور الطائف، وإذا وصل الحكيم إلى الرئاسة ستعاونه حكومة متجانسة معه تعمل للمصلحة اللبنانية من دون أي حسابات أخرى، سينقل الرئيس مع رئيس الحكومة والوزراء مصلحة لبنان أولاً من القول إلى الفعل، سيجدون حلول سريعة وآنية وعملية لإقتصادنا وليس من خلال تخفيض رغيف خبز ولا حتى "كدشة" وفي الوقت ذاته سيضعون الخطط الطويلة الأجل لمعالجة جميع المشاكل، لن يعمل على إلغاء أحد ولكن لن يسمح لأحد بإلغاء الدولة التي ستكون راعية حازمة عادلة للجميع…

إن مشكلاتنا ليست مستعصية، إن تجربة الحكيم الصادقة في الإنفتاح على الآخرين قابلة للتعميم على من هم خارج دائرة الإنسجام الوطني، إن وفاء الدكتور جعجع للشهداء ووقوفه أمام قبورهم ورؤيته لدموع أمهاتهم جعلت منه حامل أمانة وصاحب رسالة أن لا يسمح بعد اليوم بالإستشهاد المجاني، هذا هو الرئيس الذي نريده، ضنيناً على دماء جميع اللبنانيين ويدرك قيمة الشهادة ولا يستسهلها، الدكتور سمير جعجع ليس أكبر من الجمهورية ولكنه أملاً حقيقياً تستحقه، ورجاءً للبنان جديد ننتظره .

في عهد الحكيم، لن يكون "البيكنيك" سوى نزهة عائلية في نهر ابراهيم وعيون أرغش وبزبدين … وأدواتها منقل فحم وتبولة وكاس عرق لمن يرغب، ولن يكون له أي معنى آخر ونقطة عالسطر .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل