ألَــسْـتَ مُـنْـتَــهِـيـاً عَـنْ نَـحْـتِ أَثْـلَـتِـنا وَلَــسْـتَ ضَــائِـــرَهَـا مَـــا أَطَّـتِ الإبِـلُ
كَـنَـاطِـحٍ صَـخـــرَةً يَـوْمــاً لـيـوهـنـهـــا فَلَــمْ يَـضِــرْهـا وَأوْهَى قَـرْنَهُ الـوَعِلُ
تُـغْــرِي بِـنَـا رَهْـطَ مَـســعُـودٍ وَإخْـوَتِهِ عِـنـدَ الـلِّـقَـاءِ فــتُــرْدِي، ثُـــمَّ تَــعــتَـزِلُ
ما أبلغ وأدق أعشى قيس او الأعشى الكبير "صناجة العرب" في معلقته المسماة "لامية الاعشى"، في قوله هذا لـ"يزيد بني شيبان". وما أصح هذا القول إنطباقاً على "يزيد بني عون" الذي ما فتئ ينطح صخرة قوّاتنا منذ تسعينيات القرن الماضي ليوهنها فلم يضرها وها هي إنتخابات الـ2013 قادمة لتثبت أنها ليست سوى محاولات واهية. وكل كلامٍ عن خسارة وقعت جراء مقاطعة ما أو من قبل تلك المقاطعة أوهام وأحلام يقظة منبعها رؤوس مريضة تنخرها أعصى أنواع الـ"Alzheimer".
فـ"يزيدنا" هذا فعلاً لم ينته من نحت اثلتنا (أصلنا وعزنا)، وكل سياسة انتهجها لم تكن سوى لتدمير ثوابتنا وحرفنا عن مسارنا السياسي التاريخي. فما موقفه من الثورة السوريّة سوى تدميراً لما اعتدناه من انتهاج لسياسة مناصرة المظلوم كائناً من كان، وانقلاباً على مسارنا التاريخي المنادي منذ قدم العصور بالحريات والسيادة.
و"يزيدنا" هذا أغرى بنا ايضاً "بني الأسد" (أعلن الحرب باسمنا على "بني الأسد") حاملاً سيف التحرير المزيف وعند اللقاء ارتدى (هلك وانهزم شر هزيمة) وانتهى به الأمر هارباً يعتزل. فمن فارس راكب صهوة جواد المقاومة إلى دسيس يمتطي حمار الممانعة، "يزيدنا" عاشق لـ"هريرة بعبدا" ولهان ركب كل الأمواج ليصلها إلا أنها أبت إلا الحفاظ على عذرية موقعها الحكيم من تدنيس النفعية والإصلاح المزيف.
إلا أن مفاجئتنا أتت عند كلام "يزيدنا" عن الأخلاق مدعياً ان البلاد بحاجة إلى أمثاله وخصوصا الى أخلاقه، فهل من اخلاق في كل ما سبق؟ وأين الفضيلة في من باع أهله وكل إرث ورث ليشبع مجرد رغبة رؤية نفسه على ذاك الكرسي يجلس؟
أما قوله: "إن حوادث الشمال لن تتوسع، وهذه إحدى فضائل التفاهم، الذي لا يسمح بتواصل تلك المجموعات مع بيروت أو صيدا أو البقاع، إضافة إلى أن مسيحيي "14 آذار" ليسوا قادرين على تـأمين هذه الوصلات، وحتى لو استطاعوا، فنحن لسنا قديسين عند الحشرة"، فهذا يأتي ضمن إطار "نطح الصخر" ومن يعود في ذاكرته إلى ذكرياته البعيدة وغير البعيدة يدرك تماماً أنه خائر، ضامر، هزيل، ضعيف، عاجز، سقيم، كليل ومسكين.
وفي الختام لا يمكننا سوى أن نقول لـ"يزيدنا" ما بدأ به الأعشى الكبير معلقته:
دّعْ هُـــرَيْــــرَةَ إنّ الـرَّكْــــبَ مـرْتَحِــــلُ وَهَـلْ تُطِـــيقُ وَداعــــاً أيّهَــــا الرّجُــــلُ؟
فدع يا "يزيدنا" "هريرة بعبدا" لان كل هذا التزمُّت والتزلف والإسفاف والإرتهان والعمالة والتبعيّة العمياء لن تقربك منها يوماً، وخصوصاً أن ركب دمشق مرتحل. فهل ستطيق الوداع أيها "الرجل"؟