لم يتسنّ للبنانيين أن يتعرفوا على نسيب لحود.
صحيح أن الرجل دخل مجلس النواب منذ العام 1991 وحتى العام 2005. لكنه في مجلس النواب كان أشبه بصوت صارخ في برّية الفساد والفاسدين، حالما بدولة تشبه طموحات اللبنانيين وأحلامهم.
نسيب لحود كان بالفعل وليس بالشعار رائد في "الاصلاح والتغيير". بدأ حياته السياسية بأن أوقف أعمال كل شركاته في لبنان من أجل الشفافية ومنعا لتضارب المصالح بين عمله السياسي المبدئي وبين النشاط الاقتصادي لشركاته، وذلك على عكس ما تفعله غالبية السياسيين في لبنان، والذين يستغلون المناصب الرسمية التي يتولونها لتحقيق مكاسب شخصية واقتصادية ونفعية.
ونسيب لحود كان من القلائل الذين تعاطوا السياسة بأخلاق وكِبَر، في زمن أصبح معيار السياسة لدى بعضهم، ممن يدعون زعامة، المصالح الشخصية الضيقة والشتائم الكلام الهابط المستوى وتسعيير التحريض والابتذال الذي يفوق الوصف.
نسيب لحود كان أيضا رمزا للرُقي ولتجسيد القيم النبيلة في التعاطي السياسي، يحالف بصدق ويخاصم بشرف وأخلاق. لم يفبرك خبرا ولم يتجنّ يوما على أحد. لم يلجأ مرة الى إثارة الغرائز، بل لطالما كان حريصا على الاحتكام الى لغة العقل…
في أيلول 2007 جسّد نسيب لحود نموذجا راقيا في العمل السياسي من خلال تقديم برنامج انتخابي راقٍ الى مجلس النواب والى الرأي العام اللبناني تحت عنوان "رؤية للجمهورية". لكن الجمهورية- الرؤية بقيت بعيدة المنال الى أن فارقنا صاحب الرؤية من دون تحقيقها.
مما لا شك فيه أن نسيب لحود لم يكن ساحراً في السياسة ليتمكن من تقديم حلول لكل المشاكل اللبنانية، فيما لو تم انتخابه، لكنه كان سيُحدث فرقاً كبيراً بأدائه ومقارباته التي توفق بين عدم المساومة على المبادئ وبين المرونة الصلبة.
ومما لا شك فيه أن نسيب لحود دخل التاريخ اللبناني المعاصر من خلال تقديمه نموذجاً يُحتذى به في العمل السياسي اللبناني يصلح لأن يتم تدريسه في كليات العلوم السياسية في الجامعات اللبنانية، عوض إدخال الثقافة الفارسية…