#dfp #adsense

نحن ونسيب لحود والحب المستحيل! (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

قبل ذكرى السنة يُكرَم الرجل. هو يكرم نفسه لان ذكراه تفرض نفسها قبل الموعد. نسيب لحود، فخامة الحلم يخرج من الذكرى دائما، ليتحوّل الى ما يشبه المرارة الممزوجة بالكثير من الامل. الامل لاننا نعرف ان هذه البلاد بامكانها أن تنتج شهامة في رجل سياسي، والمرارة لان هذه البلاد لا تريد وترفض وتسعى بكل ما اوتيت من قوة، لان تعرقل وصول هؤلاء الى سدة الحكم، كي لا يتحولوا الى ما يشبه الادانة اليومية المباشرة لرجال الفساد والمفسدين.

"تتشرف حركة التجدد الديمقراطي بدعوتكم لحضور حفل احياء ذكرى نسيب لحود"، كُتب على بطاقة الدعوة. طبعا هذا رجل يشرّف وطنه. لكن الوطن ضاق به، فرحل من باب المرض الى غير وطن، ولتبقى أرض "الميعاد" هذه، أرضا لا تُرسم لها مواعيد الاحلام، بل تُكتب لها كوابيس دافقة من عالم أسود مجهول.

لم تمض سنة بعد على رحيل رجل الشهامة والاستقامة في الحياة العامة كما في السياسة، لكن في زمن السوء أو الزمن البائس، نستحضر دائما كبارنا، نحاول ان "نخترع" من حكاياتهم الراحلة حكايا جديدة لنا، ندخل من خلالها باب الوطن الذي نريد، ونقنع هذا الثائر المقموع الذي يجن فينا، ان ما زال في هذه الارض اناسا طيبون، وزعماء صادقون، وشعب سينتج بالتأكيد قيادات، ان لم تكن على قدر الاحلام كلها، انما حسبها ان تكون على قدر نظافة الارض التي غُرزت في ترابها هالـ كم أرزة، اناس مثل نسيب لحود قد يجعلوننا نتخطى عفن اليأس الذي يجتاحنا من ساكني الكراسي، ومن الجائعين النهمين أبدا لاطباق السلطة التي مرّ عليها الزمن، وتعشش فيها جراثيم الفساد، ونأكل نحن منها مرغمين ونصاب بسرطان العمالة والكذب.

جميل أن نذكر نسيب لحود، هي الذاكرة النظيفة لاهل الارض الطيبون، هو عبق ورقة الحبق والعطرة والياسمينة في حديقة البيت اللبناني العتيق، عبق لا تشوبه رائحة اطار مشتعل، أو تصريح ناري لزويعم أقنع نفسه وناسه انه زعيم، ولاخر يحاول بالقوة أن يقنعنا انه كل الزعماء في شخصه الكريم، في دباباته الكريمة.

نذكر نسيب لحود في واحة الخيال الممكن، بالكلمات والعبارات ولحن الشجن، وفي الخارج، خارج مملكة الحلم والاماني، حيث يهرع الوطن الى انتحاره وموته السريع، نقول في سرَنا، لو بقي الرجل لمات وهو حي، لان أفكاره أحلامه جمهوريته لم تكن من هذه "المملكة"، وكان سينتظر طويلا طويلا جدا ليصل الى تلك المملكة المستحيلة وقد لا يصل أبدا، وان كنا في غيابه كما في حضوره، نحمل راية المستحيل، ونعلن الحب المستحيل ولعله من طرف واحد، لوطن أدمن حتى الان، حتى الان، تعذيبنا قهرنا وتهجيرنا… لكننا نعلن دائما، حتى الان، وكما فعل نسيب لحود، نعلن الحبّ عليه…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل