مصادر عسكرية لـ"النهار": جهة فلسطينية معروفة بانتمائها الى جهة اقليمية تحرض على الجيش
من تحويل مطار بيروت رهينة تحت رحمة الاعتصامات اليومية على طريقه الرئيسية، الى تحريك فتنة ضد الجيش في مخيم نهر البارد ومدّها بالدعم الفوري في مخيم عين الحلوة، الى تفشي ظاهرة قطع الطرق احتجاجا على استفحال ازمة التقنين الكهربائي المنذرة بكارثة غير مسبوقة، بدا المشهد الداخلي الاثنين رازحا تحت وطأة فوضى تحمل محاذير امنية واجتماعية يختلط فيها حابل التوظيف السياسي بنابل الغياب المفجع للمعالجات الرسمية الحاسمة.
حتى ان مصادر مواكبة لهذا المشهد قالت لصحيفة "النهار" إن ثمة معطيات تشير الى ان تسارع الامور ينذر بارباكات كبيرة وهذا ما تمثل تباعا في قطع طريق المطار وشريانه، ثم طريق الجنوب اكثر من ثلاث ساعات، بالتزامن مع تحريك المخيمات من نهر البارد شمالا الى عين الحلوة جنوبا. وتحدث عن تورط جهة فلسطينية معروفة بانتمائها الى جهة اقليمية في التحريض على الجيش في المخيمات.
وقد رسم تحرك اهالي المخطوفين الـ 11 في سوريا بالاعتصام على طريق المطار ملامح خطر متنام من استرهان هذا المرفق الحيوي الاساسي على ابواب الصيف، خصوصا ان الاعتصامات اليومية باتت تشكل خطرا داهما على حركة المسافرين ذهابا وايابا وتحتجزهم ساعات وتؤخر برامج الرحلات، واثار هذا التحرك مخاوف من فصول اضافية وسط نفض الايدي لدى القوى النافذة في المنطقة من المونة على اهالي المخطوفين ومن يناصرهم، علما ان هذا الضغط يستهدف المواطنين ومصالحهم والمطار ولا يقدم او يؤخر في بت مصير المخطوفين او الضغوط على خاطفيهم.
تحريك المخيمات
أما خطورة ما حصل في مخيم نهر البارد امس، فتمثلت في ما كشفته مصادر الجيش لـ"النهار" من ان الجيش يتعرض لاستفزازات في المخيم وثمة فريق يحرض الفلسطينيين على الجيش وهو فريق معروف لدى الجميع. وقالت إن اتفاقا كان قد تم التوصل اليه مع الفصائل الفلسطينية السبت الماضي، ثم صدرت بيانات من عكار وصيدا وطرابلس صبّت كلها في خانة التحريض على مشكلة مع الجيش وخصوصا بعدما تم تطويق كل المشاكل التي برزت مع الجيش في الشمال في الفترة الاخيرة، ولكن يبدو ان ثمة اصرارا على افتعال مشكلة والدليل على ذلك انه بعد نهر البارد جرى تحريك عين الحلوة.
واكدت المصادر العسكرية ان الجيش يقوم بدوره في نهر البارد ولا يمكن احدا الاقتراب من مراكزه.
وكان سقط قتيل فلسطيني وثمانية جرحى بينهم ثلاثة عسكريين لدى تعرض مركز الجيش في موقع صامد بالمخيم لهجوم من مجموعة فلسطينية من داخل المخيم استخدم افرادها زجاجات حارقة وحجارة. واوضح بيان لقيادة الجيش ان "بعض المتضررين والمندسين اقدم بعد الظهر على رشق مركز الجيش في موقع صامد بالحجارة وبقنابل المولوتوف مما ادى الى اصابة ثلاثة عسكريين بجروح مختلفة واحراق آلية عسكرية وجزء من المركز، كما حاول بعضهم دخول المركز عنوة، مما دفع عناصره الى التصدي لهم بأسلحة مكافحة الشغب والقنابل المدخنة والرصاص المطاط، ثم باطلاق عيارات نارية بعد اصرارهم على اقتحامه وقد نجم عن ذلك سقوط عدد من الاصابات في صفوف المعتدين". ونبهت قيادة الجيش "الاخوة الفلسطينيين" الى تجنب الوقوع "ضحية الاستغلال السياسي والتحريض على الجيش".
وعقب هذا الحادث تحركت مسيرة في مخيم عين الحلوة، والقى بعض المشاركين فيها حجارة في اتجاه حاجز للجيش على مدخل المخيم.
وتصاعدت المواجهة مساء الاثنين اذ اقدمت مجموعات فلسطينية من داخل المخيم على مهاجمة مواقع وحواجز للجيش على مداخله، وخصوصا في الشارع التحتاني وحصلت اشتباكات أدت وفق مصادر فلسطينية الى سقوط قتيل هو الفلسطيني خالد اليوسف (20 سنة) وجرح 11 آخرين.
مصادر أمنية لـ"المستقبل": "القيادة العامة" تحرّض على الجيش
أكدت مصادر أمنية لـ"المستقبل" أنّ عناصر تابعة لـ"الجبهة الشعبية القيادة العامة" هي التي تقف وراء عمليات التحريض ضدّ الجيش في نهر البارد تحديداً، مشيرة إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها إلى لبنان منذ مدّة زعيم الجبهة أحمد جبريل، والتي أعقبها استقبال رئيس النظام السوري له في دمشق، بعد أن استقبله الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في طهران، وتساءلت عن معنى الذي حصل وتوقيته خصوصاً وانه يتزامن مع تصعيد ميداني كبير في المنطقة السورية المحاذية للحدود الشمالية ومع معلومات عن انتشار وحدات تابعة لنظام الأسد عند خط البترول والبقيعة والنهر الكبير.
ولم تستبعد المصادر وجود مخطط لإشغال الجيش وإبعاده عن المنطقة الحدودية الشمالية، بما يسمح لقوات الأسد "بتطوير" اعتداءاتها على المنطقة وأهلها تحت ذريعة "مطاردة المسلحين والإرهابيين".