#dfp #adsense

“اللواء”: الأزمات تفرض على المتحاورين البدء بإنهاء حالة الإنقسام والتفاهم على حكومة جديدة

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

لم تستطع هيئة الحوار الوطني في اجتماعها الاخير بعد طول انقطاع متعمد من قبل تحالف «حزب الله» والنظام السوري، من تغطية استمرار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في سدة المسؤولية، ولا اعطاءها جرعة دعم محدودة تمكنها من القيام بالمهمات المطلوبة منها ولو بحدها الادنى، بالرغم من كل التبريرات المزيفة للدفاع عنها، بعدما وصل الاهتراء الحكومي بين مكوناتها الى الحضيض ولم يعد السكوت عنه او تجاوزه ممكناً، واصبحت حكومة اللون الواحد عاجزة عن معالجة اصغر المشاكل والازمات التي تهم المواطنين، وبات وجودها يفرّخ المزيد من الاعباء والمشاكل الامنية والاقتصادية والاجتماعية بما يهدد فاعلية السلطة ككل وينذر بتفكك المؤسسات على اختلافها.

وبدلاً من ان ينكب المتحاورون على مختلف انتماءاتهم في البحث عن الاسباب الحقيقية التي ادت الى الانقسام الحاد بين اللبنانيين والتي كان تأليف الحكومة الحالية من بينها، إذا لم يكن السبب الرئيسي والوحيد، وكان الاجدى البدء بهذا الموضوع ومن ثم الانتقال الى مناقشة باقي البنود والقضايا الاخرى المدرجة على جدول الاعمال، لوحظ ان هناك تجاهلاً متعمداً ومقصوداً لمناقشة الموضوع الحكومي وتجنب الخوض فيه والقفز عنه الى المسائل والقضايا الخلافية الاخرى في محاولة من بعض القائمين على الحوار للتملص من مسؤوليته في تشكيل الحكومة الحالية، ومحاولة بعض الاطراف الفاعلين في تشكيلها كحزب الله وحلفائه منع سقوطها في الوقت الحاضر والسعي قدر الامكان لتوفير الدعم المطلوب لاستمراريتها حتى تشرف على الانتخابات النيابية المقبلة، كي تؤمن لهم الحد الادنى والتغطية المطلوبة لتجاوزاتهم والاستقواء على خصومهم ومنافسيهم السياسيين وتحقيق الغلبة المطلوبة لهم للحصول على الاكثرية النيابية في المجلس المقبل، كي يستطيعوا السيطرة المطلقة على كل مفاصل السلطة، بدءاً من الحكومة وانتهاءً بالتحكم بمصير الانتخابات الرئاسية المقبلة، في حين بعض الاطراف الآخرين كالنائب وليد جنبلاط تبرير استمرارها في مهماتها بالحفاظ على الاستقرار الامني وعدم الوقوع في الفراغ ومنع نشوب الفتنة المذهبية بين السنّة والشيعة كما يرد في مواقفه واحاديثه الصحفية.

ولكن مع كل يوم يمر، يتبين للبنانيين عدم صحة كل التبريرات التي تدعو لاستمرار الحكومة في مهماتها، بل على العكس تماماً، يلاحظ بوضوح تكاثر واستفحال الازمات التي تكبر بسرعة قياسية واصبح المواطن يئن تحت وطأتها بشكل لم يسبق له مثيل حتى في احلك الظروف التي مرَّ بها الوطن من قبل، بدءاً من الوضع الاقتصادي الضاغط بفعل المعالجات الحكومية الفاشلة والقاصرة عن القيام بالحد الأدنى من المعالجات والاجراءات الاستثنائية للتخفيف عن كاهل الناس، ومروراً بتأمين التيار الكهربائي الذي تحول الى ازمة ضاغطة على حياة المواطنين بفعل عدم قدرة الحكومة على القيام بالخطوات الاستثنائية المطلوبة لمعالجة هذه المشكلة المستعصية التي يتحمل وزير الطاقة الجزء الاكبر من مسؤولية عدم حلها بعدما تولى مهمات الوزارة المذكورة لسنوات في اكثر من حكومة واستحصل على قسم كبير من الاموال المطلوبة لذلك، وانتهاء بتكاثر الاحداث الامني والتوترات على إختلافها في مختلف المناطق ومعظمها يتسبب به محسوبون على اطراف الحكومة وحلفائهم الاقليميين كما حصل في طرابلس والعديد من المناطق، في حين بدأ الاطراف الفاعلين في الحكومة مؤخراً بالايماء لمناصريهم ومحازبيهم بالتحرك لقطع الطرق والتسبب بالاضطرابات الامنية بذريعة الاحتجاج على التقنين الكهربائي المسؤول عنه في الحكومة وزير من الحلفاء الاساسيين لهذه الاطراف الحكومية.

ويلاحظ انه منذ الجلسة الاخيرة للحوار اليوم، لم تستطيع الحكومة توظيف معاودة الحوار لصالح استمراريتها في السلطة والقيام بالحد الادنى المطلوب منها لتسيير أمور المواطنين والانكباب على حل مشاكلهم، وإنما ازدادت هذه المشاكل بشكل ضاغط اكثر من قبل بعدما تبين للناس ان معظم الوعود التي سمعوها من قبل المسؤولين الحكوميين، لم تكن إلا سراباً بسراب وخصوصاً في مسألة تردي وضعية الكهرباء إلى الحضيض واندثار موسم الاطياف الذي يعتاش منه قسم كبير من اللبنانيين بفعل بعض الممارسات الحكومية والامنية الخاطئة ضد بعض الرعايا العرب والسياسات العدائية ضد بعض هذه الدول من قبل أكثر من طرف حكومي والاهتزازات الامنية المتنقلة وعدم جدّية الحكومة في اتخاذ الاجراء المطلوبة لوضع حدٍ لها.

كل هذه الوقائع والمشاكل والازمات المتراكمة، باتت تفرض على المتحاورين البحث في تجاوز حالة الانقسام الوطني التي تجسدت بتشكيل حكومة الرئيس ميقاتي، والخطوة الاولى المطلوبة التفاهم على تشكيل حكومة جديدة تنهي حالة الانقسام وتظلل لبنان بشبكة أمان ضرورية في مواجهة كل تداعيات ما يحدث في سوريا حالياً وكل ما يخطط له النظام السوري المتهالك لاشعال لبنان أملاً منه في انقاذ نفسه من السقوط، وبعدها يسهل الانتقال لمناقشة باقي المواضيع الخلافية والتفاهم عليها.

ولعل بعض المتحاورين، استحضر في ذاكرته اهمية حكومة الوحدة الوطنية السابقة التي تآمر على إسقاطها في هذه الظروف الاستثنائية، لكانت وفرّت على اللبنانيين ما يعاونونه اليوم من تداعيات سلبية وأمنت شبكة الأمان المطلوبة في مواجهة ما يحدث في سوريا وحضت الوضع الاقتصادي من الضرر قدر الامكان، ولكن معظم هؤلاء لا يجرأون على البوح بخطأ حساباتهم، لا سيما عدم توقعاتهم في نشوب الثورة السورية الشعبية، أو الحديث عن إخفاقهم في تحمل مسؤولية السلطة وإدارة الدولة كما يحصل حالياً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل