#dfp #adsense

حوادث أمنية واحتجاجية ومعالجات ظرفية تُظهر هشاشة الحكومة…”الجمهورية”: الحكومة في “اجازة”

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

الرابط بين التوتّر في نهر البارد والحديث عن لائحة شخصيّات جديدة مستهدفة للاغتيال هو أنّ لبنان دخل منذ فترة في مرحلة أمنيّة شديدة الخطورة تشهد سباقاً بين مساع دولية وإقليمية وعربية لتحييد البلد عن الأزمة السورية تحت عنوان سياسة النأي، وبين محاولات مكشوفة لتوريطه في وحول هذه الأزمة حرفاً للأنظار عن تطوّرات الملف السوري.

هذا في المشهد العام، أمّا في التفاصيل فإنّ كل فصل من فصول الأحداث المتنقلة يظهر مدى هشاشة الحكومة الميقاتية، من مشهد إقفال طريق المطار على خلفية ملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا، إلى قطع الطرقات في معظم المناطق اللبنانية احتجاجاً على انقطاع الكهرباء، وما بينهما تفاعل قضية مياومي الكهرباء واشتباكهم مع القوى الأمنية، وصولاً إلى انفجار الوضع مجدداً في مخيّمَي نهر البارد وعين الحلوة وانتهاك القوات السورية المتواصل للحدود اللبنانية.

إنّ كل هذه الملفات وغيرها على مستوى الشؤون الحياتية يدلّ على مسألة جوهرية أنّ الحكومة أصبحت اصطناعية، وهي عاجزة عن إدارة البلاد وأحوال الناس، ومعالجاتها إنْ وجدت تبقى موقّتة وظرفية، فيما تستمدّ استمراريتها من هيئة الحوار حيناً أو اتصال من الولايات المتحدة أحياناً ورافعة "حزب الله" دائماً.

الخلاصة التي يمكن استخلاصها من المشهد الأمني بعنوانيه الاغتيالات والمخيّمات إلى المشهد الحياتي يؤشّر إلى أنّ الانزلاق نحو الأسوأ الذي تشهد البلاد فصوله يوميّاً لا يمكن تداركه إلا برحيل هذه الحكومة وتشكيل أخرى إنقاذية وطنية.

وأما أسوأ ما كان يمكن أن يتوقعه اللبنانيون هو الوصول إلى لحظة لا حكومة فيها ولا كهرباء، وتوترات متنقلة من الحدود إلى داخل المخيمات، وبلد مكشوف ومفتوح على شتى الاحتمالات.

وقد كان معبرا مشهد قطع طريق مطار بيروت واضطرار المسافرين إلى إكمال طريقهم سيرا على الأقدام في مشهد يعيد إلى الذاكرة فصولا سوداء من الحرب اللبنانية واجتياز المعابر والحواجز.

إجازة حكومية

وفيما يبقى الترقّب في لبنان سيّد الموقف، والعمل الحكومي في إجازة مستمرّة بانتظار عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من البرازيل. وهو وصل عصر أمس إلى العاصمة الفرنسية عائداً إليها من الرياض بعدما شارك في تشييع وليّ العهد السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز. والتقى في باريس ليلاً عدداً من أعضاء الوفد اللبناني الذي انضمّ إليه ليتوجّهوا معاً صباح اليوم إلى البرازيل لترؤّس وفد لبنان إلى "مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة" الذي يعقد ما بين 22 و24 حزيران الجاري في مدينة ريو دو جانيرو.

رسائل أمنية متنقلّة

ويبقى الشأن الأمني محور متابعة، في ضوء تنقّل الرسائل الأمنية من الشمال مروراً بطريق المطار وصولاً إلى الجنوب، والتي أعقبت الحديث عن عودة مسلسل الاغتيالات في لبنان.

وعصر أمس، انفجر الوضع مجدّداً في مخيم نهر البارد بعد يومين على التفاهم الذي تمّ التوصّل إليه بين ممثلي الفصائل الفلسطينية وأركان السفارة الفلسطينية في بيروت ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني والذي تقرّر بموجبه تشييع الفتى احمد القاسم الذي قضى في إشكال يوم الجمعة الماضي بين الجيش ومجموعة فلسطينية اعتدت على موقع للجيش.

وذكرت مصادر أمنية أنّه وفي أثناء التشييع، رجَم بعض المشاركين موقعاً للجيش بالحجارة قبل رميه بقنابل المولوتوف ما أدّى إلى احتراق آلية للجيش وإصابة ثلاثة عسكريين، فردّ الجيش بالمثل ما أدّى إلى مقتل فلسطينيين وإصابة عشرة آخرين بجروح مختلفة. الأمر الذي خلق أجواء من التوتر، فقطع الفلسطينيون الطرق الداخلية في المخيم بالإطارات المشتعلة، وسيّرت وحدات الجيش اللبناني دوريات كثيفة وقطعت الطرق إلى المخيّم لجهة مخيم البداوي ودير عمار، واستقدمت إلى المنطقة قوات إضافية.

وعلى خلفية تجدّد التوتر، اتّصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مناشداً العمل على معالجة "هذا الوضع الناشئ" مُبدياً استعداده للمساعدة "في مساعي التهدئة مجدّداً تأكيد احترام الفلسطينيين والتزامهم القوانين اللبنانية وحرصهم على الأمن والاستقرار في المخيّمات الفلسطينية في كل لبنان". وأكّدت مصادر لبنانية معنيّة أنّ الاتّصال جاء استمراراً لأجواء التهدئة التي قادتها سفارة فلسطين في لبنان عبر السفير أشرف دبور وكبار المسؤولين معه، وهو كان زار صباح أمس الجرحى الفلسطينيين مؤكّداً أهمّية العلاقات الطيبة الواجب قيامها بين الفلسطينيين في المخيم والجيش اللبناني المكلّف أمنهم.

وأجرى ميقاتي من العاصمة الفرنسية اتّصالات مكثفة لمعالجة الأوضاع العامة، لا سيّما الوضع الأمني منها والاحتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي وقطع عدد من الطرق. وقد اتّصل برئيس الجمهورية، وتشاورا في التطوّرات وسبل معالجة الأوضاع الراهنة. كما اتّصل بكلّ من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، قائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، والمدير العام لمؤسّسة كهرباء لبنان كمال حايك.

طابور فلسطيني آخر

لكنّ مرجعاً أمنيّاً قال لـ"الجمهورية" إنّ مساعي عباس اصطدمت على ما يبدو بوجود طابور فلسطيني آخر غير مجهول الهوية يقوده مسؤولون من أنصار الجبهة الشعبية-القيادة العامة التي يتزعّمها أحمد جبريل، لا يريد التهدئة على الإطلاق وهو مكلّف بمهمّة زرع بذور الشقاق بين الجيش اللبناني والمخيمات الفلسطينية وقد تمّ تحديد أسماء قادة التحرك وهويتهم والمحرضين بشكل دقيق، والأمر بات قيد المعالجة.

وفي أوّل ردّ فعل على أحداث نهر البارد، تحرّكت مجموعات فلسطينية في عين الحلوة باتجاه مراكز الجيش اللبناني محاولة إحراق إحدى آلياته على أحد الحواجز، فاضطر العسكريون إلى إطلاق النار فسُجّلت ثلاث إصابات في صفوف المتظاهرين الفلسطينيين كما أطلق فلسطينيون الحجارة وقنابل من المولوتوف على مركز للجيش في التعمير عين الحلوة ما أدّى إلى إصابة أحد العسكريين وردّ الجيش فأُصيب فلسطينيان.

وصدر عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه بيان تحدّثت فيه عمّا جرى في نهر البارد، ونبّهت: "الإخوة الفلسطينيين بأن لا يكونوا ضحية الاستغلال السياسي من هنا وهناك ، وأنّ تحريضهم على الجيش ودفعهم إلى مواجهته لا يؤدّي إلى تنفيذ ما اتّفق عليه بين هذه القيادة والفصائل الفلسطينية، لا بل من شأنه أن يلحق أشدّ الضرر بأمن المخيم ومصلحة أبنائه جميعاً.

وأُفيد ليلاً عن وقوع قتيل و4 جرحى بعد مهاجمة فلسطينيين لحاجز للجيش في عين الحلوة.

طريق المطار

وعصر أمس، تحرّك أهالي المخطوفين في سوريا من جديد فقطعوا في الرابعة بعد ظهر أمس طريق المطار بالعوائق وسيّارات الفان، ما أدّى إلى بلبلة واسعة في أجواء المطار، فتوّقفت حركة النقل منه وإليه، واصطف المواطنون بالمئات على أرصفة المطار وباحاته.

ولم ينفع تدخّل مسؤولين من حركة أمل وحزب الله في دفع المتظاهرين إلى التراجع، في وقت لم يتدخّل فيه الجيش لمنع أيّ احتكاك بين المتظاهرين الذين شكّكوا بقدرات رئيس الجمهورية والحكومة وكل المسؤولين لتوفير أيّ حل لمعضلة أبنائهم وآبائهم وأشقائهم المخطوفين قبل شهر في سوريا.

وفي السابعة مساء، أعلن ممثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عباس زغيب فكّ الاعتصام التحذيري بعد شلّ الحركة على طريق المطار لأكثر من أربع ساعات.

وعلّقت مصادر أمنية على ما جرى، فنصحت بأنّ مثل هذه الأعمال لن تعيد أيّاً من المخطوفين مشيرة إلى أنّ العمل جار على أكثر من مستوى لتوفير مخرج للمأزق الذي دخلته القضية بعد التشعّبات التي رافقت المرحلة التي تلت الخطف.

تفاعُل قضية المياومين

إلى ذلك، تفاعلت أمس قضية مياومي الكهرباء بعد التطوّر النوعي الذي شهدته الاحتجاجات من خلال إقدام المعتصمين على اقتحام قاعة الاجتماعات في المبنى 13 حيث يوجد مكتب مدير عام المؤسسة كمال حايك، وأجبروا المجتمعين على فضّ اجتماعهم. ولاحقاً، وقع اشتباك بين العمال وقوى الأمن التي وصلت إلى المكان لفضّ الإشكال.

في موازاة ذلك، تصاعدت أمس حدّة الاحتجاجات الشعبية في كلّ المناطق على التقنين الإضافي في التيار الكهربائي، ما أغرق لبنان في ظلام دامس بعد توقّف معامل الكهرباء في دير عمار والزهراني والذوق وانقطع التيار الكهربائي في معظم المناطق. وأقدم المحتجّون في معظم المناطق اللبنانية على إغلاق الطرقات وحرق الدواليب والتنديد بوزير الطاقة جبران باسيل.

من جهة أخرى، اتّخذت لجنة الاقتصاد النيابية التي انعقدت برئاسة نبيل دي فريج أمس، توصية بعدم فرض ضرائب جديدة أو رفع الضرائب القائمة. هذه التوصية ستضع الحكومة في الأيام المقبلة أمام استحقاق صعب، لأنّ السلفة التي أُقرّت للإنفاق تتضمّن 4 آلاف مليار ليرة زيادة في الإنفاق في العام 2012 مقارنة مع العام 2011. وكانت الحكومة تأمل في تمرير ضرائب جديدة مقترحة في مشروع الموازنة لمنع الزيادة في العجز.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل