الأربعاء الرّابع من زمن العنصرة
قراءةٌ من نَرساي (+502) أَلرُّوحُ في الخبزِ والخمر (العظَّة 17)
عندما أَعطى ٱبنُ العليِّ جسدَهُ ودمَهُ، لفظَ بهٰذهِ الكلمات: هٰذا هو جسدي الَّذي بذلتُهُ عن خطايا العالم، وهٰذا هو دمي الَّذي أَردتُ أَن أَسفكَهُ لتكفيرِ المعاصي. من يأْكلُ لحمي بمحبَّة، ويشربُ دمي، يحيا إِلى الأبد ، ويقيمُ فيَّ وأُقيمُ فيه. إِصنعوا هٰذا لذكري، في ٱجتماعاتكُم، وٱقتبلوا بإِيمانٍ جسدي ودمي، قرِّبوا الخبزَ والخمر، كما علمتُم، وأَنا أُحوِّلهُما إِلى جسدٍ ودمّ. أَصنعُ الخبزَ جسدًا والخمرَ دمًا بحلولِ الرُّوحِ القدسِ وفعلهِ. هٰكذا كلَّمَ رسلَهُ من أَعطى العالمَ الحياة، وقد سمِّى الخبزَ جسدَهُ والخمرَ دمَهُ. لم يسمِّهِما رمزًا ولا شبهًا بل جسدًا حقًّ ودمًا حقًّا. ولو ظلَّتْ طبيعةُ الخبزِ والخمرِ بعيدةً عنهُ بغيرِ قياس، فبٱلقوَّةِ واﮕتِّحادِ بيقى الجسدُ واحدًا.
أَيُّها الرَّبُّ المسيحُ رجاؤُنا، ليؤَدِّكَ الشُّكرَ بلا ٱنقطاعٍ الملائكةُ والبشر. يا منْ قرَّبتَ ذاتكَ لأَجلنا، يا منْ بقدرتكَ يصبحُ الجسدُ الَّذي يكسرُهُ الكهنةُ واحدًا معَ الجسدِ الجالسِ عنْ يمينِ الآب. وكما أَنَّ إِلٰهَ كلِّ شيءٍ متَّحدٍ ببواكيرِ طبعِنا، كذٰلكَ المسيحُ متَّحدٌ بٱلخبزِ والخمرِ الموجودينِ على المذبح. فإِنَّ الخبزَ هو حقًّا جسدُ ربِّنا، والخمرُ هو حقًّا وفعلًا دمُهُ. فلذا أَمرَ المدعوّينَ بأَنْ يأْكلوا جسدَهُ، والمؤمنينَ بهِ أَنْ يشربوا دمَهُ.
طوبى لمنْ يؤمنُ بهِ، ويقبلُ كلمتَه، فإِنْ ماتَ يحيا، وإِنْ حييَ فلا يموتُ بٱلخطيئة.
إِنَ الرُّسلَ تبيَّنوا بشغفٍ شريعةَ سيِّدهِم، ونقلوها بدقَّةٍ إِلى منْ جاؤُوا بعدهُم. ولقد حفظتها الكنيسةُ حتَّى الآن، وستبقى حتَّى يلغيَ المسيحُ سرَّهُ بظهورهِ.
فلذٰلكَ يشكرُ الكاهنُ ويرفعُ صوتَهُ أَمامَ الله، في آخرِ صلاتِهِ، لكي يسمعَها الشَّعب.
يسمعُ صوتَهُ ويرسُمُ بيدهِ التَّقادمَ الموضوعةَ على المذبح، والشَّعبُ يعبِّرُ عن قبولِهِ بقولِهِ: آمين! مثنيًا على صلاةِ الكاهن.
الرّسالة: رسل 8: 1ب-8
ٱضطهاد الكنيسة في أورشليم
1 وحدثَ في ذٰلكَ اليومِ ٱضطهادٌ شديدٌ على الكنيسةِ الّتي في أورشليم، فتشتَّتَ المؤمنونَ كلّهم، ما عدا الرّسل، في نواحي اليهوديّةِ والسّامرة.
2 ودفنَ رجالٌ أتقياءُ إسطفانس، وأقاموا لهُ مناحةً عظيمة.
3 وكانَ شاولُ يسعى إلى إبادةِ الكنيسة، يقتحمُ البيوتَ كلّها ويجرُّ الرّجالَ والنّساء، ويسلّمهم إلى السّجن.
فيلبّس بيشّر في السّامرة
4 أمّا الّذينَ تشتَّتوا فجالوا يبشّرونَ بالكملة.
5 ونزلَ فيلبّسُ إلى مدينةٍ في السّامرة، وأخذَ يكرزُ لأهلها بالمسيح.
6 وكانَ الجموعُ يُصغونَ بنفسٍ واحدةٍ إلى أقوالِ فيلبّس، لأنّهم سمعوا وشاهدوا الآياتِ الّتي كانَ يصنعها.
7 فكثيرونَ ممّن بهم أرواحٌ نجسة، كانت تخرجُ منهم الأرواحُ وهيَ تصرخُ بصوتٍ عظيم. وكثيرونَ منَ المقعدينَ والعرجِ نالوا الشّفاء.
8 فعمَّ تلكَ المدينةَ فرحٌ عظيم.
شرح آيات الرّسالة:
1 رسل 7/58؛ 22/20؛ 8/4؛ 11/19؛ يو 16/2.
ما عدا الرّسل: ٱضطُهِد الرّسولان بطرس ويوحنّا (4/1-22؛ 5/17-41)، وإسطفان (7/54-60)، وتُضطهَد الآن الكنيسة كلُّها، أو الهلّينيّون من أبنائها، ولم يُضطهَد الرّسل والمؤمنون العبرانيّون لأنَّهم تقيّدوا بتوراة موسى و عادات اليهود.
السّامرة: تبدأ بالسَّامرة المرحلة الثّانية من ٱنتشار الإنجيل (1/8)، و يليها تأسيس كنيسة أنطاكية (11/20). يضطهِد شاولُ الكنيسة فلا يهرب أبناؤها إلى المغاور يختبئون فيها، بل حملوا البشرى إلى العالم.
2 متّى 14/12؛ مر 6/29.
3 رسل 9/1، 13؛ 22/4؛ 26/9-11؛ غل 1/13، 23؛ 1 قور 15/9؛ فل 3/6؛ 1 طيم 1/13.
4 رسل 8/1؛ 11/19.
5 رسل 6/5؛ 21/8.
مدينة في السّامريّة: وفي مخطوطات "مدينة السّامرة". المقصود منطقة السّامرة، والسّامريّون ظلّوا، رغم ٱنشقاقهم عن إخوتهم اليهود، ينتظرون مجيء المسيح (يو 4/25).
فيلبّس: أحد السّبعة، وقد يكون هلّينيّا. قام بالتّبشير (8/5، 12، 35، 40)، فبشّر السّامرة (8/5-25)، وبشّر مدُنًا أخرى حتَّى ٱنتهى إلى قيصريّة (8/40)، حيث لَقِيَه بولس، وهو يحمل لقب "المُبَشِّر" (21/8).
7 متّى 10/1؛ مر 6/7؛ 16/17.
9 رسل 2/46.
فرح عظيم: يشدّد لوقا على الفرح في إنجيله، ويشدّد عليه في أعمال الرّسل (5/41؛ 8/39؛ 11/23؛ 13/48، 52؛ 15/3، 31). هو فرح الزّمن المسيحانيّ، فرح الخلاص بالإيمان بالمسيح.
الإنجيل
متّى 18: 11-14
11 وقد جاءَ ٱبنُ الإنسان ليُخلِّصَ ما قد هَلَك.
مثل الخروف الضّالّ
12 ما رأيكم؟ إن كان لِرجلٍ مئةُ خروفٍ وضلَّ واحدٌ منها، ألا يتركُ التِّسعة والتِّسعين في الجبال، ويذهب يبحث عن الخروف الضّال؟
13 وإن وجدهُ، ألا يفرحُ به؟ الحقَّ أقول لكم: إنّهُ يفرح به أكثر من فرحه بالتّسعة والتّسعين الّتي لم تضلّ!
14 هٰكذا، فإنَّ مشيئة أبيكم الذّي في السَّماوت هي ألّا يهلِكَ أحدٌ من هٰؤلاء الصِّغار.
شرح آيات الإنجيل:
10 تهمل مخطوطات كبرى هٰذه الآية في متّى، وتثبتها في (لو 19/10) وهٰذا نصّها "فقد جاء ٱبن الإنسان ليخلّص ما كان هالكا".
11 حز 34/4، 16؛ لو 9/54-55.
12 لم تضلّ: يتكلّم لوقا (15/4، 6) على النّعجة "الهالكة"، على النّاس الهالكين، الّذين جاء يسوع ليخلّصهم. أمّا متّى فيتكلّم هنا على النّعجة الضّالّة، على المؤمنين "الصّغار" العرّضين لخطر الضلال في العقائد والأخلاق، على ما تعرّضت له الكنيسة لدى نشأتها (متّى 24/4، 11، 24؛ 2 طيم 3/13؛ 1 يو 1/8؛ 2/26؛ 3/7؛ رؤ 12/9؛ 19/20).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.