#dfp #adsense

مفهوم العمالة

حجم الخط

في لبنان سوق رائج للعمالة. فهناك أسماء ارتبطت بتاريخ من العمالة البغيضة، بعضها رهن نفسه للعدو فكشفته أجهزة رصد الجواسيس، والبعض الآخر كانت عمالته سافرة وتحوّلت معه من اتّهام الى مصدر افتخار، بالرغم من أنّ اتهام شخص بالعمالة لجهة خارجيّة هو طعن صريح بوطنيّته وكرامته.

العملاء المرتهنون لتنفيذ أجندة الخارج، تلك التي تتضارب مع مصالح الوطن، معروفون بحقيقتهم البشعة وادّعاءاتهم الزائفة .إنّهم قمامة بشريّة متآمرة، أو ورم خبيث يساهم في تدمير خلايا الجسد الوطني بما يبثّون من سموم وتلفيقات تؤمّن حاضنة لمؤامرة السيطرة على مفاصل البلد والأستيلاء على مقدّراته. أنّهم معدّون ليكونوا خناجر حادّة تؤدّي مهمّة طعن الوطن في مقتله، كلّما حرّك جهاز الأستخبارات الخارجي إصبعه.
والعجيب، أنّ العملاء يشعرون بنوع من الغرور، بغضّ النّظر عن درجاتهم الخيانيّة، لأنّهم يعتبرون أنفسهم محميّين من طرف قوي قادر على ردع من يتطاول على مهمّتهم، في أيّ موقع كان. لذلك يعملون على تلميع وجه من جنّدهم، هذا الذي قتل وشوّه وشرّد واعتقل وأفسد وسرق وعزّز التفرقة. والعملاء، مع هذا، يتهافتون على الرقّ وخدمة الجلاّدين لابسين شارة العمالة في مباهاة واختيال. فالوازع الوطني اختفى لديهم، لأنّ في نفوسهم حاجة ملحّة الى العبوديّة والسير في قافلة الرّقيق، فباعوا ضمائرهم في أقرب سوق للنخاسة.

إنّ شخصيّة العميل الخائن لها مبرّراتها، فهي مريضة نفسيا وفاشلة اجتماعيا، لذلك تجد في العمالة ملاذا آمنا. ونسأل هؤلاء الذين لهثوا وراء أسيادهم في أوكار الشرّ، إذا سقط الخارج وتدحرجت رموزه، هل يفيدهم الشعور بأنّهم محطّمون يعانون عذابا مع الضمير لتفانيهم في خيانة أهلهم، أم هل ينقذهم إحساسهم بالذلّ وعقدة الذنب لارتكابهم الجرم الكبير؟ إنّ حساباتهم خاطئة، لأنّ ما يتلقّونه لا يعوّض ما ضاع من كرامتهم.

ولمّا كانت الخيانة أمّ الكبائر في شرائع الشعوب، فإنّ زمن العمالة لا يواجه بالصمت، وعلى الوطن ألاّ تنقصه الشجاعة ليقول للمرتزقة إنّكم متّهمون. لن نركن الى قوانين العقوبات التي تحكم بالأعدام على من يخدم أهدافا تدمّر الكيان وتطيح بالسيادة، وهل يحكم على تجّار الأوطان بغير الموت؟ ولن نسمح، في المقابل، بأن يتمّ التعاطي مع هذه الجريمة بـ "عفا الله عمّا مضى"، فالعملاء شركاء أصيلون في عمليّات التنكيل بالناس وتصفية نخبهم وتشويه صورة الوطن والإطاحة باقتصاده. إنّ محاولة احتواء هذه القضيّة يصعب أن يمرّرها الشعب، فحذار من أن يكون جحيم الآخرة، بالنسبة للعملاء، نزهة، قياسا بجحيم الدنيا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل