اعتبر النائب والوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بدأ يتحرر من الضغوطات السورية، بدليل ما قاله في كلمته المطولة أثناء افتتاحه جلسة الحوار في 11 حزيران والذي أقر بها بأن "فشل تنفيذ مقررات طاولة الحوار الأولى يعود الى المواقف السورية منها"، ما يعني ان الرئيس سليمان حمّل سوريا مسؤولية عدم تنفيذ المقررات الحوارية، مشيرا الى أن هذا التحرر أتاح أمام الرئيس سليمان فرصة إعادة صوغ العلاقات الحميمية مع المملكة السعودية بعد أن قطّع أوصالها النظام السوري وحلفاؤه في لبنان، وهو ما قد يفسره البعض خطأ بعودة الدور السعودي الى الساحة اللبنانية من باب رئاسة الجمهورية.
وردا على سؤال بشأن ما اذا كانت قوى "14 آذار" قد نسفت مطلبها بتشكيل حكومة حيادية لمجرد قبولها بالحوار، لفت بيضون لـ"الأنباء" الكويتية، الى أن مطلب تشكيل حكومة حيادية غامض بالأساس ويستحيل إنجازه، معربا عن اعتقاده أن الذهاب الى تشكيل حكومة وحدة وطنية دون ثلث معطل لأي من الفرقاء، تبقى أفضل بكثير من أي حكومة أخرى حيادية كانت أم تكنوقراط سواء على مستوى ادارة المرحلة الحالية أو على مستوى مراقبة الانتخابات النيابية المقبلة.
ورأى بيضون إن الحديث عن حكومة حيادية غير قابل للتنفيذ لأن "حزب الله" غير جاهز لقيامها ان وجد لها وزراء حياديون، وذلك لأن الرئيس بشار الاسد في حالة عالية من التوتر وسيعتبر قيام حكومة بديلة عن الحالية بمنزلة الصفعة الموجعة له، ما قد يدفعه بالتالي الى تنفيذ خطوات تزعزع الاستقرار اللبناني برمته على غرار رسائله الأمنية في طرابلس وعكار، وهو ما يتخوف منه المجتمع الدولي، لذلك يبقى الطرح الواقعي بالنسبة لجميع الفرقاء هو قيام حكومة وحدة وطنية دون قدرة أحد على تعطيل مسارها.
ولفت بيضون الى أن كلا من الرئيس الأسد والسيد حسن نصرالله أراد من خلال استقباله أمين عام "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ـ "القيادة العامة" أحمد جبريل وزيارته لمنطقة الجنوب برفقة نواب وقياديين من "حزب الله"، توجيه الرسائل الى الرئيس سليمان المنهمك بإنجاح الحوار، بعدم رغبتهما تنفيذ قرار سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
وعن توصيف الرئيس نجيب ميقاتي سلاح "حزب الله" بالمقدس، أشار بيضون الى أن الرئيس ميقاتي يحاول بيع "حزب الله" مواقف مؤاتية لرؤيته، معتبراً أن ميقاتي حمّال أوجه على قاعدة "لكل مقام مقال" بحيث يترك لنفسه هامشا عريضا لتبرير كلامه لاحقا وتفسيره بالاتجاه الذي يراه مناسبا، ما يعني أنه غدا سيبرر أمام سائليه عن توصيفه لسلاح "حزب الله" بالمقدس انه أراد القول "السلاح مقدس فيما لو كان لمقارعة العدو الإسرائيلي وتنتفي قدسيته فيما لو توجه الى الداخل".