أعربت أوساط معنية عن مخاوفها العميقة من ان تكون ثمة عملية نقل لمحاولات زعزعة الوضع الامني في لبنان من محور داخلي الى محور داخلي – فلسطيني آخر بقصد تعميم حال التوترات وتوسيعها وإغراق لبنان في الارباكات ومحاولات إشعال الفتن المتنقلة، لافتةً الى ان التخوّف من تحريك ورقة المخيمات الفلسطينية في لبنان لم يكن ابن ساعته، حتى ان هذا التحرك لم يفاجئ اوساطاً رسمية وسياسية كثيرة كانت في أجواء التحضير لهذا التحريك منذ فترة غير قصيرة إما ربطاً بمداولات الجولة الثانية من الحوار الوطني المقررة في 25 الجاري، او بآفاق الوضع السوري الذي دخل مرحلة حاسمة في ظل ملامح تفاهم اميركي – روسي لم تتضح كامل تفاصيله، او بالاثنين معاً.
واضافت الاوساط لـ"الراي" الكويتية، ان ما يسترعي الاهتمام في الحوادث التي حصلت خلال الساعات الاخيرة في نهر البارد وعين الحلوة، هو ان ثمة جهات فلسطينية بدت جاهزة لمهاجمة مواقع الجيش وحواجزه ما يعني ان قراراً ما كان متخذاً في استهداف الجيش، ومع ان ثمة اصواتاً فلسطينية نفت ان يكون للاضطراب في البارد اي علاقة بالحوادث التي شهدتها مناطق عكار وطرابلس في الفترة الماضية، فان الاوساط نفسها رأت ان ما جرى في الساعات الاخيرة يوحي بالعكس تماماً، بل ان ثمة معطيات تؤكد الربط بين المناخ السائد في الشمال وهذه االحوادث، ومن ثم جرى نقل الاضطراب الى عين الحلوة بقصد تكبير الضغط على الجيش والسلطة اللبنانية ووضعهما امام امر واقع يصعب من الان قراءة طبيعة اهدافه لكنه يصبّ حتماً في خانة زعزعة الامن والاستقرار في لبنان.
ورغم خطورة هذا الاستهداف وما يستدعيه من توحيد للرؤية السياسية والامنية في لبنان والمسارعة الى حصر مضاعفاته، فان الاوساط المعنية نفسها لاحظت ملامح اختلاف في التقويمات والقراءات الامنية الرسمية لهذا الاستهداف يشبه الانقسام السياسي السائد في البلاد بما لا يساعد على توحيد مقاربة المعالجات الحاسمة المطلوبة.
ولفتت الاوساط في هذا الاطار الى ان ثمة رؤيتين برزتا لدى الجهات العسكرية والامنية في الساعات الاخيرة: الاولى تحمّل ضمناً جهات اسلامية لبنانية مسؤولية تحريض الفلسطينيين على الجيش استناداً الى مناخ التوتر المستمرّ بين هذه الجهات والجيش منذ مقتل الشيخ احمد عبد الواحد في عكار قبل اسابيع، اما الرؤية الثانية فتحمّل منظمات فلسطينية موالية للنظام السوري مسؤولية افتعال الحوادث والتحريض على الجيش والقوى الامنية مستندة الى زيارة زعيم "الجبهة الشعبية القيادة العامة" احمد جبريل لبيروت قبل فترة والتي أعقبها استقبال الرئيس السوري له في دمشق، بعد أن استقبله الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في طهران.
وفي حين يتوقع ان تحضر القراءتان على طاولة الحوار الاثنين المقبل حيث ستتم مناقشة بند السلاح بشقه المتعلق بسلاح "حزب الله" والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها وسلاح الشوارع، قالت الاوساط ان "قيادة الجيش انخرطت في الساعات الاخيرة في اتصالات كثيفة مع عدد من ممثلي الفصائل الفلسطينية بقصد نزع فتيل التفجير، كما اضطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بمساع مماثلة خصوصاً عقب تلقيه اتصالا من رئيس السلطة الفسطينية محمود عباس في هذا الصدد".