أكّدت معلومات لـ"اللواء" أن "اجتماعات عدّة جمعت بين كل الفصائل الفلسطينية وكان فيها قرار حاسم لعدم القبول بزجّ المخيّمات أو استدراجها إلى أي فتنة أو إشكال بما يضرب الاستقرار اللبناني وبالتالي القضية الفلسطينية في صميمها على حدٍّ سواء".
وأمام هذا المشهد لا بد من السؤال من هو المستفيد من تأجيج التوترات على كل المستويات الداخلية والإقليمية والدولية؟
ولماذا غياب المرجعية اللبنانية الرسمية التي من الممكن أن تتعاطى جدياً مع قضية اللاجئين الفلسطينيين على كل المستويات، خصوصاً بعد استقالة رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير عبد المجيد قصير كما استقالة مساعده في فترة زمنية لم تتجاوز الشهر الفائت. وإذا كان السفير قصير قد عزا استقالته إلى أسباب صحية، ومساعده إلى أسباب دراسية، فإن مصادر مطلعة أكدت لـ"اللواء" أن اشمئزازاً عبّر عنه الطرفان من أسلوب التعاطي الاستخفافي بهذه القضية والتي مارستها رئاسة الحكومة على مدى عام ونيّف.
قد يعتقد البعض أن غياب المرجعية مجرّد تفصيل، لكن الحقيقة أن هذا الغياب استراتيجي، إذ لم يعد في لبنان من ناظم للعلاقات اللبنانية – الفلسطينية، أُضيف إليه غياب شبه مماثل في المرجعية الفلسطينية، حيث أنه وبالرغم من تعيين سفير لفلسطين في لبنان، فإن مصادر مطلعة تعتبر أن هذا التعيين ما زال شكلياً، إذ ومنذ حوالى الشهرين ليس من حركة جدّية يقوم بها هذا السفير في اتجاه تمتين الرؤية التي كانت أطلقتها الشرعيتان اللبنانية والفلسطينية معاً منذ العام 2005، تحت شعار "الكرامة للاجئين الفلسطينيين تحت سيادة الدولة اللبنانية حتى العودة".
ونبهّت المصادر من إمكانية أن تؤدي الحركات الاستعراضية التي تجري في المخيّمات بمناسبة وغير مناسبة إلى انفلات الأمور من عقالها تعجز في ضوئها القيادات المولجة أمر هذه المخيّمات من الإمساك بزمامها بما يؤدي إلى مواجهات داخلية مع المحيط اللبناني وعلى وجه الخصوص مع الجيش بما يرتدّ بشكل كارثي على الطرفين اللبناني والفلسطيني معاً حيث لا مصلحة لا لهذا ولا لذاك في الدخول في آتون الصراعات في مرحلة تتطلب فيه الوعي والحذر لكي لا تمتد النار المشتعلة في المنطقة إلى المربع اللبناني الذي ما زال يعالج حروق نار اكتوى فيها في مرحلة ليست ببعيدة.