وارث الحزن والمسؤولية المضاعفة!

 تماماً كما كان متوقعاً اختار خادم الحرمين الشريفين اخاه الامير سلمان بن عبد العزيز ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء خلفاً للامير الراحل نايف بن عبد العزيز. تم الأمر سريعاً ومن دون المرور بهيئة البيعة وهو مرور غير ملزم، فالملك عبدالله يعرف تماماً ان الامير سلمان حاصل منذ زمن بعيد على مبايعة العائلة ومباركة الشعب السعودي.

والامير سلمان الذي هو احد ابرز اعمدة الحكم، يعرف ضمناً الآن وهو يتولى المسؤوليات الجسيمة بعد رحيل اخويه الامير سلطان الذي لازمه وشاركه آلامه لمدة طويلة ثم الامير نايف الذي اورثه كثيراً من المعاناة والوجع وهو يواكبه في مرضه، انه بمقدار ما يختلج قلبه بالحزن سيتقد عقله وتشرق ارادته ويبرق تصميمه ويرتفع تحديه، ليتحمل مسؤولياته الحاسمة، وخصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة والخطرة التي يمر بها الخليج والمنطقة العربية.

انه باني الرياض الحديثة التي جعل منها لؤلؤة المملكة والخليج، وسيعطي للسعودية ذخراً كبيراً، فهو، كما يجمع زعماء العالم الذين عرفوه، رجل دولة من طراز فريد وقد خبر العمل السياسي منذ صغره في مجلس والده الملك عبد العزيز وشارك في مهمات خارجية حساسة ومثّل المملكة في المحافل الدولية متولياً ملفات دقيقة على امتداد خمسة عقود، وهذا ما عزز خبرته المتراكمة في العمل السياسي والاداري وقرّبه من ملوك المملكة منذ الملك فيصل حتى عهد خادم الحرمين الشريفين، الذي سارع الى اختياره ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء اضافة الى احتفاظه بوزارة الدفاع، في دلالة واضحة على الثقة المطلقة التي يتمتع بها داخل المملكة على مستوى الاسرة الحاكمة وعند الشعب، فضلاً عما يملكه من رصيد كبير وعلاقات ممتازة مع كثير من عواصم العالم وزعمائه.

والامير سلمان المتبصر والصبور والمنفتح والمحاور المولع بالتاريخ والتراث، والذي جعلته دماثته الوجه الشعبي المحبب، هو ايضاً رجل علم واعلام وثقافة من الطراز الاول ويمضي كما اشتهر عنه سحابة وقته في القراءة ومتابعة ادق تفاصيل الاحداث في العالم، ويعد قائداً سياسياً بارزاً ومشاركته في صنع القرار ستدعم استقرار السعودية وتنعكس على استقرار المنطقة التي تتعرض لرياح ساخنة وتحديات متزايدة في هذه الايام. والذين عرفوه من قرب يجمعون على انه رجل اصلاحي مجدد لكنه غير مغامر في اتخاذ القرارات وهو يملك حساً انسانياً عظيماً وقد ترأس 15 لجنة للاغاثة وضحايا الحروب والكوارث.

بالتأكيد انه الرجل المناسب في المسؤوليات المضاعفة المناسبة، ولأنه خير خلف لخير سلفين هما شقيقاه سلطان ثم نايف، فانه سينهض الى التحدي وتحمّل الاعباء بكثير من العزم والتصميم رغم ان القلب مترع بالحزن والاسى، فقدر الكبار ان يكونوا فرساناً يمتطون الألم لتحمّل مسؤولية الاوطان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل