من تحصيل الحاصل أن يتوقّع اللبنانيّون من الحكومة الميقاتيّة، الدائمة السفر والتطواف، إطلالة تطمينيّة، تفقديّة، رعويّة، تخفّف وطأة الهواجس والأقاويل والشائعات التي تسبق صباحاتهم عادة، وتكون في انتظارهم فوق الوسادة.
وهذا من أضعف الإيمان.
كلمتان عن الأمن والاستقرار ومفاعيل سياسة النأي بالنفس. كلمة عن الوضع الاقتصادي. لفتة صوب الوضع المعيشي وسط حال من الجمود يكاد يجمّد الدماء في العروق.
أيّ شيء من هذا القبيل…
ذلك أن البلد ليس في شهر عسل، ولا هو في أحسن حالاته. فمحاولات تعكير الأجواء، وربّما تفجيرها، مستمرّة على قدم وساق وفخذ.
أما الأسباب فمتعدّدة. وأما الهدف فلا يزال هو هو…
ولا تسل عن الخبر. أو عن المستفيد. أو عن الجهة التي واللتيَّ. أو عمّن يحرّك الكاتيوشا أو الإينرغا أو أرغن ستالين.
فكل فتى باسمه. وكل جهة مع بصمتها. وكل فريق له دوافعه وعلاّته وخفاياه.
إذاً، أنتم وشطارتكم. فالسباق بين حملة مشاعل التهدئة وحملة عبوات التفجير مستمرّ بدوره، وعلى الإيقاع عينه.
وقد يبقى المشهد اللبناني بكل تناقضاته وارتجاجاته عند هذا المنعطف غير الواضح المعالم، وبصحبة الوضع الأمني، والسياسي، والاقتصادي، والسياحي، والمناخي كذلك، الى أن ينجلي غبار المواجهة المرشَّحة للتصعيد أكثر فأكثر بين جيش النظام و"الجيش الحرّ" في سوريا.
كما على الحكومة الميقاتيّة التكرّم بشرح مقتضب لواقع الأمر، وواقع المنطقة، وواقع بلد التعدديّة النموذجيّة، ومصارحة المواطنين القلقين جدّاً وكثيراً ودائماً وأبداً بأن لا داعي، بعدُ، لتفقّد حقائب السفر، وإعداد عدة الهجرة…
أو كلّما دقّ الكوز بالجرّة. وكلّما فوجئ المسافرون والعائدون إلى وطن النجوم والنجمات الجذّابات للغاية بدواليب مشتعلة تقطع الأوتوسترادات والطرق الفرعيّة، وحتى طريق الكرّوسة.
أو كلّما زعلت حماةٌ من كنّتها. مثلاً.
على هذا الأساس، واستناداً إلى التوتّرات التي تجتاح النفوس والرؤوس في هذه الأيام القعساء، يصبح من المفيد، ومن الأهميّة في مكان، أن يفاجئ الرئيس النجيب البشوش الجموع التائهة، ويمنّ عليها ببعض من كلماته المتفائلة. وبدون اقتضاب. باعتبار أن الحكي بالبلاش وليس عليه جمرك.
يبقى أن نصارح القلقين على البلد والمصير بأنّ "الخربطة" الفعليّة، وعلى غرار خربطات السبعينات والثمانينات، تحتاج إلى قرار دولي أممي إقليمي عربي كوني…
وقرار بهذا المعنى وبهذا الحجم لم يُتّخذ بعد، كما تقول عرّافات دلفي.