انقطاع في التيار.. العوني

".. لم يعد في إمكاني الجلوس تحت سقف واحد مع الجنرال ميشال عون"، يقول أحد أعضاء الهيئة التأسيسية لـِ"التيار الوطني الحر"، لأن صورته الأصلية التي أحببت واقتنعت بها لم تعد نفسها. لم يعد نسخة "طبق الأصل" من تلك الصورة، بقدر ما صار واجهة لمشاريع آخرين، اقتبسها إلى حدود الاستنساخ.

هذه باختصار عينة من عشرات الأعضاء المؤسسين لـ"التيار" الذين درجوا على مقاطعة اجتماعات الهيئة الاسبوعية، كل اثنين، منذ ان قرر الجنرال ختم ماضيه وأدبياته وأفكاره بالشمع .. الأصفر.
وبدلاً من ان يجري مراجعة لتداعيات التحولات التي انهكت عصب "التيار" ، يضيف العضو، قرر الجنرال محاسبة المنكفئين المحبطين، ووجه كتب انذار قبل أربعة أيام، الى أكثر من مئة عضو في الهيئة التأسيسية تحت طائلة شطبهم من لائحة المنتسبين للتيار، في حال مواصلة مقاطعتهم الاجتماعات.

ذلك ان عشرة أو اثني عشر عضواً فقط يشاركون في الاجتماعات الأسبوعية من أصل مئة وعشرين عضواً يشكلون مجموع اعضاء هذه الهيئة: "ولولا اقتراب موعد الانتخابات لما خَطَر في بال الجنرال تفعيل هذه الهيئة او السعي إلى لمّ شمل اعضائها، خصوصاً بعد ان وردته إحصائيات انتخابية من بعض المناطق تشير إلى تراجع ملحوظ في شعبية التيار أو قاعدته الانتخابية".

يتنهد عضو الهيئة قليلاً ويردف قائلاً: "تصوّر أن الجنرال ولدى تبلغه مؤخراً من صاحب شركة احصاءات ان لا أمل على الاطلاق لصهره الوزير جبران باسيل بالفوز في انتخابات 2013 في قضاء البترون، سارع إلى اتهام صاحب الشركة بالجهل، رغم ان شركة ثانية أبلغته نتائج مماثلة، مع العلم ان الشركتين المشار اليهما تدوران في فلك قوى 8 آذار".

وتصوّر أيضاً، يتابع العضو، ان الجنرال يرد على انتقادات المؤسسين بشن الحملات ضدهم أمام كل الزوار سواء كانوا من التيار او من خارجه. فلا يتورع عن اطلاق اتهامات بحقهم تلامس الجانب الشخصي في بعض الأحيان. مع العلم ان لا أغراض شخصية لهؤلاء المؤسسين، او مطالب، أو مطامع، بقدر ما عندهم من هواجس ومحاولات لإعادة تصويب مسار التيار وبوصلته السياسية: "والدليل إجماع اعضاء لجنة الحكماء على انتقاد الوضع القائم في التيار وخصوصاً أداء رئيسه. وما توافُقُ أعضاء هذه اللجنة وتفاعل مئات الكادرات مع حركة اللواء عصام أبو جمرة التصحيحية، إلا برهان إضافي على حجم الترهل الذي ضرب أداء رئيس التيار".

والأسوأ من ذلك، كما يقول عضو آخر في الهيئة التأسيسية مُقاطع لاجتماعاتها الأسبوعية، إن التيار بلغ مرحلة من العجز لم يعد معها قادراً على خوض معركة انتخابية في الكورة. والسبب ببساطة ان الجنرال ورغم وجود حليفين قويين في هذه الدائرة هما الحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب سليمان فرنجية، يخشى خوض هذه المعركة لاحتمال خسارته فيها، منعاً لتثبيت مؤشر تقدم "القوات اللبنانية" على حسابه في المناطق المسيحية، وما يمكن ان يتسبب به في مناخات الانتخابات العتيدة العام المقبل في كل لبنان. ولذلك أوعز الجنرال، كما يضيف المصدر، إلى كل من يمكن أن "يمون" على مرشح التيار في الكورة جورج عطالله بإقناعه بعدم الترشُّح في هذه المعركة.

نتيجة واحدة يخلص اليها العضوان المؤسسان: ان الجنرال الذي يعرف جيداً انه يدفع وتياره ثمن تحولاته السياسية، ولو لم يقر بذلك علناً، يفكر جدياً في هذه الأيام بحسب أجواء الحلقة الضيقة المحيطة به، بالايحاء امام جمهوره بتحول جديد ينأى بنفسه من خلاله عن حلفائه علّه يستعيد بعضاً من الناخبين والملتزمين الذين خسرهم.

ذلك ان الجنرال انقطع بعد تحالفاته الجديدة عن العالم أولاً، وعن تياره ثانياً الذي بادله معظم مؤسسيه بالمثل مع انقطاعهم عن اي نشاط أو مشاركة في الاجتماعات الأسبوعية.. وعن قواعده ثالثاً وأخيراً التي لم تجد تفسيراً حتى اليوم لموقف حلفائه الأخير من قضية المياومين حيث لم يأخذوا في الحسبان اعتبارات التحالف بخلاف أداء الجنرال الذي اعطى حلفاءه أكثر بكثير مما أخذ منهم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل