كتبت كريستينا شطح في "الجمهورية":
منذ تسميته رئيساً للحكومة، بدأت المعارضة توجيه الاتّهامات إلى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في إطار خطّتها لإسقاطها، الأمر الذي دفع ميقاتي إلى مراجعة حساباته السياسية وإعادة صوغ السلوك السياسي داخل حكومته بعد نعتها بحكومة "تصريف الأعمال" نتيجة الشلل الذي سيطر عليها.
وتلفت مصادر وزارية إلى أنّ المملكة العربية السعودية كانت تدفع في اتّجاه استقالة الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط تكون مهمّتها وضع قانون انتخابي لسنة 2013 والإشراف على الاستحقاق الانتخابي، وذلك بسبب عجز ميقاتي في تلك المرحلة عن "تسويق" سياسته الحكومية "في الداخل والخارج على أساس أنّها خشبة الخلاص الوحيدة لمنع سقوطها بالكامل في يد "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر".
لكن بعد توقيف شادي المولوي ومعارك طرابلس الأخيرة واستياء الغرب من استثمار ميقاتي قضية أمنيّة بالغة الحساسية انتخابيّاً بدلاً من أن يسعى إلى إبقائها في إطارها الصحيح، إضافة إلى دعوة أميركا الرئيس سعد الحريري إلى العودة… وضع ميقاتي نصب عينيه أمرين، الهدف منهما استعادة ثقة الشارع، وهما:
– تعديل سلوكه وأدائه داخل الحكومة من خلال بعث الحياة في شرايينها وإطلاق عجلتها الإنمائية والاقتصادية، وتحديداً في ما يتعلّق بالإنفاق العام لإعادة الحياة إلى مؤسّسات الدولة التي تعاني شحّاً في السيولة، وبالتحديد العمل جاهداً على إقرار الموازنة.
– إنجاز ملف التعيينات ووضعه على نار حامية لبعث الحياة في الإدارات العامة التي تعاني الاهتراء والترهّل المزمن.
ويسعى ميقاتي قدر الإمكان إلى تقزيم الحال الحريرية في الشمال وتحديداً في طرابلس، وليست طريقة تعاطيه مع ملفّ شادي المولوي إلّا دليل على ذلك، إضافة إلى وقوفه وراء إطلاق "الإسلاميّين" من سجن رومية، وهو بذلك أراد كسب الشارع السنّي الطرابلسي على غرار ما فعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
من جهة أخرى، وعلى رغم النقلة النوعية التي حقّقتها الحكومة في المرحلة الأخيرة، إلّا أنّ مشروع النيل من الحكومة ما زال حاضراً في حسابات دوائر محلية وغربية، ولو أنّه جُمّد آنياً في انتظار توافر ظروف جديدة تكون كفيلة بتكرار المحاولة.
وتضع المصادر، في هذا الإطار، تحذير بعض الدول الخليجية رعاياها من زيارة لبنان في سياق الحملة الممنهجة لتجميد العمل الحكومي على الصعيدين السياسي والاقتصادي والعمل على وضع ميقاتي في مهبّ العاصفة وربط المقاطعة الخليجية للبنان بوجوده على رأس الحكومة.
هذا عدا عن القرار السعودي الداخلي، عدم الانفتاح والتعاطي مع ميقاتي. وتذكّر المصادر في هذا السياق بأنّ الرياض لطالما اعتمدت السراي الحكومية في لبنان معبراً شرعياً وواقعياً لرسائلها السياسية، ومَن يراقب، يُدرك هذه المرّة أنّ المملكة تعمّدت اتّباع سياسة "عدم الاكتراث" مع هذا الموقع بهدف إضعاف رئيسه، الأمر الذي أحرج السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري لاضطراره إلى شرح أسباب اعتماد هذا الأسلوب الجديد في تعاطي المملكة مع لبنان ومرجعيّته الرئاسية وتحديداً رئاسة الحكومة.
ولهذا السبب، عمَد المسؤولون في المملكة إلى البحث عن شخصيّة سنية لتولّي منصب رئاسة الحكومة، تزامناً مع الرسائل الساخنة التي وصلت مع اشتعال "خطّ التماس" السعودي-السوري بين باب التبّانة وجبل محسن، وقد استدعت السعودية "الشخصيّة" السنّية المرشحة لتولّي هذه المهمّة التي اجتمعت بعدد من كبار المسؤولين في الرياض.