سقط الشّيخ فريسة الموت الغدّار، ولم ينس المشعل الذي حمله كما المفكر الكبير إبن الكورة الدّكتور شارل مالك على درب المقاومة اللببنانية، فأسلمه لأجيال من بعده حملته بكلّ امانة وصدق. واليوم الدّكتور فادي كرم يحمل المشعل ليسلّم ما استلم اكيد ليس كما استلم، تماماً على هدي الشّيخ فريد حبيب رحمه الله. لكن الاشكاليّة المطروحة تكمن في اختيار الدّكتور كرم، لماذا كسرت "القوّات اللبنانيّة" اليوم الإرث السياسيّ؟ وهل الاختيار ثمرة مشاورات أم انّه جاء نتيجة لعلاقات الدّكتور كرم الحزبيّة؟
لمن لم يواكب مسيرة الإختيار، فهي تمّت بعد استشارة المروحة الأوسع من الكورانييّن القوّاتيين والمناصرين والمقربين لأنّ الدكتور كرم سيكون نائب الكورة وكلّ لبنان، ولن يمثّل القوّاتيّين أو الكورانيّين فقط. شكّل اختياره الاختيار الانموذج الذي سيتّبعه الحزب في مسيرته السّياسيّة، سواء في النّدوة النّيابيّة أم في المراكز والوظائف التي سيرشّح إليها القوّاتيّون.
بعيدا عن الإرث السّياسي وبعيدا عن علاقات القربة والصّداقات مع الرّئيس أو مع النّافذين بالحزب، بعيدا عن كلّ هذه الأمور واستنادا إلى المناقبيّة الحزبيّة والسّيرة الذّاتيّة المشرّفة في العمل النّقابي تمّ اختيار الدّكتور كرم، وعلى غرار هذا الإختيار سيتمّ فيما بعد اختيار كلّ مرشّح قوّاتي لأيّ منصب حزبي أو غير حزبي، بذلك يكون الحزب من الأحزاب النّادرة في المنطقة الذي اعتمد على كلّ هذه المواصفات ويكون قد حمّل الدّكتور كرم مسؤوليّات أكبر بكثير من تلك التي تلقى على عاتق من يختاره الإرث السياسي أو أواصر القربى أو التقليد الإقطاعي وغيره ممّن تعوّدنا عليه في بلدنا لبنان.
من هذا المنطلق فمهمّة الرّفيق الدّكتور كرم أصعب بكثير من مهمّة أيّ نائب في البرلمان وبالتّالي ستكون هذه الطريقة في الاختيار أنموذجا يُحتذى به لإختيار الرّفاق مرشّحي كلّ المسؤوليّات وفي كلّ الميادين.
أمّا الإجابة عن الإشكاليّة المطروحة في حقيقة كسر الإرث السياسيّ فتكمن في أنّ المقاومة إرث، صحيح، لكن العمل لا، فالدّكتور كرم ورث الفكر المقاوم من آباء وأجداد في بطرّام والكورة أمثال الدكتور شارل مالك والشيخ فريد حبيب والعمل السياسي الذي سيناط به سيكون عملا وليس إرثا يملكه كملكيّة فرديّة منبثقاً من جهده وتعبه ومصداقيّته الحزبيّة وحبّه لوطنه لبنان الذي لن يزايدنّ أحد عليه.
لأجل كلّ ذلك نسأل الله أن يمسك بيدك أيّها الرّفيق الغالي ويسدّد كل خطواتك لتصل إلى النّدوة البرلمانيّة فتكون خير خلف لخير سلف ولتتابع المسيرة حاملا مشعل شارل مالك الذي ما أطفأه الشيخ فريد حبيب طوال أكثر من نصف قرن.
أمّا ماذا بعد الدّكتور فادي كرم؟ فمزيد من الإختيارات الواثقة والثّاقبة والصّائبة ليخطو الحزب خطوات ثابتة في مسيرة التنظيم الحزبي فيكون الرّائد في منطقة ما عرفت أحزابها الا الإرث السياسي أو النّظام التيوقراطي الذي لا يقبل برأي الآخر. وسنكون على موعد جديد مع اختيارات جديدة في العام 2013 شكّل الدّكتور فادي كرم الأنموذج الأوّل منها.