ما من لبناني يمكنه ان يكون ضد الميثاق الوطني الذي ارسيت دعائمه منذ حلف الرئيسين الاستقلاليين بشاره الخوري ورياض الصلح. وما من لبناني يمكنه ان لا يسعى الى تحقيق وتعزيز وتدعيم الميثاق الوطني وضمان العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين – ولا يكون لبناني من يتنكر للمثياق ولصيغة العيش المشترك وللسلم الاهلي. ولكن ما يفاجئنا هذه الايام ان تصدر المواقف الواعظة والمبشرة بالسلم الاهلي وبضرورة حماية الميثاق الوطني من اطراف اقل ما يقال عنها انها كانت هي البادئة في طعن الميثاق وطعن وثيقة الوفاق الوطني التي تحولت الى دستور الدولة والجمهورية.
وللتوضيح: عندما اندلعت الثورة الوطنية الجامعة للمسلمين والمسيحين في 14 اذار 2005 كانت هذه الثورة تجسيدا للوفاق الوطني وميثاق العيش المشترك وتحقيقا لبنود وثيقة الوفاق التي وقعت في الطائف. يومها من تفرد برفض الميثاق والعيش المشترك وتجسيد الوحدة الوطنية؟ الم يكن تماما ذاك الفريق الذي قابل الانتفاضة المسيحية -الاسلامية الجامعة والموحدة بشعار وموقف "شكرا سوريا"؟ من خرج عن الاجماع الوطني منذ ذلك التاريخ والى الان؟ الم يكن حزب الله والقوى المتحالفة معه في "8 اذار"؟
عندما حانت الفرصة التاريخية والتي فيها ولاول مرة منذ اندلاع حرب ال1975 – يجتمع ويلتف اللبنانيون حول بعضهم بعضا في كلمة وطنية واحدة اشرقت معها شمس السيادة الوطنية وولدت من احشائها محطة تاريخية في مسيرة الوحدة الوطنية الحقيقية – من تخلف عن الركب؟ اليس هؤلاء انفسهم اليوم الذين يدعون العفة والطهارة الوطنية والحرص على الحوار وعلى الوحدة وعلى السلم الاهلي؟ اي وحدة وطنية كانت ابهى واعمق واوضح من تلك التي حققها الشعب اللبناني بمسيحييه ومسلميه يوم 14 اذار 2005؟ لا بل من كان يستطيع وقبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ان يتصور للحظة امكان ان تحين الساعة ليلتقي المسيحي مع اخيه المسلم وقد كان الاحتلال والنظام الامني والتجيير الدولي والاقليميي لملف لبنان للنظام السوري قد قضى على الامال واندثر اللبنانيون الاحرار بين المعتقلات والسجون والاقبية المظلمة والمنافي والموت… من كان يستطيع ان يتصور قبل ايام من 14 اذار ان الشعب الواحد الموحد سينتفض في ساحة الحرية والشرف والوطنية ويطلق الصرخة المدوية في قسم جبران … يومها اين كانوا المنظرين الحاليين بالوحدة الوطنية والميثاق والسلم الاهلي؟؟؟
فلو اراد المريدون الواعظون اليوم حقيقة الوحدة الوطنية والميثاق الوطني والسلم الاهلي كما يفهمه اللبناني بقاموسه اللبناني وبثوابته التاريخية التي تربى عليها لما كانوا ترددوا للحظة عن الالتحاق بثورة الارز وثورة الحرية والاستقلال اللبناني الحقيقي الثاني. وفي العام 2009 عندما تجددت محطة الوحدة الوطنية، وفازت الوحدة الوطنية وصيغة العيش المشترك في الانتخابات النيابية الدستورية والشرعية – عاد نفس الفريق الذي يتبجح اليوم بوعظاته السياسية الحميدة والماكرة – لينقلب على الوحدة الوطنية ويزرع الشقاق والفرقة بدل العمل على تدعيم السلم الاهلي وتدعيم الوحدة الوطنية في اطار ممارسة ديمقراطية بين معارضة وموالاة – تقوي المعارضين وترفع من احترامهم ودورهم الوطني وتمكن الاكثرية من حكم البلاد بما يتلاءم واهداف ومرامي ثورة الارز… اليس في هذا الوجه الحضاري الداعم للانصهار والوئام ما يؤكد حرص الجميع على النهوض بالدولة والمؤسسات وتدعيم مسيرة الاستقلال والسيادة وحماية الوحدة الوطنية والحوار؟؟؟
فهل احترم هؤلاء المنادون اليوم بالحوار والوحدة وتحصين الصف الداخلي – يوما متطلبات الحوار والميثاق والوحدة؟
اين هم من عروبة لبنان وقد باتت العروبة في نظرهم وجهة نظر قابلة للتجزئة والانتقائية؟
اين هم من سيادة وحرية لبنان واستقلاله وهم الملتحقين حتى اذانهم بالمحاور الاقليمية والدولية وصراعات الاخرين على حسابنا؟
اين هم من المساواة في الحقوق والواجبات في ظل مواطنين درجة اولى ومواطنين درجة ثانية؟
فهل نسى بعض السادة كيف ان "حزب الله" نفسه الداعي اليوم للوئام والانسجام هو نفسه من نسف منذ الاساس مقومات الدولة ودور المؤسسات من خلال الثورة المضادة التي شنها اعتصامات ومظاهرات وشل للمرافق الدستورية والاقتصادية والسياسة خلال اكثر من نيف وعام؟
وهل نسوا مواقف "حزب الله" وحلفائهم من مثياق الطائف – الذي تجاوزه الحزب نفسه اليوم بالدعوة الى مؤتمر تأسيسي اين نحن من وثيقة الوفاق الوطني والمناصفة بين الملسمين والمسيحيين منه ؟
وهل نسوا ان البنود الاولى من الدستور والوثيقة كان "حزب الله" ولا يزال يخرقها ليس اقلها شرعية السلطات الواجب ان تكون ميثاقية وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني وسواها – بعدما اصبح لباس الميثاقية غير متوافق واجندتاهم الخارجية – وبسط سلطان الدولة معرقل لمخططات فيالق ولاية الفقيه ومصالح نظام دمشق؟
حتى ذاك الصباح من كانون الثاني لم يبالوا بميثقاية صناديق الاقتراع التي افرزت حقيقة الاكثريات التي وحدها تأتي بالميثاقية…
فرحمة بذكاء الناس كفوا وعظكم وارتدعوا…
