#dfp #adsense

جنرال… عم تضحك على مين؟ (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

الثلثاء 19 حزيران 2012 قال النائب ميشال عون: "نحن صامدون في أماكننا وفي وزاراتنا، لسنا خائفين من أحد، نحن مستعدّون للمواجهة مع أيٍّ كان، ومن يريد أن يواجه، فأهلاً وسهلاً".

موضوع الحديث هو محاولة عون الدفاع عن صهره وزير الطاقة جبران باسيل. في المبدأ ليس الأمر بغريب، فيحق لأي كان أن يدافع عن صهره، لا بل إن دفاعه عنه واجب أخلاقي بفعل عامل القربى على الأقل.

لكن ثمة نقاطا يبدو أن "الجنرال" لا يتقنها على الإطلاق، ويكتفي بما يلقنه إياه "الصهر العزيز". فالجنرال قال: "نحن لنا مشروعنا، ومسؤوليّة الوزارة انتهت في العام 2010، عندما أعدّت الخطط ودفاتر الشّروط ورزنامة الأعمال وكيفيّة تنفيذها في كل المؤسّسات: النّقل، التّوزيع، محطّة Service Provider، كل الخطّة انتهت في العام 2010، وبعد ذلك التاريخ أصبحت الحكومة مجتمعة مسؤولة عن تخصيص الأموال". وأضاف: " في 4 نيسان 2011، قدّمت قانوناً معجّلاً مكرّراً لإقرار اعتمادات الـ700 ميغاواط. ظلّوا يناقشون في الموضوع لمدّة 170 يوماً، وأصبح القانون مشوّهاً وتحفّظت عليه في مجلس النّواب، علماً أن كل دقيقة كانت تكلّفنا 12 ألف دولار وأصبحت تكلّفنا أكثر. كنت أظنّ أن الجميع يجيد الحساب ليعلموا كم من الأموال نخسر سنوياً، تفاجأت أنّهم حتى لا يعرفون أن يحسبوا! فرق الخسارة هذا العام في مؤسّسة كهرباء لبنان بلغ 1750 مليون دولار، بينما يكلّف المشروع الذي تقدمنا به (الـ700 ميغاواط) مليار و200 مليون فقط. كل مشاريع الكهرباء حتى يصبح لدينا إنتاج 4000 ميغا جاهزة وتكلّف 4 مليار و200 مليون".

لكن ما أغفله الجنرال كثيرا جدا، وأهمه أن هذه الحكومة حكومته، وأن فيها الأكثرية التي أوصلته الى الحكومة بـ10 وزراء، وهو ما لن يتحقق له مجددا. وبالتالي فإذا أقرت الأكثرية قانون المليار و200 مليون دولار مشوها، فهذه مشكلته ومشكلة حلفائه في الحكومة الذين لا يثقون بصهره وفرضوا رقابة على آليات الإنفاق.

أما وقد أقرّ مجلس النواب القانون في أيلول 2011 فما عليه وعلى صهره غير تنفيذ القانون من دون اعتراض وإلا فهما في موقع المخالفين للقانون وتستوجب مساءلتهما.

فالقانون ينص على وجوب أن يعمد الوزير الى إقتراح إنشاء مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان خلال شهرين من تاريخ صدور القانون (أي قبل آخر تشرين الثاني 2011) وهو ما لم يلتزم به باسيل. كما ينص القانون على تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء خلال 3 أشهر من صدور القانون، وهو أيضا ما لم ينفذه باسيل. وينص القانون على إعداد دفتر الشروط لإنشاء معمل الـ700 ميغاواط وهو ما لم يحدث حتى تاريخ، وهو من مسؤولية وزارة الطاقة، التي هي وزارة وصاية على مؤسسة كهرباء لبنان.

والسؤال: لماذا لم ينفذ باسيل كل ما تقدم؟ ولماذا لا يخوض غير معركة شركات مقدمي الخدمات الـSP؟ وهل موضوع الـSP هو الأولوية الطارئة حاليا أم النقص في الإنتاج؟ ولماذا يمنع الشركات الخاصة مثل شركة كهرباء زحلة من الإنتاج رغم الحاجة الماسة الى الإنتاج؟ وكيف يعتبر الجنرال أن مهمة وزارة الطاقة انتهت في العام 2010؟ وعلى أي أساس؟

وهل المطلوب فقط تأمين المليارات لباسيل من دون حسيب أو رقيب؟ لماذا لم يبادر جنرال الإصلاح والتغيير الحريص على المال العام والذي ينتقد المديونية العامة وحال الموازنة في لبنان الى إقناع صهره بفتح باب الإنتاج أمام الشركات الخاصة عوض تكبيد خزينة الدولة مليارات الدولارات التي أكد أنها ستبلغ 4 مليارات و200 مليون؟ هذا من دون أن نحتسب كلفة فوائدها العالية بسبب رفض التعاون مع الصناديق العربية والإصرار على اقتراضها من المصارف اللبنانية…

أما بخصوص قول الجنرال إن "الخسارة السنوية في لبنان تبلغ 6 مليار دولار بسبب الكهرباء ونقص الطّاقة" فأمر مبالغ فيه الى أقصى الحدود لأن الخسائر السنوية الهائلة تبلغ بحدود 2 مليار دولار. في كل الأحوال فإن حجم الخسائر الناجمة عن قطاع الكهرباء منذ العام 1993 وحتى اليوم أدى الى عجز في الموازنة يفوق الـ25 مليار دولار ما يتطلب من مدعي "الإصلاح والتغيير" المطالبة بلجان تحقيق في قضية الكهرباء ومنذ ما بعد الحرب اللبنانية لمعرفة حقيقة ما جرى في قطاع الكهرباء والذي سبب حوالى نصف عجز الخزينة من دون أن يأتينا بالكهرباء، وخصوصا أن ثمة ما كُتب سابقا ونُشر حول هذا الموضوع وحول الصفقات التي شهدتها وزارة الطاقة منذ إنشاء آخر معامل في دير عمار وغيرها…

إن وزارة الطاقة بيد التكتل العوني منذ 4 أعوام وإذا احتسبنا الفترة مع حلفاء العونيين في "حزب الله" تصبح الفترة بشكل متواصل أكثر من 7 أعوام، ولكنها بالفعل بيد حلفاء سوريا من الذين لا يزالون ضمن 8 آذار منذ العام 1993 أي منذ 20 سنة. ولعل من المفيد تذكير الجنرال بما قاله "صهره العزيز" عند تسلّمه وزارة الطاقة من سلفه في التكتل العوني الوزير ألان طابوريان. باسيل قال يومها: "ينظر الكثيرون الى هذه الوزارة على أنها كرة نار نرميها في الهواء ولا يتلقفها أحد والكل يهرب منها، وهذه الكرة وقعت علينا بملء إرادتنا وأمسكناها ونعرف تماما ما هي الحرارة التي تصدر عنها، ونعرف تماما أن لدينا قدرة على امتصاص هذه الحرارة والتعامل معها وفق ما يلزم".

الثابت أن قدرات باسيل لم تكن أبدا على قدر حاجات هذه الوزارة الحيوية، ما بات يستدعي استقالة فورية لباسيل، وربما لجميع وزراء التكتل العوني في حال اعتبروا أن سبب الفشل هو الحكومة ككل.

أما بالنسبة الى الجنرال وادعائه الذي بدأنا فيه المقال: "نحن صامدون في أماكننا وفي وزاراتنا، لسنا خائفين من أحد، نحن مستعدّون للمواجهة مع أيٍّ كان، ومن يريد أن يواجه، فأهلاً وسهلاً". فجملة وحيدة ومفيدة، وهي أن تجارب الجنرال في الصمود والمواجهة غير مشجعة على الإطلاق لمن ادعى يوما أنه قبطان السفينة فكان أول الفارين بثياب النوم من قصر بعبدا…

جنرال… عم تضحك على مين؟

برسم الشعب اللبناني أسماء وزراء الطاقة من 1993 حتى اليوم:

– من 1993-06-11 حتى 1995-05-25: الياس حبيقة
– من 1995-05-25 حتى 1996-11-07: الياس حبيقة
– من 1996-11-07 حتى 1998-12-04: الياس حبيقة
– من 1998-12-04 حتى 2000-10-26: سليمان طرابلسي ( من فريق الرئيس اميل لحود)
– من 2000-10-26 حتى 2003-04-17: محمد عبد الحميد بيضون ( كان يومها رئيساً للمكتب السياسي في "حركة أمل")
– من 2003-04-17 حتى 2004-10-26: أيوب حميد ( "حركة أمل")
– من 2004-10-26 حتى 2005-04-19: موريس صحناوي (والد الوزير العوني نقولا صحناوي)
– من 2005-04-19 حتى 2005-07-19: بسام يمين ( تيار المردة)
– من 2005-07-19 حتى 07-11-2008: محمد فنيش ( "حزب الله")
– من 2008-11-07 حتى 09-11-2009: آلان طابوريان ( التكتل العوني)
– من 2009-11-09 حتى 13-06-2011: جبران باسيل ( التيار العوني)
– من 2011-06-13 حتى الآن: جبران باسيل ( التيار العوني)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل