Site icon Lebanese Forces Official Website

ترو يروي لـ”الواء” تفاصيل اللقاء بين الحريري وجنبلاط خلال التعزية بالأمير نايف

كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":

بعدما كان من المفترض، أن يلتقي رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري، ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، في مناسبات سابقة، لا سيّما في خلال الزيارتين اللتين قام بهما جنبلاط، في وقت سابق إلى كل من فرنسا والمملكة العربية السعودية، شاءت الصدفة أن يتصافح الرجلان ويتحادثا لوقت قصير، على هامش تقديم كل منها على رأس وفد نيابي وحزبي، واجب التعازي بوفاة الأمير نايف بن عبد العزيز.

هذا اللقاء العرضي الأول بين حليفي الأمس، منذ تأزّم العلاقة بينهما، بسبب انحياز جنبلاط إلى جانب «حزب الله» وتفضيله الرئيس نجيب ميقاتي، على الرئيس الحريري، يعتبر الأول من نوعه والذي يعلن عنه، على الرغم من بعض الاتصالات اليتيمة التي حصلت بين الحريري وجنبلاط في الفترة الماضية، ومع ذلك يرفض «المستقبل» و«الإشتراكي» إعطائه أبعاداً أكثر من حجم المصافحة التي تمّت في أثناء وصول الرئيس الحريري، إلى المكان المخصص للتعزية بالأمير نايف بن عبد العزيز في قصر السلام في جدة، على رأس وفد نيابي يتقدّمه إضافة إليه الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري وأشقاء الرئيس الحريري، والذي صودف حينها وجود جنبلاط مع الوزراء غازي العريضي وعلاء الدين ترو ووائل أبو فاعور والنائب أكرم شهيّب للغاية ذاتها.

وبمعزل عن الحديث الذي دار بين الحريري وجنبلاط، وتكتّم أوساط الجانبين التي شهدت اللقاء، عمّا دار بين الرجلين، إلا أنّ ثابتتين يؤكّد عليها الجانبان، وهي أنه من الصعوبة بمكان، إعطاء المصافحة أبعاداً سياسية أو انتخابية، وعلى هذا الصعيد يشدد مصدر نيابي مستقبلي من بين الوفد الذي شارك في تقديم واجب العزاء عبر «اللواء» أنه على رغم أهمية ما جرى، لكن لا يجب تحميل ما جرى أكثر مما يحتمل، مؤكدا على أن لا خصام ولا عداوة بين تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي، بل اختلاف في وجهات النظر حول بعض القضايا الوطنية، مشيرا إلى وجود نقاط توافق مع الحزب الإشتراكي، من بينها تبني الطرفين موقفا مشتركا من الأزمة السورية، ونقاط اختلاف أيضاً من بينها الرؤية المتباينة حول الحكومة وضرورة إسقاطها، وعن إمكانية حصول لقاء قريب بين الحريري وجنبلاط في وقت لاحق، يكتفي المصدر بالقول إنّ كل شيء وارد.

هذا على صعيد الموقف «المستقبلي»، أما على المقلب «الإشتراكي» فلا يختلف المشهد كثيرا، وفي هذا الإطار يشرح وزير المهجرين علاء الدين ترّو لـ «اللواء» ما جرى، فيشير إلى أنه «صودف أثناء وجود وفد الحزب التقدّمي الإشتراكي برئاسة جنبلاط لتقديم واجب العزاء بالأمير نايف بن عبد العزيز، وصول الرئيس سعد الحريري ووفد تيار المستقبل لتقديم واجب العزاء أيضا، وكان من الطبيعي أن تحصل المصافحة بين الرجلين»، رافضا تحميل المصافحة أو اللقاء العابر أبعاداً سياسية أو انتخابية، لافتا إلى أنّ «العلاقة مع تيار المستقبل على الرغم من التباين الحاصل في وجهات النظر حول القضايا السياسية الداخلية، لم تصل في أي وقت إلى حد القطيعة»، مؤكّدا أنّ «الحزب الإشتراكي حريص على التواصل مع كافة الفرقاء السياسيين، ومن المبكر جدا الحديث عن تحالفات انتخابية، لا سيّما وأنّ شكل القانون الانتخابي الذي سوف تجري على أساسه الانتخابات المقبلة لم يتحدد بعد، عوضا عن ذلك إنّ التحالفات الانتخابية لا يمكن أن تحصل بلقاء على الواقف بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط».

في سياق متصل، يتناغم موقف وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، كثيرا مع كلام تروّ، سائلا عبر «اللواء» لماذا كل هذه الضجّة المعطاة للمصافحة بين الرئيس الحريري ووليد جنبلاط؟ مردفا: «هل بات ممنوعا أن يتصافح اللبنانيون مع بعضهم البعض؟»، مشددا على أن «لا خصومة شخصية مع الرئيس الحريري، والتجارب أثبتت أنّ اللبنانيين رغم التباين في وجهات النظر بينهما قادرين على تجاوز الخلافات من أجل المصلحة الوطنية»، مستدركا بالقول: «فلنضع ما جرى بين الحريري وجنبلاط على هامش تقديم واجب العزاء في سياقه الطبيعي».

إذا الجانبان متفقان على أنّ التباين في وجهات النظر لا يعني القطيعة أو عدم التلاقي والتحاور لأنّ الحوار بنظرهما وحده الكفيل بمعالجة القضايا الخلافية بين جميع اللبنانيين، فهل يؤشّر ذلك إلى لقاءات وتحالفات على عتبة الانتخابات النيابية في العام المقبل؟ الأشهر وربما الأسابيع المقبلة وحدها الكفيلة بفك رموز هذا اللغز.

Exit mobile version