#dfp #adsense

اللواء”: التحرّش الفلسطيني بالجيش مؤشّر على دخول المؤامرة مرحلة جديدة

حجم الخط

كتب عامر مشموشي في صحيفة "الجمهورية":

تراجعت التطورات السياسية تحت ضغط التطورات الأمنية المتسارعة، وانهماك القيادات السياسية والرسمية بمعالجتها والعمل على تطويق مفاعيلها، مع استمرار حالة الحذر والخوف من الأسوأ بعدما بلغت ذروتها بعد أحداث طرابلس والشمال التي ذهب ضحيتها أكثر من عشرين قتيلاً، وذلك من خلال الاشتباكات التي وقعت بين «مجهولين» في مخيم نهر البارد وبين الجيش اللبناني وامتداد النار بشكل ملتبس إلى مخيّم عين الحلوة في الجنوب، ومن ثم إلى مخيّم الرشيدية.

وإذا كانت البداية انطلقت من العاصمة الثانية نظراً لخصوصيتها، واتخذت منحى أشد خطورة من الاشتباكات نفسها، حيث انطلق مسلسل الاعتداء على الممتلكات الخاصة بالتفجير تارة وبالحرق تارة أخرى على خلفيات مذهبية في مشهد طارئ خارج عن عادات المدينة وتقاليد أهلها، الذين باتوا يدركون بأن هناك طابوراً خامساً يحرّك الاشتباكات ويُدير جولاتها، ويسعى بكل إمكاناته لخلق الدسائس واللعب على العصبيات لإشعال نار الفتنة. ولما فشلت كل محاولاته وهدأت الأمور بين جبل محسن وباب التبانة، وتفهّم الفريقان أبعاد المؤامرة عليهم جميعاً، انتقلت مؤامرة الطابور الخامس الى مكان آخر أكثر حساسية وهو العمل على صدام بين الجيش اللبناني والمخيّمات الفلسطينية، ولا سيما مخيم نهر البارد حيث تمكّن الجيش بعد معارك طاحنة من اجتثاث الطابور الخامس هناك والمعروف آنذاك بفتح الاسلام الذي أدخلته السلطات السورية في زمن الوصاية الى منطقة الشمال من بوابة مخيم نهر البارد.

وقد حقق الطابور الخامس تحت أي مسمّى كان فتح الانتفاضة أو فتح الإسلام أهدافه وحصل الصدام بين الجيش وأبناء مخيّم نهر البارد وأدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى الأمر الذي أدى إلى التفاعل في صفوف الفريقين، وكاد أن يؤدي إلى توسع المواجهة لولا الحكمة التي تميّزت بها قيادة الجيش في المعالجات وضبط الأمور لمنعها من التوسّع أو الانفجار الواسع كما كان يُراد له من خلال الأحداث المفتعلة في المخيّم، وامتدادها بهذه السرعة إلى مخيّم عين الحلوة، وإلى باقي المخيّمات.

والسؤال الذي يطرحه المراقبون للوضع على ضوء الصراع المذهبي الذي بدأت بوادره تظهر في الشمال بقصد الامتداد إلى بيروت وبقية المناطق اللبنانية والمستورد ضمن سياق تداعيات وانعكاسات المشهد الدموي الجاري في سوريا والذي دخل مرحلة ما يُسمّى بالحرب الأهلية أو المذهبية بين الطائفة السنية التي تشكل الغالبية في سوريا وبين الطائفة العلوية التي لا تزيد نسبتها عن العشرة أو خمسة عشر بالمئة من مجموع المواطنين السوريين، والسؤال الذي يطرحه المراقبون، وحتى القيادات اللبنانية: هل أن لبنان وصل إلى نقطة اللاعودة في قدرته على تجنّب الفتنة بعد أن خرج مارد العصب الطائفي والمذهبي من القمقم لإلهاب البلد وفتح الأبواب على مصراعيها ليكون لبنان مجدداً الساحة وصندوق البريد الدولية والإقليمية في منطقة الشرق الأوسط ؟.

وفي هذا الإطار قالت مصادر دبلوماسية إن الخوف الدولي على لبنان من تمدّد تداعيات الأزمة السورية بكل أهوالها وفصولها الدموية يتصاعد في ضوء تكرار الأحداث المتنقلة من منطقة لبنانية حسّاسة إلى منطقة أخرى، مضيفة أن هذا الخوف الدولي المتنامي على لبنان تم التعبير عنه بالرسائل التي بعث بها رؤساء الدول وكبار المسؤولين إلى الحكومة اللبنانية والتي تشجّع كل الأطراف على الانخراط في عملية الحوار التي دعا إليها رئيس الجمهورية والتي ستُستأنف في الخامس والعشرين من الشهر الجاري للبحث في الموضوع الرئيسي وهو الاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله وكيفية استخدام هذا السلاح، إلى موضوع سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات وجمع كل السلاح من المدن اللبنانية، وعلى تأكيد حرص المجتمع الدولي على أمن واستقرار لبنان في ظل مرحلة بالغة الخطورة والحساسية تمر بها المنطقة.

ونقلت مصادر مواكبة للحركة الدبلوماسية أن الدول الإقليمية وغير الإقليمية حثّت المسؤولين اللبنانيين وشجعتهم على الحوار والتلاقي بعد وضعهم في صورة المرحلة الخطيرة التي يمر بها الوضع اللبناني، خصوصاً في ظل معلومات ومؤشرات تدل على أن الأوضاع متجهة لاتخاذ منحى أكثر خطورة في المرحلة المقبلة، على ضوء تفاقم تعقيدات وتشابكات الأزمة السورية وما يعتريها من اضطرابات وتصاعد لأعمال العنف الدامية وبعد وصول خطة الموفد الأممي والعربي كوفي أنان إلى طريق مسدود.

المصادر نفسها أشارت إلى أن الخوف الدولي على لبنان يكمن في أن تطورات الوضع السوري بات العامل الرئيسي الموجّه والمقرّر للمواقف والسياسات والأحداث الأمنية على الساحة اللبنانية، وما محاولة افتعال مشكلة بين الجيش والمخيّمات الفلسطينية إلا أحد الأدلة الثابتة على هذا الربط.

وفي إطار آخر لفتت أوساط سياسية إلى أن النصائح التي سمعها لبنان الرسمي من أشقائه العرب ومن العاهل السعودي خصوصاً، جاءت تشجّع بشدة اللبنانيين على التلاقي وإيجاد مساحة حوار واسعة فيما بينهم تساعد على وأد المؤامرة التي تستهدف أمن واستقرار هذا البلد في مهدها وقبل أن تبلغ أهدافها، وجاء هذا الإعلان ليقطع الطريق على الفتنة التي يستخدم فيها الطابور الخامس، ولولا ذلك لكان ربما اتسعت دائرة الاصطدامات في الشمال بين السنة والعلويين، ومن ثم بين المخيمات والجيش اللبناني، على الرغم من استمرار المؤشرات على أن الطرف الذي يحرّك الأحداث في لبنان لا سيما في طرابلس والشمال لم يعد يهمّه بقاء الحكومة أو ذهابها بل صار يسعى إلى إسقاطها لكي تدخل البلاد في الفراغ.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل