أكد عضو "هيئة الحوار الوطني" النائب ميشال فرعون أن "الدعوة للحوار جاءت من رئيس الجمهورية التوافقي، وهو جزء من تسوية الدوحة في العام 2008، ونحن وافقنا على الحوار لأن الرئيس ميشال سليمان متمسك بروحية اتفاق الدوحة لذي انقلب عليه الفريق الاخر، حتى أن "اعلان بعبدا" الاخير تبنى شيئا من روحية اتفاق الدوحة، وهو للمناسبة ايضا سلّة كاملة، كما اننا لا نقاطع رئيس الجمهورية مهما كان موقفنا، وكانت لدى فريقنا مبادرة انقاذية اعلنت قبل بدء جلسات الحوار، لذلك كنا واعين جدا أن المرحلة الحالية تحتاج حوارا وتنازلات من قبل الجميع، وكذلك تحتاج الى توفير مقومات النجاح للحوار كما ورد في وثيقتنا، لان فشل الحوار ستكون له نتائج سلبية، خاصة من اجل تلافي انعكاسات الازمة السورية سلبا على لبنان وتوفير شبكة امان سياسية وامنية للبنان".
واذ أوضح ان "قوى 14 اذار" تنازلت عن مطلبها المباشر بإسقاط الحكومة، لكنه يؤكد انه تم تلطيف المطلب بعبارة رحيل الحكومة او استقالتها، بالتأكيد في اقرب فرصة قبل الانتخابات النيابية المقبلة"، وقال: "هذه الحكومة غير قادرة بأدائها على تغطية اي حوار وتوفير مقومات نجاحه وغير قادرة على تغطية اي امر، لا تغطية سياسية ولا خارجية ولا تجاه الجيش والأمن والناس والاقتصاد، وللاسف وضعوا الجيش في الواجهة وطلبوا من رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري تأمين الغطاء للجيش بعد احداث طرابلس المؤسفة، حتى في طاولة الحوار، طالب جميع الاطراف بأن تشكل "الهيئة" تغطية للجيش ليقوم بمهامه الامنية وهي من مهمة الحكومة، وكأن ذلك نوعاً من التغطية على عجز الحكومة، نحن اعطينا الغطاء للجيش، سعد الحريري اتصل لهذه الغاية بقائد الجيش جان قهوجي".
واعتبر فرعون في تصريح لصحيفة "السفير" ان الحكومة باتت جزءا من المشكلة، لذلك قلنا بضرورة رحيلها وليس اسقاطها، لأنها اوصلت البلد الى بداية فتنة، وقال: نحن ذكّرنا ايضا في طاولة الحوار بأننا اعطينا الجيش الغطاء السياسي في معارك مخيم النهر البارد ايام حكومة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، من دون الحاجة الى طاولة الحوار، لأنها كانت قادرة على توفير الغطاء للجيش. وأضاف: " نحن نريد ان يلامس الحوار الان جوهر الازمة وهو السلاح، لانه ايضا جزء من المشكلة".
وأكد فرعون "اننا نطالب بالحوار حول الحكومة والسلاح، لأنهما سبب المشكلة ولو كانا ضمن مسارين مختلفين". ورأى ان التجارب السابقة مع «قوى 8 اذار» كانت فاشلة من طاولة الحوار الاولى وصولا الى 7 ايار والانقلاب على اتفاق الدوحة، وعلى حكومة الرئيس سعد الحريري، كما قاطعوا الحوار في العام 2010».
وعن دعوة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الى تشكيل مؤتمر تأسيسي قال: "هذا يعني نسف كل شيء تفاهمنا عليه"، مشيرا الى ان " مقولة الإستراتيجية الدفاعية طارت لمصلحة مقولة الشعب والجيش والمقاومة، يعني لا توجد نية للحوار، ما يخلق لدينا علامات استفهام كثيرة". وأضاف: "هذا الكلام يعني ان المقاومة صارت سلطة قائمة بذاتها مثل الجيش، ونحن نريد ان نعرف من هي هذه السلطة واين تبدأ واين تنتهي، الجيش له انظمة والشعب لديه انظمة تديره، لكن المقاومة ماذا لديها، من هنا نريد ان نزيل الخوف والخطر عن لبنان، ولذلك ايضا ذهبنا الى الحوار، لكن لم يعد بوسعنا ان نكمل على هذا المنوال".
وردا على سؤال قال: "لدينا شكوك وهواجس بأن البعض يريد الحوار لانعاش الحكومة التي نعتبر انها ماتت موتا سريرياً، وانه يريد الحوار لتغطية المؤسسات الامنية التي تعجز الحكومة عن تغطيتها سياسيا، اما مخاوفهم فعلى ماذا؟ على المحكمة الدولية او على السلاح الفلسطيني؟ لدينا الان القرار 1701 الذي وافق عليه "حزب الله"، ووضع مزارع شبعا غير خاضع للقرار 425 حسب المجتمع الدولي، والخلاف قائم بين لبنان وسوريا حولها، لذلك لا نستطيع ان نأخذ مزارع شبعا ذريعة الى ابد الابدين لان هناك لغطا حولها".
ويستطرد ردا على سؤال: "اذا كانوا يقولون ان السلاح هو للدفاع عن لبنان وليس للتحرير فلدينا القرار 1701 الذي يحمي لبنان بدعم دولي، كما انه يجب البحث في هذا السلاح اذا كان للدفاع عن لبنان، ولنتفق على كيفية استخدامه، وهل هو للداخل، ام للدفاع عن لبنان علما ان هذا السلاح استخدم في الداخل. يجب ان نوائم بين الحرص على الاستقرار ومنع الفتنة الداخلية وبين معالجة مسألة أن السلاح وما يسببه من مخاوف تعطي مبرراً للجميع للتسلح كما نرى حاليا. المشكلة هي الخلل في موازين القوى الداخلية بسبب هذا السلاح".
ولفت فرعون الانتباه إلى أن سعد الحريري تعرّض لـ"الصرف" من الحكومة التي كانت قائمة على نوع من التوزان، سائلاً ما إذا كان بمقدور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أو وزير المال محمد الصفدي أو رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي تمثيل الشارع السني في السلطة أو على طاولة الحوار؟ فالشارع السني جزء من المعادلة الوطنية ولا بدّ من تمثيله في السلطة".
وأضاف: "نعم ثمة حاجة للحوار ولحكومة تتمتع بالدعم الكامل، أما هذه الحكومة المكشوفة التي كان للرئيس السوري بشار الأسد اليد الطولى في تأليفها، فلم يعد بالإمكان تأمين مرجعـية سياسية لها. هل تعلمون سبب توتر الشارع السني في عرسال وطرابلس وعكار؟ انهم جـــزء من المجتمع اللبناني ويريدون من يمثـــلهم في السلطة فمن يمثلهم الان؟ تبـــين ان هـــذه المظاهر المسلحة لا تعوض عن "تيار المستقبل" وسعد الحـريري، هل المطلوب هـــذا الامر؟ جزء من سبب هذه المظاهر المسلحـــة هو استبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة لانها شعرت ان لا غطاء سياسيا لديها".
وعما يُقال ان المسلحين هم من اتباع وانصار "تيار المستقبل" قال: "الناس تقول انها ستحمي نفسها بنفسها لان لا غطاء سياسيا لها من الحكومة".
في الملف السوري، اشار فرعون الى أن كل القوى اللبنانية مستعدة للسير بسياسة النأي بالنفس، ولكن لا يمكن إغفال أسباب التوتر الداخلي، ولا يمكن فصل الأمور عن بعضها البعض، لا سيما في ما يتصل بالانقلاب على "اتفاق الدوحة". وأشار الى أن ممارسات النظام السوري مع "المستقبل" سبّبت هذه الأجواء السلبية. ويلفت الانتباه إلى أن تحييد لبنان عن الأزمة السورية بند أساسي على طاولة الحوار، مؤكداً أن "تيار المستقبل" من مؤيدي طرح "لبنان أولاً"، ومن هذا المنطق يدعم خيار الحياد الإيجابي.
واعتبر فرعون أن اتهام "المستقبل" بتهريب السلاح إلى سوريا يقابله اتهام آخر يوجّه لناحية "حزب الله" بإمداد النظام السوري بالمقاتلين، وفي كلا الحالتين، لم تثبت إدانة أي فريق، أي انها اتهامات سياسية ليس أكثر، مجددا التأكيد أنه "لا يمكن للحريري أن يضبط الوضع في شـارعه إذا لم يكـــن في المـــوقع الذي يسـمح له بالإمساك بالوضع".
أما في ما يتصل بالسلاح في المدن، اشار فرعون إلى أن هناك أكثر من تصنيف للأسلحة في المدن اللبنانية، إذ هناك سلاح المنظمات المسلحة وهو مرفوض، وهناك السلاح الفردي، معتبراً أن الجيش والقوى الأمنية يتمتعان بالقدرة على بسط الأمن في العاصمة، ولذا من غير المقبول الإبقاء على المظاهر المسلحة في كل المدن اللبنانية.
واعتبر أن دعم المجتمع الدولي والعربي يهدف إلى تكريس الاستقرار في لبنان وليس دعماً للحكومة أو لفريق آخر، مشيراً إلى انه طوال العقود الماضية كان لبنان مسرحاً للخلافات بالوكالة، أما اليوم فإننا نشهد حروباً بالأصالة، ولذا لا بد من تحييد لبنان عن هذه الصراعات كي لا يفقد دوره، مؤكداً أن ثمة أفخاخاً مزروعة ولكنها قد لا تؤدي بالضرورة إلى انفجار الوضع، مع العلم أن المخاوف من إقدام إسرائيل على عدوان جديد، مطروحة بجدية.
ولفت فرعون الى أن الظروف الاستثنائية التي تتخبط فيها البلاد والمنطقة تفترض تشكيل حكومة حيادية أو حكومة وحدة وطنية، ولكن في حال عودة الاستقرار فإن ذلك يسمح لقوى 14 آذار بتشكيل حكومة من لون واحد، أسوة بما أقدم عليه الفريق الآخر، وقد أبلغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان سائليه أنه سيوقع على مرسوم حكومة من هذا النوع كما وقّع على مرسوم تشكيل حكومة نجيب ميقاتي.