تركت التقارير الأمنية التي حذّرت من محاولات اغتيال بعض الشخصيات السياسية، خصوصاً ما تردّد عن «محاولة جدّية» لاغتيال رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، مخاوفَ كبيرة في الوسطين السياسي والشعبي.
تشير أجواء بالغة الدقّة إلى أنّ تقاطع التقارير الأمنية مع معلومات صادرة من جهات عربية وغربية عن محاولة اغتيال بعض النوّاب والسنيورة، إنّما هي موثّقة ومبنية على أدقّ التفاصيل، وليست تحذيرات هوائية لا تستند إلى معطيات جدّية، وعليه فإنّ بعض الذين تبلّغوا هذه المعلومات بدأوا يتّخذون أقصى درجات الحيطة والحذر، وقد أبلغ زعيم سياسي ورئيس كتلة نيابية إلى بعض النوّاب المهدّدين ضرورة التنبّه وأخذ التحذيرات بجدّية، لأنّ الأجواء خطيرة جدّاً والأمور قد تتّجه في الأيّام المقبلة إلى اغتيالات سياسية على إيقاع التصعيد الأمني الخطير في سوريا، الذي بدأ يتّجه نحو مرحلة الحسم، ما ينذر بتداعيات على الداخل اللبناني، خصوصاً لجهة الاهتزاز الأمني والاغتيال السياسي.
وتشير المعلومات إلى أنّه طُلب من بعض الزعامات والقيادات مغادرة لبنان في هذه المرحلة الصعبة تجنّباً لتعرّضهم لأيّ سوء، لأنّ التجارب الماضية والقاتلة ماثلة للعيان، إذ تمّ تحذير النائب الشهيد جبران تويني بضرورة البقاء في العاصمة الفرنسية ولم يقتنع، إلى جانب معلومات أكّدت استهداف آخرين من الذين استشهدوا وهي شبيهة بالمعلومات المتوافرة اليوم.
من هنا، يندرج تحذير السنيورة، ضمن مخطّط مدروس لاغتيال عدد من الرموز السياسية والأمنية، وقد بدأت الأجهزة الأمنية المختصّة اتّخاذ الإجراءات المطلوبة على مستويات عدة أمنية وتقنية. وبالتالي هذه الأجواء، وبحسب بعض القيادات السياسية، ستكون لها تأثيراتها وتداعياتها على الشأن السياسي والحوار الوطني والخلاف الدائر حول حجب "داتا" المعلومات، ما سيؤثّر سلباً في مجمل الأوضاع سياسيّاً واقتصادياً، كذلك في الحوار وجَدواه في هذه المرحلة، خصوصاً أنّ السؤال المطروح هو كيف سينتقل السنيورة لتمثيل الرئيس سعد الحريري في الحوار؟. وفي هذا الإطار، باتت عودة الحريري، المرتبطة بالوضع الأمني أصلاً، صعبة المنال، بعد الحديث أخيراً عن إمكان عودته في شهر رمضان ليتواصل خلال الإفطارات مع العائلات البيروتية واللبنانية والجمعيّات والروابط، لكنّ ذلك سيُستعاض عنه بصيغة مختلفة رهناً بالظروف المقبلة.
وفي السياق عينه، تتساءل بعض القوى عن الأسباب الكامنة وراء بقاء فريق سياسي معيّن في دائرة الاستهدافات والاغتيالات، وتحذير شخصيّات معروفة بتوجّهاتها عند أيّ محطّة دقيقة تحصل في لبنان أو في المنطقة. لكنّ المُطّلعين على التقارير الأمنية يرون أنّ هذه المرحلة هي الأخطر والأصعب، في اعتبارها وقتاً ضائعاً، ومفتوحة على شتّى الاحتمالات. فالأوضاع في سوريا سائبة، وما يجري هناك حرب بكلّ ما للكلمة من معنى، ومن هنا المخاوف من انفلات الأوضاع في لبنان على المستوى الأمني، خصوصاً عودة مسلسل الاغتيالات.
وعليه تؤشّر التقارير إلى مرحلة سوداوية قد يشهدها لبنان على رغم المساعي الدولية الهادفة إلى تحييده عمّا يحصل في سوريا، وقد أظهرت اتّصالات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بعدد من القيادات السياسية والحزبية في لبنان، حرص أميركا على الاستقرار في لبنان في هذه المرحلة الخطيرة والمعقّدة
