Site icon Lebanese Forces Official Website

لو لم تكن أبي…

كيف ينتشل العيد تفاصيلك البيضاء من كل هذا السواد؟! ليس لانك أبي يضحك حتى الزعل، ولكن لان أبي أضحك الزمان لأجلي، تحتفل الايام.

وجهك الابيض، عيناك الزرقاوان الكبيرتان، يداك المفتوحتان على الخير، قلبك المسكون نبضات قلوبنا، هم وجوه وعيون وقلوب وأيادي كل أب في ضيعتي في وطني، هذا الوطن الذي لا يشبع ولا يرتوي من دموع الاباء والامهات ويطلب المزيد وهم لا يبخلون.

أراك في كل التفاصيل الجميلة غير الملوثة بعار هذه الايام. هذه الايام يا أبي مكللة باللطخات، لطخات لم ترتكبها أياد كأياديك، أنت فلاح ابن الارض وربيب التراب والماء والشجر، أنت مدرّس معلم الاجيال والفضيلة، أنت كل الوظائف النبيلة التي لا تؤدي إلا الى دروب الوطن، ولكن السياسة في الوطن يا أبي، ربيبة الازقة والشوارع المتسّخة، لا ام لها ولا ابا يرشدها الى نعمة الاخلاق.

عيدك والصيف الرامش على ثورة الحياة، على السهر والحب والشمس والانفلاش في نِعَم الرب، لكن العيد هنا صار مختلفا، صار عيدك والصيف المتوهج على الفتن والفساد وعتم السياسيين ودواليب الغاضبين. هكذا شاؤوا أن يكون. ومع ذلك، والدنيا كل هذا السواد، ينتشل وجهك الابيض زهرة من بستان، ثمرة من شجرة، عطرا من وردة، ويتلو بيت مسبحة مكللة بمريم وبي العيلة مار يوسف والرب يسوع، ونقول لك أنت كنسمات صيف في ضيعة منسية فوق جبل من لبنان فيه رائحة الارض الحرّة وأخضر الكرامة المسيجة بشلح أرزة.

لك كل الكلام، لكن كل الكلام سخيف أمام العيون التي أدمنت الحب حتى الذوبان. لو لم تكن أبي لكنت اخترعتك حكاية…

Exit mobile version