كتب خليل فليحان في "النهار":
هل هناك فعلاً مخطط لاغتيال شخصيات في بيروت والشمال وصيدا، أم أن الامر مجرد حرب شائعات؟ من الملاحظ انه يروّج في كل مدة لزعيم أو للائحة أسماء لقادة أحزاب وتيارات وحركات سياسية على أنهم مهدّدون بالاغتيال. هذا النوع من الأخبار ليس بجديد. هناك اغتيالات حصلت زمن الحرب التي اشتعلت أواسط السبعينات، واستمرت في الثمانينات، وطالت شخصيات سياسية ودينية، الى أن تجددت عام 2002 باغتيال الوزير السابق ايلي حبيقة، وابتداء من 2004 بمحاولة اغتيال النائب مروان حمادة وصولاً الى اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 وما أعقبه من اغتيالات شملت سياسيين وصحافيين وإعلاميين.
واللافت أنه من حين الى آخر، يطرح في السوق الاعلامية اسم شخصية سياسية مرموقة تقود تياراً أوحزباً او حركة على انها مرشحة للاغتيال، من دون إعطاء أي مؤشرات عن الجهة التي ستنفذه ومكان حدوثه. يمر الوقت ولا يحصل الاغتيال، فهل المعلومات التي نشرت في وسائل الاعلام أبعدت الاغتيال، أم أن الجهة التي كانت تخطط له تتراجع لخوفها من المتابعة والرصد؟
أبلغ خبير متخصص في مكافحة الارهاب " النهار" أن "نشر مشروع اغتيال شخصية إعلامياً لا يبطل بالضرورة تصفيتها، إذ ليس من علاقة بين الأمرين. هناك أسباب عديدة تجعل المخطّط للاغتيال يصرف النظر عنه، فإما أن يجمّده موقتاً على أساس أن ظروف نجاحه انخفضت، واما ان يلغيه. وفي نظره، كان من المستحسن عدم نشر احتمال الاغتيال، والاكتفاء بتوعية الزعيم السياسي. الهدف هو مضاعفة الاجراءات الاحترازية، مع الاشارة الى أن أي رجل سياسي لبناني له مرافقوه. أما نشر الخبر فله مساوئه، منها إشاعة جو من البلبلة والانكماش في الحياة العادية للانسان، والتأثير على الحركة الاقتصادية في البلاد، وتجميد الاستثمارات ونسف موسم الاصطياف كما هو حاصل حاليا.
ولفت الى أن توزيع لوائح عن اغتيال تلك الشخصيات من حين الى آخر يرمي الى زرع الخوف في قلوب الناس، وشلّ حركتهم، وليس فقط التشهير بالمحاولة لمنع حصولها.
وأوضح أن على أي شخصية مهددة التقيد بالتدابير المحددة لحمايتها وعدم الاستهانة بها تحت أي ظرف من الظروف، وايا يكن السبب. وشدّد على أهمية اخضاع تلك الإجراءات لتعديلات دورية على هيكليتها، كالطريق التي يسلكها عادة الشخص المستهدف، وكذلك الوقت، وعدم استعمال الهاتف الخليوي عينه، بل تبديل رقمه اذا كان لا بد له من استعماله، إضافة الى تبادل المعلومات والحد من التنقلات إضافة الى كل الاحتياطات الشبيهة.
وأشار الى ان التهديدات، اذا ما نفذت استنادا الى اللوائح التي تطرح في التداول الاعلامي، سواء في بيروت او في الشمال او في صيدا، فهذا يعني أن المخطط يعتزم القضاء على شخصيات سياسية ونيابية وحزبية ودينية من قبل المعروفين بالسلفيين، فهل هذه لوائح فعلية أم نظرية لترسيخ جو مسموم في البلاد، ولمصلحة من؟
ولفت الى ان اطلاق النار على رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع داخل حرم حديقة منزله، بينما كان موجودا فيها، لا يمكن وضعه إلاّ في سياق التهديد الفعلي والحقيقي الذي لم يروّج له إعلاميا. ودعا الى عدم التقليل من أهمية المعلومات الاستخبارية عن محاولات الاغتيالات التي تتقصى عنها الأجهزة المختصة. وأفاد أن أكثر من ملحق عسكري حاول الاستفسار عنها، لكنه لم يفلح حفاظا على الراصدين والأمنيين المكلفين تعقّب المنفّذين المفترضين للاغتيالات. كذلك دعا الى عدم الاستخفاف بالمعلومات أيا تكن نسبة صدقيتها، الى أن يثبت عكسها، متمنيا للأجهزة الأمنية السرية اللبنانية أن تتمكن من تفكيك شبكات الاغتيال قبل فوات الأوان، لا بعد تنفيذها.