كتب طوني عيسى في "الجمهورية":
العَشرة من أصل ثلاثين، المحسوبون على الرابية، ماذا يفعلون عندما تُناقَش صفقات بيع الأراضي في مجلس الوزراء؟ صحيح أنّهم ليسوا ثلثاً معطِّلاً (بكسر الطاء)، ولكن لماذا يكونون الثلث المعطَّل (بفتح الطاء)؟
وقف "الجنرال" أمام أنصاره في كسروان قبل أيام، وشنّ هجوماً صارخاً على عمليات بيع الأراضي، من أصحابها المسيحيّين إلى أجانب، ولا سيّما إلى مستثمرين وأمراء خليجيّين. وقد جاء لقاؤه السنوي مع أبناء دائرته الانتخابية، فيما الكسروانيّون لم يكن لهم حديث في ذلك الوقت، وما زال، سوى عن بيع "تلّة الصليب" الشهيرة في بلدة دلبتا لأحد الخليجيّين.
قبل اعتلاء العماد عون المنبر وخلاله وبعده، لم يتوقّف عونيّو كسروان عن سؤال "الجنرال": كيف مرّ المرسوم 7983، تاريخ 14 نيسان 2012 – أي بين الفصح الغربي والفصح الشرقي – في مجلس الوزراء، وحمل توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المال، ومن دون أيّ اعتراض من جانب الوزراء العشرة المحسوبين على الرابية؟ ولم يَخرج مِن الجلسة يومذاك مَن يُخَبِّر بما جرى معه في الداخل… إذا كان قد جرى شيءٌ ما.
لم يكن هناك جواب لدى "الجنرال". فضّل الهجوم. فرفع سقف النصائح للمسيحيّين بعدم بيع الأرض، وحمّل المسؤولية عمّا يجري للذين يرفضون تمرير القانون المطروح لضبط بيع الأراضي للأجانب، والذي يتخبّط في لجنة الإدارة والعدل. لكن المشكلة ليست فقط بالأجانب، بل تكمن أيضاً في أنّ "الجنرال" لا يسمّي في وضوح مَن هم – جميعاً – الذين يرفضون إقرار القانون الذي يحقّق ما يطالب به. فللضرورة أحكام.
من دون انتباه
لكنّ نوّاب الإصلاح والتغيير في كسروان يبرّرون مرور المرسوم، من أمام رفقائهم، في مجلس الوزراء. يقول أحد هؤلاء النوّاب: "هناك مئات الملفّات التي تَرِدُ إلى كلّ جلسة لمجلس الوزراء"، ويعني هذا ضمناً أنّ الوزراء العشرة، الذين يُفترض أن تكون عيونهم مفتوحة "عشرة عشرة"، لئلّا يتعرّض الإصلاح والتغيير لأيّ مكروه، بصموا بالعشرة… من دون انتباه.
نائب آخر يقلّل من حجم خطأ رفاقه في مجلس الوزراء، ويقول: "هذه الحكومة أصدرت 8 مراسيم فقط لبيع الأراضي لأجانب، فيما المعدّل الوسطي لعدد المراسيم في السنوات العشر الفائتة هو 125 سنويّاً. الكحل أفضل من العمى. وليس كلّ ما يطلبه وزراؤنا يحصلون عليه. وإذا كانت مساحة الأرض المباعة في دلبتا 7700 متر مربّع، فإنّها لا تقارن بملايين الأمتار المربّعة من أراضي المسيحيّين، التي بيعت حتى اليوم في كلّ لبنان".
كلام العماد عون ونوّابه يضع سكوت وزراء التكتل على تمرير مرسوم دلبتا في إحدى خانتين: إمّا أنّ المياه تمرُّ من تحت أقدامهم بغير عِلْمٍ منهم، وإمّا أنّهم يعلمون لكنّهم عاجزون. ولا يجوز افتراض النظرية الثالثة، أي الموافقة الضمنية في الداخل، ثمّ الصراخ في الخارج للتبرير أو التنصّل.
في أيّ حال، إنّ وضع هؤلاء الوزراء في الملفّات الأخرى، أي المعيشية والخدماتية كالكهرباء والماء والاتصالات وسواها يؤشّر إلى واحدة من هذه الحالات أو اثنتين أو الثلاث معاً: عدم الإدراك، العجز، أو "التطنيش".
وعلى غرار "الفتاوى الشرعية" التي احتاجها فتح الطرق وإخلاؤها من المحتجّين على غياب التيّار الكهربائي، فإنّ هناك حاجة إلى "فتوى شرعية" من بكركي وسائر المرجعيّات الروحية المسيحية لإنقاذ أراضي المسيحيّين. أوّلاً من المسيحيّين أنفسهم وبعض وُجَهائهم الذين يتسبّبون بوصولهم إلى ما هم عليه. وثانياً من الهجمة الجغرا – ديموغرافية عليهم في بلد هو عبارة عن 2500 كيلومتر مربّع فقط صالحة للبناء والسكن، صودف أنّ معظمها لمسيحيّين… على امتداد الجبل من لاسا إلى دلبتا إلى زحلة وجزين، عدا الحدت وبعبدا… والسهو والغلط.