#dfp #adsense

استقالة الحكومة أشرف من انتحار الدولة

حجم الخط

في الماضي، كان لبنان الرسمي و"تجار السياسة" ينظرون الى المغتربين وكأنهم مجرّد "مكنة صرّاف آلي"، أو "خزان احتياطي" للتحويلات يوازي 8 مليارات دولار سنوياً، أو "ماكينة أصوات انتخابية"، أو مصدر الهام وخبرات وعلاقات و"أدمغة"… يلجأون اليهم في المناسبات، بطريقة موسمية وانتهازية. أما اليوم، فيبدو أن القيّمين على الأوضاع المتدهورة في البلاد، تخطّوا ذاك المفهوم الضيّق، وباتوا غير مبالين، حتى بطمأنة المغتربين الى امكان تمضيتهم فصل الصيف في لبنان، بأمن وأمان… في وقت كان يُفترَض بهم القيام بعكس ذلك تماماً، للتعويض عن غياب السياح والمستثمرين العرب والأجانب، وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية والاستهلاكية الهامدة.

وبعدما كان طموح المغترب اللبناني في الماضي يتمثّل بالرغبة في العودة النهائية الى الوطن، والاستقرار في ربوعه، والاستثمار فيه، والمشاركة في نهضته… أصبح اليوم يُقاس بمدى القدرة على الوصول، عبر طريق المطار، الى الوجهة المقصودة داخل لبنان، وبالتالي التمكّن من تخطّي ظاهرة تحدّي الدولة، وانتشار السلاح غير الشرعي، والفلتان الأمني المتنقل، وقطع الطرق الرئيسة، والتعدّي على المرافق العامة، وانتشار الجريمة المنظمة… من حفنة من "قطّاع الطرق" المدعومين، الذين يتطاولون على القانون، ويدوسون كرامات اللبنانيين، باسم استعادة مكتسباتهم وتحصيل حقوق "قبائلهم". وفي الانتظار، تقف حكومة "الأكثرية المتأرجحة"، حائرة ومتردّدة وعاجزة، متخلية عن أكثرية اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، وتاركةً مصيرهم في يد المجهول – المعلوم، فيما يتسابق الوزراء المؤتمنون "مبدئياً" على الدولة ومؤسساتها وأجهزتها والخدمات، الى منح الخارجين عن القانون معاملة مميّزة، ومدّهم بالأموال والامكانات والمعنويات والحصانات… مُمعنين في الاستخفاف بفكرة انهيار الدولة، ومذعنين لعدوى غَلَبَة السلاح وتنامي التطرّف وصعود الأصوليات، ومرتبكين أمام التطييف والتمذهب.

ما نشهده اليوم من انقسام واحتقان سياسي ومذهبي، وتدهور اقتصادي – اجتماعي وخدماتي، واشتباكات متفرّقة، وقطع طرق رئيسة، طريق المطار وغيرها، هو بمثابة انتحار للدولة اللبنانية ورموزها، ونحر لهيبتها وصورتها أمام عيون أبنائها… وهو أخطر وأكثر كلفة بكثير من تفويت الموسم السياحي، وتأجيل بعض الأعمال والاستثمارات، على أهميتها. كيف لنا اذاً أن نتوقّع من حكومة فاشلة، تحمي "قطّاع الطرق"، وتَعجز عن وقف عملية الانتحار والقرصنة اليومية، أن تُنجِز، وتُقر الموازنة، وتُسدِّد الديْن، وتنهض بالادارة، وتؤمّن الخدمات العامة، وتُنفّذ الاصلاحات البنيوية المُلحّة، وتَحُد من الهجرة، وتُبلسم جراح اللبنانيين… وتساهم في عودة الأمل والحياة وبناء المستقبل؟ أفليست استقالة الحكومة أشرف من انتحار الدولة والتضحية بأبنائها، مقيمين ومغتربين؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل