لفتني، منذ ليال قليلة، ما أتحفنا به نائب " ثابت " في مواقفه وقناعاته، استضافه إعلاميّ هو الآخر غير متزحزح في التزامه "الشرفي"، وعلى شاشة غير مجيّرة حتى في "لونها".
قال النائب المفوّه ما معناه إنّ الجنرال رجل رؤيوي، يستطيع أن يعرف ما يجول في فكرك من دون أن تنطق بكلمة. وهذه شهادة لا يمكن أن يمنحها سوى اثنين: خبير في علم النفس متضلّع من البسيكولوجيا، أو شخص واقع تحت تأثير الهلوسة والصّرع الذهاني والتنويم المغنطيسي الذي يمارسه عليه أحد السحرة المبرّجين. ويصدف أنّ نائبنا، وهذا أمر مبرهن، هو حجّة في الجهل.
إستنادا الى ما صرّح به النائب "الطّاهر"، يمكن اعتبار الجنرال بصّارة حذقة. وهو كذلك، ففي كلّ مرّة يتنبّأ الجنرال بأمر، يحدث. وما "يوم الثلثاء" الشهير سوى دليل بسيط على صدقيّة توقّعاته أو بالأحرى تبريجه. فالجنرال علاّم بالغيوب، وهذا مهرب مشرّف، لأنّه في علم الواقع يهذي. ومن كان سهل الإقتناص من جانب الظنّ، وتسيطر عليه بواعث الفشل والإحباط، يدأب على الالتجاء الى التنبّؤ وهو السبيل الأكذب الى استكشاف خبايا الأمور التي لا تتكشّف إلاّ للمصطفين الذين تهتدي بهم الجموع، والجنرال في مقدّمهم.
إنّ التبصير يصنع المصير. والتبصير يعتمد على إحساس المبصّر المتجاوز، لكنّه يحتاج الى وسيط يتراءى له من خلاله الخبر أو المعلومة، لذلك اشتهر علم أصول "الفنجان" وأسس قراءة الكفّ. لكنّ الجنرال استعاض عن هذه الأدوات الوسيطة بعيني النائب الجنيّيتين، وهذا أرخص. من هنا، يجدر بنا، نحن الأرضيّين، أن نصطفّ جميعا أمام الجنرال لينظر في أعيننا دفعة واحدة، علّه يستبصر ما سوف يؤول إليه الوطن، فنسترشد بـ"رقوته" ونبعد عنّا، بشفاعته، المصير الخبيث.
أمّا عن الإثبات في ما يذهب اليه الجنرال، فيكتفى بترداده "أنا أقول الحقيقة" لتأكيد الصدق. لذا، علينا أن نتلقّف هذه الآيات الموحى بها، ونرصّعها بماء الذّهب ونرفعها كالمعلّقات في زمن الجاهليّة، ونخزّنها في الوعي. فهي نفحات ربّانيّة يجب الترصّد لها. فالجنرال من ورثة الأنبياء، إستشرافيّ الهوى والمعرفة، مسؤول عن المستقبل ومكلّف بتعبيد الدرب الموصل الى الأفضل والأرقى.
ويبقى السؤال: هل يمارس الجنرال طقوسا باراسيكولوجيّة وله إلمام بعلم النوايا؟ إنّ تنبّؤات الجنرال "المحقّة" تثبت ما يذهب اليه أنصاره من أنّه ساحر. ولمّا كان تحضير الأرواح وطردها من مستلزمات السحر، فهل لهذا الأمر مفعول على من يقوم به؟
للنائب نقول: من يهديه عقله فلا مضلّ له.