… في تلك الليلة، سأل الرئيس فؤاد شهاب الضابط جوني عبدو: "ما هي الشهابية برأيك ومن هو الشهابي؟". تفاجأ الضابط المخضرم من سؤال فخامة الرّئيس، ولكنّه أجاب: "الشهابي هو كل من يؤمن ببلده، ووفاؤه المطلق لوطنه. لا يقبل الذلّ ولا يخون الأمانة".
يوم حاول السوفيات الحصول على طائرة ميراج من الجيش اللبناني، بعمليّة مخابراتيّة ضخمة، ظهر ولاء ضباط الشعبة الثانية للوطن وأحبطوا العمليّة التي كان بطلها الملازم أوّل محمود مطر والمقدّم غابي لحود. أمّا يوم أراد الإسرائيليون عميلاً، وجدوا بالمقدّم فايز كرم أرضاً خصبة.
في سوريا أيضاً شهابيّون، ولائهم لسوريا البلد والأرض والوطن، لا للبعث والأسد والقتل والإرهاب. وما فرار العقيد حسن مرعي بطائرة ميغ 21 وانشقاقه عن الجيش الأسدي إلّا دليلٌ على شهابيّته ورفضه قتل أبناء شعبه إرضاءً لأهواء الدكتاتور.
كم نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى شهابيّين، لا يخضعون لتهديد ولا يخونون الأمانة. يوم وقف سمير جعجع وقال رأيه بصراحة أمام كل الشّعب اللناني: "لن نشارك بحوار هشّ، يكون مضيعة للوقت وإلتفافا على الثوابت والمبادئ العامة الأساسيّة لمصلحة الوطن والدّولة"، شعرت بروح الشّهابيّة تغمر اللبنانيّين وتطمأنهم أنّ ما زال هناك رجالٌ يقولون كلمة حق ويدافعون عن كراماتهم.
عرفتُ أنّ ما زال هناك رجالٌ لا يرزحون تحت وطأة احتلال ولا يهابون التهديد والإرهاب. أيقنتُ أنّ من يؤمن بسيادة دولته ونهائيّة كيان وطنه ويعشق الأرزة، لا تزحزحه زنزانات ولا أنظمة بائدة ولا قنّاصين.
أمّا أنت يا كثير الكلام، يا من أضحكتنا في قولك: "نحن صامدون في أماكننا وفي وزاراتنا، لسنا خائفين من أحد، نحن مستعدّون للمواجهة مع أيٍّ كان، ومن يريد أن يواجه، فأهلاً وسهلاً".
ذكّرتني بقبطان السّفينة الصّامد في مركز قيادته، المصمّم على أن يُدفن فيه. سبعةٌ وأربعون دقيقة كانت كافية لتكشف تهوّرك بحرب عبثيّة أجهزت على ما كان متبقّياً من سيادة، وأمّنت منفاً فخماً باريسيّاً.
ما من أبيٍّ حرٍّ شريفٍ إلّا ويؤمن أنّ من خرج من رحم المقاومة، لا ينكسر عند اشتداد الرّياح.
ما من عاقلٍ إلّا ويؤكّد أنّ سمير جعجع هو صوت الشّعب والنّاطق الرّسمي بلسان حاله ومتحسّس أوجاعه ومطالب بحقوقه.
ما من وطنيٍّ إلّا ويؤمن بشهابيّة الحكيم.
