#dfp #adsense

ستريدا جعجع… إمرأة من لبنان! (بقلم ليبان صليبا)

حجم الخط

في كتاب "قصص لبنانية" لكاتبه الأستاذ جورج مصروعة، يتكلم الكاتب عن الأميرة نسب زوجة الأمير قرقماز ووالدة الأمير فخر الدين وشقيقه الأمير يونس . ويروي الكاتب عن مراحل قاسية عاشتها الأميرة نسب بعد مقتل زوجها مسموماً من أحد الخدم الذي كانت قد حذرته منه، ولحماية ولديها من غضب السلطنة التي كانت قد شنت هجوماً على الشوف بسبب سرقة قافلة أموال للسلطنة، إدعت وفاتهما وأبعدتهما عنها لمدة ست سنوات، ويستفيض الكاتب بالحديث عن صفات الأميرة وكيف أنها كانت تعامل الدروز والمسيحيين على قدم المساواة ما ساهم لاحقاً في تحالفهما لمحاربة السلطنة العثمانية.

كانت تعلم ستريدا عندما تزوجت سمير جعجع أنها تزوجت معه القضية التي يحملها، ولكنها لم تكن تعلم ما الذي ستحمله لها السنوات القليلة المقبلة من مآس وأخطار ومسؤوليات جسام ستجد نفسها أمامها، يُقال إن الله لا يعطي نفساً أكثر مما تحتمل، وستريدا جعجع أقرنت هذا القول بالفعل من خلال إيمان لا يتزحزح بربّها أولاً وبالقضية التي أصبحت أمانة بين يديها بعد إعتقال زوجها، هرب بعض من كان يفترض بهم أن يكونوا سنداً وخان بعض ضعفاء النفوس فباعوا أنفسهم للنظام الأمني وساهموا في غرز السكين في جسد "القوات اللبنانية". ولكن كانت ستريدا جعجع هناك لتضميد جراح "القوات" واحتضان القواتيين، عَرفَت كيف تحافظ على ما تبقى بعد العاصفة، فأدخلت قضية القوات في الوجدان المسيحي وأجادت نثر حبات القمح ورعايتها حتى امتلأ حقل "القوات" سنابل ذهبية مشرقة صافية خالية من الزؤان وراحت تعمل على بقايا الوزنات بين يديها وسلمتها وزنات كاملة الصلاحية وأرضاً خصبة قابلة للزرع وحصادها من أجود الثمر …

أوجه الشبه بين السيدة والأميرة كثيرة، لم تكن مواجهة ستريدا للنظام الأمني أقل خطراً من مواجهة الأميرة نسب للسلطنة العثمانية بل كانت في بعض الأحيان أصعب وأقسى، الأميرة نسب لم تكن تعاني من حاجز مخابرات على مدخل منزلها، أما المعاناة الكبرى فكانت يوم زيارة زوجها التي لم تترك فرصة إلّا وقامت بها رغم الإجراءات الكيدية من القائمين على حراسة السجن. أرسلت الأميرة نسب الأميرين فخر الدين ويونس إلى بلونة في كسروان (حسب الرواية) فيما كانت هي تجوب قرى ومنازل الشوف تحضيراً لعودة الأمير فخر الدين إلى الإمارة في الوقت المناسب، ألا يشبه هذا ما قامت به ستريدا في الزمن البائس وتحديداً في الشوف والتي تجلت في الإستقبال الحاشد لكبيرنا الكاردينال صفير في زيارته إلى الشوف؟

ستريدا جعجع، بوركت أفعالك، إيمانك خلّصنا، برأس مرفوع ونظرة ثاقبة وكثير كثير من الحنكة والحكمة والدراية تمكنتي من مواجهة أعتى الرجال وأكثرهم إجراماً، لم تتراجعي عندما خاف الكثيرون (وما كان أحد ليستطيع لومك لو لم تتمكني من الصمود)، وكما الحكيم بقلب كبير سامحتما الإساءات الشخصية، ولم تساوما على القضية، سيذكرك التاريخ كما ذكر الأميرة نسب مع فارق أنك لم تكسبي لقب الأميرة وراثةً بل أن مسيرتك النضالية مقرونة بالجمال، القامة المنتصبة، الذكاء، الحنكة، الصلابة في الشدائد والرؤية الثاقبة جعلوا منك أميرة "القوات اللبنانية"، ستريدا جعجع … إمرأة حديدية من بلادي، نحبك ونحترمك ونفخر بكِ، من السهل القول إننا نتزوج قضية ما، ولكن ستريدا وسمير جعجع تبنّيا القضية بالفعل وليس بالقول …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل