#adsense

لا أخطط للترشّح إلى الرئاسة الأولى ولكن إذا طلب مني وكانت الظروف ملائمة فلن أتأخر…جعجع: لن أشارك في الحوار والأسد سيسقط قبل نهاية 2012 و”القوات” و”حزب الله” يتشابهان اجتماعيا

حجم الخط

(تصوير الدو أيوب)

 

حوار كلير شكر، ملاك عقيل، جهاد بزي وداود رمال (صحيفة "السفير") :

على مسافة يقف سمير جعجع.

رئيس حزب «القوات اللبنانية» يجيد الاهتمام بضيوفه. يجعل من السهل الوصول إلى المقر الأنيق الذي يعلو التلة الخلابة في معراب، حيث الاجراءات الامنية عادية اذا ما غضضنا النظر عن منع إدخال الهواتف الخلوية إلى المكان والأقلام وآلات التسجيل والتصوير.

وباستثناء بضعة عناصر أمنيين، بـ«قمصان سود» للمفارقة، يقفون عند نقطة التفتيش الثانية في الطريق إلى المقر، ليس هناك ما يحيل إلى الصورة العتيقة الحربية للرجل. العمارة الحديثة، والاخضر الطبيعي والهدوء والمشهد الأخاذ الذي تطل عليه التلة، والعفوية اللطيفة للزميلة انطوانيت جعجع، كلها أسباب تساهم في إضفاء الإلفة على الزيارة ولو كانت الأولى من نوعها لمعظم الزملاء.

هو نفسه يبدو ودوداً. بنحوله وابتسامته وميله إلى المبالغة في لغة الجسد، وفي تعابير الوجه، وفي اللعب على طبقات الصوت، وعلى موسيقى العبارات. غير أنه ودٌ بعيد. يبدو دائماً كالواقف خلف زجاج، يحمي به صورته، «قائداً» و«بطلاً» و«ناسكاً» و«خجولاً» و«شهيداً حياً» و«فيلسوفاً» و«ابن قضية» في آن. زجاج يحمي به تكلّف السياسي ـ المدني، الذي لم ترسخ مدنيته في الأذهان بعد، هو الذي غادر ببزته العسكرية، تقريباً، إلى سجنه.. وخرج منه إلى عراك سياسي لم يسمح له بالتقاط أنفاسه، ولن يفعل، جرياً على عادة السياسة اللبنانية.

خلف الزجاج، يقف سياسي على حذر دائم من الآخر، يقيس الكلمة كما يقيس الانفعال، ويظل مشدوداً طيلة اللقاء، وإن حاول أن يشي بعكس ذلك. يبحث دائماً عما خلف السؤال، فيظل على توجسه، ويشهر التوجس كما هو، مقررا بلا أي تحايل، انه، مثلاً، لن ينزلق إلى فخ ما، منصوب في قلب السؤال… لا بل الأسئلة.

هو ممن ينظرون إلى السياسة كأرض وعرة تصلح لنصب فِخاخ محترفة من السهل لها أن تقبض على فرائسها. فيصير دوره البحث الدقيق المرهق عن هذه الفِخاخ وتعطيلها. وهي «شريعة» في السياسة تدفعه إلى أن يتمسك بالدولة إلى نهاية آخر بصيص أمل، يصير التسلح بعد فقده مفروضاً.. وفي خانة «لا حول ولا قوة إلا بالله». وإذا كان من حق المسجون وحده طوال 11 سنة ان يفكر بأن السياسة فخاخ، فإن السياسي لا يمكنه أن يرى إلى مهنته بصفتها صراعاً في وعر بين صياد وفريسة فقط.

يبدي سمير جعجع الكثير من قلة الاهتمام بخصومه. واثق بنهاية النظام السوري والرئيس بشار الاسد، حد المخاطرة بالمراهنة بإعطاء نهاية العام موعداً. يفضل ألا يعطي رأيه، مثلا، بالنائب سليمان فرنجية. وبجدية هائلة، يتهكم من خصمه الأبدي، الجنرال ميشال عون، ويطلب منه أن «يرتاح».

يتوه، حرفياً، حين يُسأل عن توصيفه أو رأيه بالرئيس أمين الجميل. يتلفت على الجدران حوله باحثاً عن العبارة المناسبة. يسند ذقنه بإصبعيه ليستعين على تركيب جملة واحدة مفيدة. وتغرق طاولة الحوار معه بضحك شديد، وهو يكاد يدور حول نفسه، معلناً عجزه عن وصف الرئيس أمين الجميل. قد يكون محقاً. من قال ان الجميل، في نهاية المطاف، رجل من السهل وصفه.

في المقابل، لا يشذ جعجع عن ذاك الغرام العام العابر للغالبية العظمى من ساسة لبنان وبينهم نبيه بري. حتى أنه يرى في رئيس المجلس النيابي، ورئيس حركة «أمل» رجلاً ليبرالياً، لولا أن بري «محكوم» بموقف «حزب الله» السياسي. ويضعه ضمن خمسة وعشرين بالمئة من الشيعة الليبراليين، وهي نسبة لا تستقيم على قوس قزح أي طائفة في لبنان، فكيف بالشيعة.

«حزب الله» بالطبع هو أصل الخصومة وهاجسها. ألفها وباؤها. سلاحه يكاد يكون التفصيل الصغير. «حزب الله» التنظيم الحديدي الذي لا شك يحلم جعجع بمثله، و«حزب الله» الايديولوجيا التي على الطرف الآخر مما يريده، لكن فيها الكثير مما يجعلها مثيرة بالنسبة لمن مثله، يهوون فهم الثقافات وصراعاتها.

«حزب الله» إذاً. اللعبة ليست جديدة. اختلف مع الأقوى لكي تُحسب على الأقوياء. وبما أن «حزب الله» غير مستعد للتحدث عن سلاحه بعد، فلا جدوى ولا معنى لطاولة الحوار، على الرغم من الاحترام الكبير لصاحب الطاولة الرئيس ميشال سليمان. وجعجع ليس مستعجلاً على نقاش السلاح. لا يعلن عن أسباب ركونه الى الانتظار، هو الذي يراقب دوران الارض حول لبنان، وما سيؤول إليه هذا الدوران في الأشهر القليلة المتبقية.

يحفظ جعجع دائماً المسافة الخاصة لنفسه عن الآخرين. يكاد يفضل لو أنه لا يُلمس. مثله يفضلون الوحدة. في السجن كان وحده، وعلى أعلى التلة في معراب، يقف وحده حالماً بألا يشاركه في زعامة المسيحيين أحد. والبارحة أشهر الحلم الأعتق. أعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية. تقدم جعجع إلى الصف الطويل للحالمين بالجلوس على الكرسي الذي يفترض بشاغله أن يكون «على مسافة من الجميع».

لكن هذه مسافة من نوع آخر، وهي حتما ليست من الخصال التي عرفت عن سمير جعجع الذي ليس في تاريخه أنه عاش يوماً بلا معارك.

 

 


الحوار والفخاخ


هل ستشارك في الحوار يوم الاثنين؟

لا.. كيف بدّي انزل؟

لماذا؟

للأسباب نفسها التي جعلتني أقاطع الجلسة الأولى. ليس لأننا ضد الحوار، بل لأننا نريد حوارا جديا. والحوار القائم اليوم ليس عنده مقومات لا النجاح ولا الجدية.

هل تعتقد ان حلفاءك وقعوا في الفخ وأنت القائل ان الحوار هو فخ؟

لا على العكس. نحن وحلفاؤنا أوقعنا الآخرين في الفخ. كان هناك فخ منصوب لنا وفكرنا في المخارج لتجنّب الوقوع فيه. لو ان كل «قوى 14 آذار» لم تذهب الى الحوار، لكانوا حمّلونا مسؤولية كل شيء من انقطاع الكهرباء، وحرق الدواليب. حلفاؤنا فضّلوا اعتماد أسلوب الملاءمة السياسية، نحن في «القوات» فضلّنا التصرّف بطريقة اخرى، ولو لم تكن سياسيا ملائمة تجاه دعوة صادرة من رئيس الجمهورية. وبالتالي اكتملت الادوار. الحوار كمّل، نحن عبّرنا عن موقفنا.

الرئيس هو الداعي الى الحوار فهل هو من نصب الفخ؟

طبعا لا. الرئيس سليمان دعا الى الحوار بكل نية طيبة، لأنه يريد أن يقوم بأي شيء لمعالجة الوضع السائد من ضمن الصلاحيات التي يملكها. هو دعا المعارضة والموالاة لكي يحاولا التفاهم. من نصب الفخ بالفعل هو الفريق الآخر، من خلال عدم وجود نية جدية للحوار. سوريا و«حزب الله» هما فريقان أساسيان على طاولة الحوار، وهما ليسا جديين في الوصول الى شيء. وقد أصرّا على الحوار حاليا انطلاقا من «الهريان» الموجود. وهذا كان سببا أساسيا لعدم تلبيتنا الدعوة، لان مشاكلنا الحالية تحتاج الى قرارات حكومية، وليس التباحث حول جنس الملائكة. الموازنة، والتعيينات، وأحداث طرابلس، الحدود، الاقتصاد، الكهرباء… كل هذه الامور لا علاقة لها بالحوار. أما الموضوع الذي له علاقة بالحوار تبعا لدعوة رئيس الجمهورية، فهو سلاح «حزب الله»، ولا أحد يضحك علينا ويقول لنا «انه سيحلها. بأيام الخير ما انحلت».

لكن ألا ترى ان مردود الحوار إيجابي على الشارع؟ الصورة بحد ذاتها تركت صدى إيجابيا حتى لجهة المؤشرات الاقتصادية، ألا تريد ان تكون شريكا حتى بهذه الناحية؟

أرغب بأن أكون شريكا بأي بصيص أمل اذا كان كان جديا، وليس مجرد سراب. واذا كان الحوار يؤثر فعلا على تحسين الاقتصاد فأنا مستعد لان أذهب سيرا على الأقدام الى بعبدا. صحيح ان الصورة قد تؤثر من الناحية النفسية، لكن ليس بأوضاع كالتي نشهدها حاليا حيث هناك أحداث لا إمكانية للسيطرة عليها.

هناك موفد من قبلك التقى رئيس الجمهورية مرتين، لأي سبب ما دمتم لا تشاركون في الحوار؟

هذا صحيح. لان الرئيس يتشاور مع أقطاب طاولة الحوار أو موفدين عنهم حتى يستمزج آراءهم بشأن ما يجب التركيز عليه في الجلسة المقبلة. ونحن أعطينا رأينا بكل بساطة.

وما هو رأيك؟

هو ملك الرئيس.

ماذا شعرتم؟

الرئيس جدّي. ولكن أنا أعتقد انهم لن يخرجوا بشيء من الحوار. هو مضيعة للوقت وتضييع للتركيز عن المكان الذي يجب ان نركّز أنظارنا اليه. الآن يجب على الحكومة ان تجتمع وتتخذ سلسلة قرارات، هذا هو المطلوب فقط في الوقت الحاضر.


نقبل بالحكومة الحالية.. إذا


هل ترى ان هذا هو البديل من الحوار الآن؟

نعم، العمل الحكومي الجاد والفوري.

الحكومة نفسها تقصد؟

نقبل بالحكومة الحالية أن تبدأ بالعمل الجدي وسنكون أول من يصفق لها.

أنتم غير موجودين في هذه الحكومة، لماذا لا تذهبون الى المكان الذي تستطيعون من خلاله طرح ما تريدون؟

الحوار ليس هو البديل من المؤسسات الدستورية. نحن نقبل بالحكومة حتى لو أننا لسنا موجودين فيها اذا اتخذت أي قرار بالاتجاه الصحيح. وأحد من القرارات المطلوبة بإلحاح مشكلة طرابلس مثلا. هل يجوز أن تبقى مسألة باب التبانة وجبل محسن تشلّ مدينة بأكملها وكل الشمال؟ كل فعاليات طرابلس والشخصيات والاحزاب والمرجعيات الدينية تطالب بوضع حلّ للأزمة. لماذا لا تجتمع الحكومة وتأخذ قرارا تكلّف من خلاله الجيش بجمع السلاح من جبل محسن والمناطق الموازية، وتحدّد بقع العمليات للجيش. ولا تقولوا لي رفع غطاء، «نحن مش عم نطبخ فاصولياء».

لكن الأمن سياسي بالدرجة الاولى؟

هذا أمن سياسي.

الجيش خاض معركة نهر البارد، لكن المسألة انتهت لان «فتح الإسلام» خرجوا من المخيم وليس لان الجيش تمكّن من الحسم.

هذا ليس صحيحا. بعد شهرين من القتال الضاري لم يتمكنوا من الاستمرار، وضاقت الحلقة عليهم، واضطروا للانسحاب من المخيم. اذا كان المقصود، أمام مشكلة كالتي في طربلس، أن على الدولة ألا تتصرف إلا بالتراضي فأنا لا أوافق على ذلك. لا يمكن حلّ مشاكلنا بهذه الطريقة.

ألا ترى ان نظرية الفخ تتناقض مع خلفية الحوار؟ الملك عبدالله هو الذي حمّس رئيس الجمهورية وأعطى الاشارة للحوار.

الملك عبدالله أرسل برقية للرئيس سليمان خلال أحداث الشمال ليقول له ان استخدام العنف غير مقبول، وان لا شيء يحل المشاكل بين اللبنانيين إلا الحوار. الملك عبدالله لم يدخل في التفاصيل. لو كان الامر عائدا لي لكنت في هذه الحالة دعوت القيادات السياسية الاساسية، بعيدا عن الطابع الرسمي لطاولة الحوار والمواضيع الخلافية الاخرى. اعرض الوضع أمام هؤلاء للتوصل الى حلول للمشاكل القائمة.

أنت اذاً مع طاولة حوار مصغرة أو موضعية؟

نعم أنا مع مشاورات حوارية موضعية بعيدا عن الإعلام.

من تضمّ تحديدا؟ «القوات»، و«حزب الله» وعون…

و«أمل» و«المستقبل»، و«الاشتراكي»… طاولة تضم 4 أو 5 رئيسيين، للتفتيش جديا عن حلول. وليس طاولة يجلس عليها 20 شخصا بجدول أعمال موضوع من سبعة أعوام، لم نستطع أن نقرّر فيه فاصلة. وبموضوع بأيام الخير لم نتمكن ان نقرّر فيه. ليس هذا الموضوع المطروح الآن.

اذاً أنت لست مع طرح موضوع سلاح «حزب الله» الآن؟

اليوم هناك مواضيع أكثر إلحاحا هذا من جهة، من جهة اخرى، لا أحد يقنعني بأن قضية سلاح الحزب ستحلّ الآن. الحزب غير جاهز لان يحكي بموضوع سلاحه.

هناك واقع قائم. غيابكم عن طاولة الحوار لم يؤثر على انعقادها. فيما غياب أي طرف آخر، كعون أو «المستقبل» أو «الاشتراكي»، كان سيمنع انعقادها. حتى «الكتائب» تقول ان لا مشكلة بغياب «القوات» لان المسيحي ممثل.

لو ميشال عون علم أني لن أشارك بالحوار لما كان شارك بالحوار، لكنه لم ينتبه بعد إلى أنني غائب (يضحك). ومن أين هذه المعلومات بشأن موقف «الكتائب» من مشاركتنا؟ أنا أقول، لو نحن كنا في الحوار، وغاب «تيار المستقبل»، لكانت شاركت «الكتائب» طبعا.

لكن مشاركة «المستقبل» أساسية في الحوار…

موقف «الكتائب» انطلق من اعتبار ان «القوات» لن تشارك.

«الكتائب» تعتبر أن «المستقبل» هو الفريق الاساسي انطلاقا مما يجري في الشمال وبيروت والبقاع…

كلنا معنيون بكل شيء..


لسنا واجهة لأحد


الانقسام المسيحي المسيحي الحاصل يجعل من هاتين الكتلتين عمليا واجهتين لقوتين تتصارعان في البلد.

لست من هذا الرأي على الاطلاق. نحن كـ«قوات»، أقله، لسنا واجهة لأحد. أي شيء نقوم به في الوقت الحاضر، كان في الاساس من صلب مشروعنا السياسي من عشرين سنة وأكثر. هذا الكلام يصحّ لو كنا نحمل مشروعا سياسيا ثم انتقلنا الى مشروع آخر لنغطي على طرف آخر. نحن لسنا مع السنّة ولا ضد السنّة. لا مع الشيعة ولا ضد الشيعة. نحمل نظرة معينة تجاه لبنان. من مع هذه النظرة نلتقي معه، أيا كانت طائفته، ومن ليس مع هذه النظرة نختلف معه، أيا كانت طائفته.

من هو شريكك الشيعي اليوم؟

كل الشيعة الليبراليين. هم يشكلون 20 أو 25% من الشيعة. هم قوة لا يستهان بها. قد لا يكونون منظمين في حزب واحد أو كتلة واحدة، لكنهم موجودون وتعرفونهم. الانتخابات البلدية السابقة أظهرت ان هناك ليبراليين شيعة. أضف الى ذلك، ان العلاقة مع «أمل» ليست على طرفي نقيض. هناك بعض الامور نلتقي حولها وأمور نختلف بشأنها. لكن مشروع «حزب الله» بحد ذاته على طرف نقيض مع نظرتنا الى لبنان.
«حزب الله» لم يتغيّر، وأنت تقول ان خطابك لم يتغيّر. هل هذا قرارك بعدم التفاهم مع الحزب. خطاب «القوات» ليس هو نفسه الذي كان قبل سبعة أعوام.

أين ترى أن «القوات» غيّرت في خطابها من 30 سنة حتى اليوم.

لماذا لم يكن السلاح قضيتك منذ 7 سنوات؟

في البداية بدأنا بحوار وطني وكنت أؤمن به جدا.

قبل الحوار الوطني… خلال فترة وجودك في السجن.

في السجن، «القوات» كانت ممنوعة من أي عمل سياسي. لم نكن نستطيع أن نعبّر عن حالنا. الرئيس رفيق الحريري مات ولم يتمكن من التعبير عن نفسه. أتمنى لو تعودون الى محاضر طاولة الحوار العام 2006. كل جلسة حوار كانت تستغرق مني 7 أو 8 ساعات تحضير. لأني كنت مؤمنا بضرورة وضع كل جهودنا للوصول الى نتيجة في موضوع سلاح «حزب الله». ليس لأنه سلاح الحزب، بل برأيي، لا يمكن ثورةً ودولةً أن تلتقيا على أرض واحدة.

أين هي الدولة؟

هذا صحيح. لكن الحل يكون بأن نبقي على سلاح «حزب الله» أو أن نقوّي الدولة؟


ميقاتي ومكاري وافقا على اقتراحي


إلى حين بناء الدولة هل تتخلى عن سلاح المقاومة بهذه البساطة ولوجه الله؟

لا نريد أن نرمي هذا السلاح في البحر، طرحت اقتراحي سابقا على طاولة الحوار في بيت الدين، وافق عليه حينها نجيب ميقاتي وفريد مكاري. اقتراحي يقوم في أول مرحلة على الإبقاء على سلاح الحزب ووحداته العسكرية في مكانها، لكن نتفق على أن تكون الامرة العملانية لهذا السلاح، تكتيكيا واستراتيجيا، بيد الجيش الذي يتلقى أوامره من الحكومة. لكنهم رفضوا اقتراحي.

هذه الحكومة التي تتحدث عنها غير قادرة على تعيين رئيس مجلس القضاء الاعلى أو إعداد موازنة، فضلا عن أن عمل المقاومة قائم على السرية وسرعة المبادرة.

هذا الكلام خطير جدا. هذا يعني أن أي حكومة لن تكون قادرة على اتخاذ قرار. وكأنك تدعو بقية الفرقاء لكي «يشوفوا كيف بدهم يدبروا أمورهم»…

لو أنت ابن الجنوب وما في «حزب الله» ولا «يونيفيل»، ومعك سلاحك الفردي، ودخلت اسرائيل، هل تنتظر الامر من الجيش؟

انا لا أتحدث عن السلاح الفردي. أتحدث عن تنظيم عسكري بحجم استراتيجي.

لكن الفراغ الرسمي في الجنوب دفع الناس الى الخيارات البديلة.

تجربة «حزب الله» في الثمانينيات أنا معها. لكن بعد العام 2000، أصبحت الدولة مستعدة لتعبئة هذا الفراغ. أنت هنا تقول لم أعد أثق بالدولة ولا بقراراتها. أصلا ليس الجنوب وحده كان متروكا، بل كل لبنان. لا بد بالنهاية من الركون الى خيار الدولة، وإلا أصبحت كل منطقة ترتاح وتطمئن تحت سقف مرجعيتها الحزبية. ويجب ألا ننسى أصلا أن هذا السلاح له بعده القومي والاقليمي والاسلامي.

لا أحد بريء في البلد من هذه التهمة.

خلص اتفقنا.

هذا الامر يسري على الجميع.

بالوقت الحاضر لا أحد عنده تنظيمات عسكرية إلا «حزب الله». ولا تقولوا لي ان الذين نزلوا في شوارع طرابلس يتخذون قرارات استراتيجية، هؤلاء بقرار صغير من مجلس الوزراء «بينضبوا».

هؤلاء تحديدا يأخذون البلد الى الفتنة.

أنا ضد هذا السلاح ايضا. لكن بالمقابل أرى سلاحا منظما النقاش ممنوع فيه لأنه سلاح مقاومة.

سبق ان قلت للاميركيين عندي عشرة آلاف مقاتل.. أمّنوا لي السلاح.

تصوّر انك جالس في معراب في 7 ايار. تسمع أن سعد الحريري مطوّق، كذلك وليد جنبلاط والسرايا، ولا تعرف ماذا يجري على الارض. ماذا تفعل في هذه الحالة؟ الامر يومها كان يشبه قرار وضع السيد حسن نصرالله في السجن، هذا كان قرار الحكومة في 5 أيار.. 7 أيار نتاج 5 أيار. أنا قلت عندي 10 آلاف مسلّح عندما لم يعد هناك دولة. لكن هذا العدد لم يأت في ليلة وضحاها.

هل «القوات» من 1975 حتى الـ1990 تبخروا؟ أو نسوا ما يعرفونه؟ لكن هذا شيء أو ان يكونوا منظمين في وحدات قتالية شيء آخر.

هل تملك السلاح؟

هل عندكم شك بأن الاكثرية الساحقة من الأجهزة الامنية في لبنان ما عندها «شغلة وعملة» إلا «القوات»؟ لو عنّا شفرة لكانوا علموا بذلك باستثناء السلاح الذي هو بيد المرافقين.

اذا تكررت 7 ايار أو السلاح السلفي شكّل خطرا على المسيحيين هل ستحمل السلاح مجددا؟

أنا عايشت مراحل الحرب. أسوأ شيء هو الحرب. رهاني اولا وآخرا على الدولة ما دام هناك بصيص أمل بهذه الدولة. اذا اختفى بصيص الأمل عندها لا حول ولا قوة. لكن اليوم الأمل كبير بإحياء نواة الدولة.


في سوريا.. التاريخ لا يعود الى الوراء


توقّعت مصيراً لبشار الأسد يشبه مصير الرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو؟

هذا نصف توقّع، لأني أعتقد أن الأزمة السورية ستنتهي قبل نهاية العام 2012، ليبدأ مسار سياسيّ جديد. أنا لا أعدّ أيام النظام بل أراقب التطورات، النظام السوري عاجز عن الاستمرار بأي شكل من الأشكال.

النظام السوري نفسه يقول إنه غير قادر على الاستمرار بصيغته القديمة…

الرئيس بشار الأسد غير قادر على الاستمرار وثمة حلول بديلة تطرح.

هل تفكّر بالبديل وبالارتدادات على لبنان؟

ثمة حركة طبيعية ستأخذ مداها في سوريا، أسوة بمصر وغيرها. في هذه الأثناء، نجري حساباتنا، وكيف ستؤثّر على الداخل اللبناني، وأعتقد أن سقوط النظام السوري سيؤثّر في كلّ الأحوال إيجاباً على لبنان.

أيا كان البديل؟

ليس هناك «مهما كان البديل»، التاريخ لا يعود الى الوراء.

ألا تخشى سقوط الشخص وبقاء النظام كما حصل في مصر؟

هذا ما يحاول الروس القيام به اليوم، ولكن أشك بأن تكون التجربة المصرية قد انتهت إلى سقوط الشخص وبقاء النظام، بدليل أن الأحداث المتسارعة هناك تدلّ على مسار لا يمكن توقيفه.

ماذا لو لم يسقط النظام أو الشخص في سوريا؟

هذا احتمال غير قائم.

ماذا عن أعمال العنف الطائفية واحتمال تمدّدها إلى لبنان، حتى أن الفاتيكان متخوّف من اشتعال المنطقة؟

ثمة نقاط ملتهبة في لبنان كباب التبانة وجبل محسن بسبب تركيبة المنطقة وضعف الدولة وعدم اتخاذها التدابير المطلوبة، إلى جانب بعض النقاط الموضعية التي قد تتأثر، ولكن لا أعتقد أن الأمور قد تتوسّع أكثر من ذلك.

حتى لو تدهور الوضع في سوريا؟

المسألة هي مسألة نوعية وليست كميّة، لها المردود ذاته على لبنان، مع العلم أنه كلما تسارعت الأحداث في سوريا كلما كان أفضل لسوريا ولبنان، ولكن لو تأخرت فلن يكون هناك انعكاسات مختلفة، كما أنه لو كان هناك حكومة ممسكة بالوضع، ولو بالحدّ الأدنى، لكان بالإمكان تجنّب كل هذه الانعكاسات.


الأسد سينتهي على «الطريقة اليمنية»


ماذا عن هجرة المسيحيين؟

الأمر يعود إلى المجموعات المسيحية المعنية، فالأقباط على سبيل المثال يتمسّكون بأرضهم ويحاولون التعايش مع الواقع والمساهمة فيه، ولكن إذا تعامل البعض مع أرضهم على أنها مجرّد فندق، فتكون مسؤولية هذه المجموعة.

ولكنّ المسيحيين اللبنانيين هم الأسرع في توضيب الحقائب.

لا يمكن تجميد حركة التاريخ تحت حجّة هجرة المسيحيين.

ألا تتعامل مع الموضوع السوري بشيء من التبسيط؟ ألا تتخوف من حرب أهلية؟

سنمرّ بطبيعة الحال بمخاض عسير. ولكن إذا سقط بشار الأسد فسيسقط احتمال حصول حرب أهلية، مع العلم أن سوريا تعيش اليوم حرباً أهلية.

ألم يتحوّل الحراك السوري إلى صراع دولي اقليمي؟ كيف تقرأ الكلام الروسي حول وصف سوريا بأنها الحجر الأساس للنظام الدولي الجديد؟

لا بدّ من التأكيد أولاً بوجود معارضة سورية قوية، لكنّ الصراع تحوّل إلى لعبة سورية محلية { إقليمية ـ دولية. ولا أعتقد أن موسكو لن تسمح بسقوط النظام السوري، فحجم الضغط كبير وسيكبر أكثر. خذوا في الاعتبار أن المعارضة السورية في الداخل لم تتسلح بعد بالسلاح المضاد للدروع، وإذا تأخّرت الأمور فقد يتمّ تسليحها بسلاح نوعيّ. أما المؤتمر الدولي الذي يتمّ التحضير له (في جنيف)، فهو لخروج الأسد على «الطريقة اليمنية»، كما تفيد معلوماتي، على أن يترك الأسد سوريا يرافقه نحو 15 مسؤولاً عسكرياً وأمنياً، وتسلّم السلطة لأحد المسؤولين ضمن اتفاق عربي ـ دولي، ويعود الجيش إلى ثكناته، ويدخل في المقابل بين 10 آلاف و15 ألف عنصر من قوات عربية ودولية للإمساك بالأمن، لتبدأ العملية السياسية، أو من خلال انتخاب مجلس تأسيسي، أو مجلس نواب.


توقعت وصول «الإخوان» في مصر


ماذا عن وصول «الإخوان المسلمين» إلى السلطة؟

أولاً لا بدّ من الإشارة إلى أن «الإخوان المسلمين» ليسوا القوّة الأولى في سوريا. لنأخذ مثلاً ما يحصل في طرابلس، إذ يظهر الإعلام وكأن الشمال ممسوك من المجموعات السلفية، ولكن لنعد إلى انتخابات 2009، يومها خاض أحد الإسلاميين وهو داعي الإسلام الشهال الانتخابات النيابية ونال فقط 1350 صوتاً.

هل تعتقد أن «تيار المستقبل» سينال في العام 2013 النتائج ذاتها التي حققها في 2009؟

هذا ما أحاول تأكيده، ثمة نسيج معيّن لا يمكن تخطّيه مهما طفت على وجه الماء بعض الظواهر.

لكن هل كان بالإمكان توقّع وصول «الإخوان المسلمين» إلى رأس السلطة في مصر؟

نعم توقعت ذلك. التسميات لا تعني شيئاً، فلنحكم على الممارسة، الدعوة السياسية حتى الآن مقبولة.

هل حزنت على حسني مبارك؟

الشعور الإنساني شيء والعمل السياسي شيء آخر. فبالرغم من الخصومة السياسية مع «حزب الله»، استوضحنا مسألة خطف الزوار اللبنانيين الـ11 ووقفنا إلى جانب عائلاتهم.


«القوات» و«حزب الله» يتشابهان اجتماعيا


هل الخلاف مع «حزب الله» محصور بمسألة السلاح أم يتخطّاه إلى العقيدة والأيديولوجيا؟

الخلاف هو حول النظرة إلى لبنان، التي تعكسه مؤلفات قادته الحديثة، حيث يتحول لبنان إلى مجرّد «دكانة» بنظر «حزب الله». ولذا من الطبيعي أن يستمر الصراع السياسي. السلاح مشكلة الحاضر بسبب تبعاتها العملية، أما الأيديولوجيا فلا تبعات عملية لها.

ألا تشعر أن «القوات» و«حزب الله» يشبهان بعضهما الآخر في مكان ما؟

اجتماعياً في انتماء قاعدتيهما إلى منابت اجتماعية متشابهة. وكذلك تنظيمياً، ولكنّ ثمة فارقا ايديولوجيا كبيراً. هم عندهم ولاية الفقيه الملزمة لهم.

كيف تنظر إلى الفاتيكان؟

علاقة روحية.

وهل «الإرشاد الرسولي» ملزم بالنسبة إليك؟

الإرشاد الرسولي ملزم لكنه يتضمّن خطوطاً عامة، ولا تلزم بمسار سياسي معيّن. لنأخذ مثلاً احتمال تعرّض إيران لضربة إسرائيلية، أنا كلبناني لا يمكن أن أقوم بأي ردّة فعل، فهل ستكون نظرة «حزب الله» هي نفسها؟

ولكنهم وافقوا في «إعلان بعبدا» على الحياد؟

نظرياً وافقوا. «حزب الله» ليس جاهزاً في الوقت الحاضر لأي بحث من هذا النوع.

يُقال إن سمير جعجع لا يعارض وصول الإسلامي السلفي إلى السلطة في الدول العربية لأن ذلك يسمح للمسيحي السلفي الذي اسمه سمير جعجع بالوصول إلى الرئاسة في لبنان؟

أنا ضدّ كلّ تطرّف وتعصب مهما كان نوعه، أنا أويّد التعدّدية السياسية، مع أنظمة ديموقراطية تسمح بالحريات العامة، أنا مع الدولة المدنية.

الفاتيكان يتفهم مواقفنا


كيف كان اللقاء بين «قوى 14 آذار» والبطريرك بشارة الراعي اليوم (أمس)؟ وهل سيمهّد للقاء شخصي بينك وبينه؟

الجو كان جيّداً، واللقاء حصل بعد شهرين من التحضير، على أساس مجموعة من الأفكار للالتقاء سياسياً مع البطريرك، نظراً للفروقات في وجهات النظر، وقد جرى تعدادها ومناقشتها. وقد حصلت الجلسة لإبلاغه موقفنا من بعض النقاط. وستحصل جلسات لاحقة، وأعتبر أنه بحدود ما حصل (أمس)، كأن اللقاء حصل بيني وبينه.

هل ثمة تفهّم لموقف 14 آذار في الفاتيكان؟

نعم ثمة تفهّم كبير لمواقفنا.

ولكن قيل إن الراعي يعبّر عن وجهة نظر الفاتيكان فيما قوى 14 آذار تحاول التحريض عليه في الدوائر البابوية؟

لن أنزلق إلى هذا السجال.

ماذا عن قانون الانتخابات؟ هل صحيح أنكم تؤيدون نظام التمثيل النسبي كما أبلغتم لجنة بكركي؟

ما اتفق عليه في اللجنة الرباعية حتى الآن هو اقتراح الدوائر الصغرى القائم على أساس 61 دائرة انتخابية، الذي هو الأنسب، ثم يأتي نظام التمثيل النسبي.

إذا أرسلت الحكومة اقتراح الدوائر الوسطى مع النسبية، فهل ستصوّتون معه؟

خيارنا الدوائر الصغرى، ولكن في حال طرح الدوائر الوسطى سنصوّت معه.

يُقال إنّ «القوات» تفاوض «المستقبل» على أساس تكبير حصتها المسيحية… وإلا فالسير بالنسبية؟

هذا الكلام غير صحيح.

هل بمقدورك إقناع سعد الحريري بالنسبية؟

لا تستخفّوا بالمفاوضات بيننا وبين حلفائنا وقد بلغنا مكاناً متقدّماً. فهم متفّهمون جداً لما نطرحه.

في أسوأ الحالات هل تقبلون بـ«قانون الستين»؟

أكيد لا. الدوائر الصغرى (61 دائرة)، وإلا النسبية.

هل أنت مرشّح للانتخابات الرئاسية في 2014؟

أنا لا أخطط للترشّح أو للوصول إلى الرئاسة الأولى، ولكن إذا طلب مني وكانت الظروف ملائمة، فلن أتأخر لحظة.

إذا سقط بشار الأسد فستكون رئيساً للجمهورية؟

لا علاقة بين المسألتين.

إذا لم يسقط بشار الأسد من سيكون الرئيس اللبناني المقبل؟

احتمال عدم سقوطه غير موجود عندي.
 

المصدر:
السفير

خبر عاجل