كتبت باسمة عطوي في صحيفة "المستقبل":
كثيرة هي الاحداث الامنية والمواقف السياسية التي حصلت بين 11 و25 الجاري، وهما تاريخياً إنعقاد طاولة الحوار الاولى والثانية لهذا العام. وتزاحم التطورات لا يقلل ايضا من كثافة دلالتها، مما قد يحولها الى مادة بحث ونقاش على طاولة الحوار يوم الاثنين المقبل، وأبرزها الاحداث التي شهدها مخيما البارد وعين الحلوة، ناهيك عن كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري بأن الاستراتيجية الدفاعية يجب أن تناقش كل المواضيع، بدءا من المياه وصولا الى النفط، ما يعني ان عناوين الحوار مرشحة لأن تكون "مطاطة" بحسب رؤية كل فريق لمفهوم الاستراتيجية الدفاعية ومكوناتها، وأن لا يقتصر جدول الاعمال على بحث بند الاستراتيجية الدفاعية وتحديدا سلاح "حزب الله"، لأن هذا البند تحديدا يمكن ان يرسم مصير طاولة الحوار لجهة إبقاء قوى 14 آذارعلى مشاركتهم فيها أو استنكافهم عنها.
تشدد أوساط بعبدا على ان طاولة الحوار يوم الاثنين ستلتزم بجدول الاعمال الموضوع لها، أي بحث الاستراتيجية الدفاعية وكيف ومتى وأين يمكن ان يستفاد من سلاح المقاومة في مواجهة العدو الاسرائيلي، بالاضافة الى كيفية معالجة سلاح المدن والسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات، أما أي طرح آخر فلا يمكن نقاشه الا بعد موافقة كل الاطراف المشاركة، ويعود لرئيس الجمهورية وحده اختيار التوقيت المناسب لطرح أي عنوان تم التوافق عليه، كونه هو الداعي الى الحوار وراعيه".
ماذا عن الاحداث الامنية التي جرت في المخيمات والحوادث المسلحة التي حصلت؟ وهل يمكن ان تفرض نفسها على طاولة الحوار من باب السلاح في المدن والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها؟
تجيب الاوساط "ما حصل في المخيمات الفلسطينية والحوادث الامنية الاخرى أمور عملية تفترض معالجتها يوماً بيوم، أما الاستراتيجية الدفاعية فهي ملف سياسي مبدئي، وحله يمكن ان يريح البلاد والعباد معا، ولكن هذا لا يمنع من القول إن النقاش في هذه الامور يجعلها تكمل بعضها".
لكن هل يرى رئيس الجمهورية ان قوى 14 آذار يمكن ان تستنكف عن المشاركة في طاولة الحوار إذا لم يتم البحث في سلاح حزب الله في جلسة الاثنين، أو بمعنى آخر إذا عجز جميع الافرقاء عن إيجاد قواسم مشتركة حول مفهوم الاستراتيجية الدفاعية؟ تقول الاوساط "إن رئيس الجمهورية واثق من أن هناك قواسم مشتركة بين 14 و8 آذار يمكن التفاهم حولها، لكن المهم أن يكون هناك إرادة للتفاهم من أجل لبنان دون النظر الى المشاريع الاقليمية".
وعما يمكن ان يعتمده لاستمرار الحوار، وبالتالي هل رسم الخطوط الحمر التي على الاقطاب المشاركين عدم تخطيها، على الرغم من كل ما يحصل على الارض وفي ظل تمسك كل الاطراف المشاركة برؤيتها حول جدوى الحوار أو عدمه، "في ظل الحديث الداخلي عن قداسة سلاح المقاومة" من جهة، والدعم الواضح والمعلن للحوار من دول عربية وغربية من جهة أخرى، تلفت الاوساط الى "أن رئيس الجمهورية دأب طوال الاسبوع الحالي، على استقبال أقطاب طاولة الحوار بعيدا عن الاعلام وفي منزله الخاص وليس في المكتب الرئاسي لنزع "الصفة الرسمية" عن اللقاء، للتشاور معهم حول الاستراتيجية الدفاعية واستشراف التصورات والافكار التي يحملونها عنها، لجمع النقاط المشتركة والتي يمكن ان يتم التوافق حولها بين هؤلاء الافرقاء، كما تقول أوساط بعبدا لـ"المستقبل، وتضيف "لا شك في ان الاستراتيجية الدفاعية لها طابع عسكري ومن المفروض أن يحددها العسكريون، في حين ان مهمة طاولة الحوار هي وضع الاطار السياسي لهذا العمل العسكري".
وتفسر الاوساط تحرك رئيس الجمهورية بأنه "لبثِّ الارتياح في نفوس القوى السياسية وإزاحة قلقها وهواجسها التي تحملها ضد الفريق الآخر. فهناك من يعتبر ان السلاح الموجه ضد إسرائيل هو المستهدف، وهناك أيضا من يرى ان السلاح الذي تملكه بعض القوى هو جاهز للإستعمال في خدمة سياسات داخلية . وهذا ما ينعكس تعطيلا على مقدرات البلاد وملفاتها المعيشية ومنها الكهرباء والموازنة والخدمات الاجتماعية وإن كان هذا التعطيل يرتدي عناوين وهمية .
"تكتيك" أو رؤية رئيس الجمهورية، كما تفسر الاوساط، هو إراحة الفرقاء اللبنانيين، وقد بدأ بالخطوة الاولى حيث نجح في جمعهم حول "إعلان بعبدا" وموافقتهم عليه، من دون أن يعرفوا مسبقا انهم قادرون على الاجتماع حول هذا الاعلان، في حين انه في المرحلة الثانية أو الجلسة المقبلة، سيحرص الرئيس على إبراز القواسم المشتركة حول الاستراتيجية الدفاعية، وهذا أمر قد يحتاج الى أكثر من جلسة، وبالتالي حين ترتاح هذه القوى حول ما يقض مضجعها بشأن الاستراتيجية الدفاعية، يمكنها الالتفات نحو الاهتمام "بالخبز اليومي للناس".