#dfp #adsense

الحرب تستحضر سيناريوات التقسيم والفرز

حجم الخط

سباق التسلح السوري يطغى على التوافق للحل
الحرب تستحضر سيناريوات التقسيم والفرز

تخشى مصادر سياسية في ضوء فشل الدول الغربية في التوافق على تسوية سياسية للازمة في سوريا وفق ما توحي المواقف الدولية حتى الان ان يكون خيار تسليح الافرقاء فيها قد خطا اشواطا عملية في حين ان الحل السلمي المفترض لا يزال نظريا يتخبط في اطار الشروط والشروط المضادة ولا توافق محتملا في الافق على رغم الرهانات الغربية المستمرة على تبدل في الموقف الروسي. وكان اخر هذه الشروط ما اعلن عن شرط انسحاب متوازن للجيش السوري والمعارضة من الشارع وفق ما ورد على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على نحو متطابق تماما مع الصيغة التي كان طرحها النظام السوري لدى الحديث عن بدء تنفيذ خطة المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان قبل ثلاثة اشهر . اذ اشترط النظام ان تنسحب المعارضة او ما يقول انها مجموعات ارهابية من الشارع في موازاة انسحاب قواته وفق ما جاء في البند الاول من خطة انان. وهو لم يتخل وقتئذ عن هذا الشرط الا بعد ضغط روسي ألحّ على ضرورة التزام النظام خطة انان في حين ان روسيا عادت فتبنت على ما يبدو هذا الشرط بعد محادثات اجراها لافروف مع نظيره السوري وليد المعلم وقبل يومين على نحو يوحي ان تنفيذ خطة انان عاد الى المربع الاول خصوصا انها تعثرت ولم ينفذ منها شيء وفق ما اقر المبعوث الدولي نفسه. ويبدو ان احياءها مجددا، باعتبارها الخطة الوحيدة المتاحة من دون التوافق على بديل، والسماح للمراقبين بالتحرك مجددا بات خاضعا لشروط جديدة من النظام مدعوما من روسيا تحت وطأة بقائها عالقة من دون تنفيذ، وكذلك الامر بالنسبة الى المواطنين السوريين الموجودين تحت الحصار في حمص. وهذه الشروط الجديدة قبيل انعقاد مجموعة الاتصال التي يجري العمل على انعقادها في نهاية الشهر الجاري لا يوحي بقابلية لوضع آلية انتقال سلمي في سوريا حتى الان.

يعزز هذه المعطيات انه في موازاة اللقاء الذي عقده الرئيسان الاميركي والروسي باراك اوباما وفلاديمير بوتين في لوس كابوس في المكسيك على هامش اجتماع مجموعة العشرين وفشله في الاتفاق على مخرج للازمة السورية، طغى موضوع ارسال روسيا طائرات هيلكوبتر الى النظام السوري في ظل اتهامات متبادلة بين الروس والاميركيين . فوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون علقت على استمرار إرسال روسيا السلاح الى النظام واوقفت الباخرة التي كانت تنقل هذه الطوافات كما بحثت الجامعة العربية مع المسؤولين الروس في وقف ارسال الاسلحة الى النظام السوري فيما اتهم رئيس الديبلوماسية الروسية الغرب بتسليح المعارضة ورفض كما قال التبرير للاميركيين تقديم بلاده اسلحة الى سوريا . وهذا فقط في المواقف المعلنة فيما تزايدت التقارير الغربية التي تحدثت عن مراقبة الاسلحة التي تسلم الى المعارضة ونوعية المساعدة الاستخبارية التي تقدم لها من دول غربية او المساعدة العملانية من دول اقليمية في موازاة ما تردد ان رئيس فريق المراقبين في سوريا روبرت مود قاله امام مجلس الامن في مداخلته يوم الثلثاء الماضي حيث كشف كما نقلت مصادر معنية وجود جنود بلباس الجيش السوري انما يتحدثون لغة غير العربية يساعدون جيش النظام في حمص في المواقع الحساسة ويعتقد انهم خبراء روس . كما تحدث عن مسؤولية كبيرة للنظام في ما يجري من مجازر وقصف واعاقة وصول اجهزة المراقبين او عدم توفير تأشيرات دخول.

وتخشى هذه المصادر ان تجرف الدينامية الجارية على الارض في سوريا الامور الى مكان اخر في ظل تعثر الدول الغربية في التوافق على آلية الحل الانتقالي السلمي وفي ضوء سباق التسلح الجاري اذا صح التعبير. ذلك ان ما يجري على الارض يعتبره مراقبون اشبه ما يكون بالفرز المناطقي والطائفي بما يغذي ما يعتقد سياسيون كثر في لبنان ان الوضع السوري قد يكون يتجه اليه من دون اعلان. اذ يستعين هؤلاء بخريطة لسوريا تظهر المناطق التي تتعرض للفرز و" التنظيف " من الطوائف الاخرى وفقا لاستهداف يطاول مدناً معينة والذي يعتبره البعض اشبه بتطهير بين مدن مقسمة الى احياء او اقسام وفقا لسيطرة الطائفة واخرى يطرد منها قاطنوها ليخلصوا الى مخاوف من ان تتجه سوريا الى التقسيم. وهؤلاء يتساءلون اذا كانت روسيا يمكن ان تكون تشجع الرئيس السوري على نحو غير مباشر وغير معلن على سيناريو من هذا النوع على اساس ان سيطرته على بعض المدن الساحلية على غرار طرطوس واللاذقية يمكن ان يكفل لطائفته موقعا كما لروسيا قاعدتها على البحر المتوسط التي تسمح لها باستمرار تأمين وجود لها في المنطقة. في حين يرى سياسيون اخرون ان الفرز المناطقي والطوائفي الذي يحصل في سوريا راهنا على وقع حرب اهلية يحذر منها الغرب فيما هي تجري واقعا على الارض سيؤدي في اقل الاحتمالات الى فرز سوريا مناطقيا كما جرى ابان الحرب في لبنان حيث اصبحت مناطق معينة تتمتع بثقل طوائفي معين وقليل من الاختلاط الطائفي على نحو ما ساد طويلا ويستمر الى درجة ما حتى الان على رغم مرور اعوام طويلة على انتهاء الحرب في الوقت الذي رافقت مخاوف التقسيم لبنان طويلا ايضا . فمن يمكن ان يقدم الاجوبة الشافية الان؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل